حماس أنقذت التحالف الإخواني-الإيراني وأفشلت الثورة العراقية

الثلاثاء 2014/07/22

ارتفعت أصوات الإخوان المسلمين بسبب أحداث غزة وتراجعت الثورة العراقية. إنقاذ كبير حصـل الآن للحزب الإسلامي (حزب الإخوان في العـراق) الذي كاد يعلن إفلاسه بانكشاف تحالفـه مع إيران. لم يعد تحالف الحـزب الإسلامي مع إيران مخزيا، بل هو تحالـف مشترك مع حماس ضد العدو الصهيـوني لاستعادة القـدس، وهو أيضا تحالـف مشتـرك ضد داعش للدفاع عن المسيحيين والقضـاء على الإرهـاب. هكـذا أفلت الحزب الإسلامي مـن مـوت سياسي محقق.

حماس أنقذت التحالف الإخواني-الإيراني في المنطقة. حماس أنقذت الحزب الإسلامي العراقي من موت سريري محتّم. حماس أنقذت بشار الأسد. حماس أنقذت قطر من أزمتها الكبيرة. حماس تقوم بما كان يقوم به حزب الله من ألعاب نارية وخطابات نارية على الخراب، مكاسب سياسية على جثث الأطفال، ومهما سيحدث سيقولون: انتصرنا.

هناك بالمقابل هستيريا سياسية وإعلامية أشبه بانهيار عصبي في مصر، من الواضح أن الإخوان يلعبون بشكل ماكر على عواطف المسلمين، فأنت اليوم إما إخواني، وإما صهيوني.

بعد أن بدأت نعوش الضباط والطيارين الإيرانيين تصل إلى طهران من سامراء وديالى وانكشفت جدية الثوار ووطنيتهم، تأتي حماس بهذه الأزمة المفتعلة والتصعيد والإعلان عن صواريخ وطيارات بلا طيار وحاملات طائرات محلية الصنع. تصعيد سياسي لا يخدم أحدا كما يخدم إيران.

انهارت الثورة العراقية بسبب حماس، وسيعود الحزب الإسلامي بقيادة الحرس الثوري الإيراني إلى الموصل. حماس افتعلت أزمة باختطاف ثلاثة مراهقين إسرائيليين وقتلهم ورفضت الوساطة المصرية. وستنتهي الأزمة حين تتحقق الأهداف. ويا لها من أهداف: القضاء على الثورة العراقية وإنعاش دور إيران في المنطقة، عودة الإخوان إلى مصر، اتهام دولة الإمارات بالتجسس لصالح إسرائيل، اتهام السعودية بأشياء فظيعة. كل هذا لأن حماس تعاني أزمة مالية بعد غلق الأنفاق، فهي عاجزة عن دفع مرتبات أربعين ألف موظف تابع لها، كما هددت البنوك الفلسطينية بعدم صرف مرتبات سبعين ألف موظف فلسطيني في غزة تأتي رواتبهم من حكومة الرئيس محمود عباس مباشرة. هذا معناه مئة وعشرة آلاف عائلة بلا رواتب في غزة، وها هي تقدم خدمات خطرة على حياة الشعب الفلسطيني، مقابل مكاسب مالية وسياسية في المنطقة.

الإخوان لا يقاتلون في العراق لأن السلام يجلب لهم المناصب والمال على حساب السنة. غير أنهم يغامرون بحياة الناس في غزة لأن المغامرة هي التي تجلب المال في ظل حصار سياسي تعانيه حماس. نحن ضد العدو الصهيوني ومع الشعب الفلسطيني الذي تصوّفنا في محبته وكتبنا فيه القصائد، غير أن علينا إبلاغ أهلنا في فلسطين بأن حماس تبدأ الأزمات وتنهيها على حسابهم وحساب حياتهم.

