حماس الجديدة.. نسخة قطرية تركية لاسترضاء واشنطن

الأحد 2017/04/30
هل تقبل قيادات الداخل بوثيقة الخارج

القاهرة - تتجه حركة حماس في وثيقتها المعدلة التي تكشف عنها الاثنين في الدوحة إلى القطع مع شعاراتها القديمة، والإقرار بحدود 1967 في ظل تسريبات عن وقوف قطر وتركيا وراء هذه الوثيقة بهدف التقرب من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت تعيش فيه علاقة واشنطن بالدوحة وأنقرة حالة من البرود.

وقال متابعون للشأن الفلسطيني إن الوثيقة نتاج لنقاشات في الخارج ولا تعبر عن رأي عام داخلي في الحركة، مرجحين أن تكون حماس قد أعدتها استجابة لطلبات قطرية وتركية مقابل الحفاظ على امتيازات الحركة لدى البلدين، وخاصة في الدوحة التي صارت مقرا لها بعد الخروج من دمشق.

وزادت حالة الانقسام في الصف الفلسطيني من رهان الحركة على الدوحة وأنقرة للحصول على الدعم الذي يمكنها من إدارة قطاع غزة مقابل تنازلات تسمح لهما بتوظيف “اعتدال حماس” في التقرب من إسرائيل ومن الولايات المتحدة، وخاصة منذ صعود ترامب إلى الرئاسة، واحتراز واشنطن على إمساك قطر بورقة المتشددين في سوريا، ورفضها محاولات أردوغان للتمدد شمال سوريا والعراق ضد الأكراد.

وأشار المتابعون إلى أن الإعلان المرتقب للوثيقة على لسان خالد مشعل سيقابل بردود فعل غاضبة في صفوف قيادات الداخل وخاصة المرتبطين بكتائب القسام، الذراع العسكرية للحركة، مثل محمود الزهار ويحيى السنوار الذي تم انتخابه في يناير رئيسا للمكتب السياسي في قطاع غزة.

واعتبر انتخاب السنوار، وهو من بين القيادات المؤسسة لـكتائب القسام، والمسؤول الأول عن تأسيس جهازها الأمني “المجد”، تأكيدا على سيطرة الذراع العسكرية على الحركة في الداخل وانحسار تأثير خط مشعل وقطر، وانتصار خط إيران وحزب الله في المقابل.

وتسعى قطر التي عملت على استثمار ورقة الحركات الإخوانية في موجة “الربيع العربي” لتسويق نفسها فاعلا إقليميا، إلى تقديم حماس بديلا لحركة فتح والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ما يفتح الطريق أمام تنازلات جديدة لاسترضاء إسرائيل والولايات المتحدة أياما قبل زيارة الرئيس التركي إلى واشنطن.

وقال قيادي حمساوي إن الوثيقة تعبر عن “حماس الجديدة”، لافتا إلى أن محورها هو أن الحركة “تقبل رسميا بدولة