لو ننظر ماذا فعلت إيران وحزب الله بالفلسطينيين في مخيم اليرموك في سوريا؟ الجوع والقصف وانعدام الدواء والإبادة بالآلاف، هذه نتيجة الانجرار وراء جبهة الممانعة: إيران وحماس.

دائماً تدخل إيران من بوابة العدو الصهيوني المشترك. هل تذكرون خطابات حسن نصرالله التي كان يقشعر لها بدنكم من الانبهار؟ قلوبكم الطيبة ستوردكم المهالك إلى الأبد. تريدون بغداد؟ تريدون العراق العربي؟ كيف؟ بالسير خلف اللحية التركية واللحية الإيرانية؟ أفيقوني بعد تحرير القدس ورمي اليهود بالبحر، ولا تفيقوني على رمي السنة من العراق، أو إبادة حزب الله لمخيم فلسطين بدمشق، أو زيادة معاناة شعبنا الجميل في غزة.

أكراد العراق يهتفون «كركوك قدس الأقداس» وأخذوها فعلا. الشيعة، من جهة أخرى، يصرخون «أضرحتنا أقدس من الكعبة» والتفوا حولها، بينما سنة العراق اتبعوا حماس والإخوان ليجعلوا منهم يهود العصر الحديث، ضائعين في السجون وبين الأمم. حتى دول الخليج لن تتورط بدعم مجتمع غير جاهز لفهم هذا الدعم.

الذي هدم النظام العراقي السابق هو تهديد إسرائيل وأميركا، والسعي لامتلاك سلاح نووي وكيمياوي، والهجوم على الخليج واحتلال الكويت. هكذا التف الصفويون من خلفكم وعقدوا صفقات مع الكويت وإسرائيل وأميركا والخليج برعاية إيران، وها هم يحكمون العراق على دبابة الاحتلالين الأميركي والفارسي.

نحن بقينا في خانة الإرهاب والمقاومة والسجون والبعث الصدامي والاغتيالات والتهجير. الآن عندنا أمل كبير بتحرير الموصل والزحف نحو سامراء. لا تقولوا تحرير بغداد بل تحرير سامراء، لأن الذي يستعيد مدينة فيها ضريح الهادي يستعيد مدينة فيها ضريح الكاظم. العقل الصفوي قبوري وسيقاتلكم على الأضرحة.

هل حقاً يريد السنة التضحية بكل إنجازاتهم الجديدة الباهرة التي هي تتويج لعشر سنوات من الدماء قدموا فيها مليون شهيد، هل حقاً يريدون القفز في أحضان حماس، حتى تفيق الموصل والحزب الإسلامي في سرير نومها، والحرس الثوري الإيراني في صدر البيوت. هل يضحّي السنّة بنصر قد يؤدي لعودة آلاف العوائل الفلسطينية إلى شارع حيفا وتعويضهم عن تهجير الصفويين لهم وطردهم من العراق.

هل من مطالب السنة الوحدة مع السياسة الإيرانية بفرق الموت وبالميليشيات؟ فجأة تصبح كل هذه المظالم أمورا صغيرة وتنتهي المشكلة يتفاوض سليم الجبوري وعلي شامخاني، المهم الآن أن نحتفل بانتصارات حماس التي هي لا أكثر من ألعاب نارية على حساب شعب عظيم.

هل يستطيع السنة حقا استعادة سامراء؟ هل يمكنهم احتمال العويل الصفوي المرعب على فقدان ضريح الهادي؟ الحزب الإسلامي سيعيده شامخاني بدباباته لحكم الموصل. والسؤال كم عربيا قتلت إسرائيل، وكم عربيا قتلت إيران في العراق وسوريا؟ كم عربيا هجّرت إسرائيل، وكم عربيا هجرت إيران؟ ولماذا إيران تستطيع اللعب بمشاعر السنة دائماً وبسهولة؟ ولماذا تقدم حماس هذه الخدمات لإيران؟


شاعر عراقي مقيم في كندا

8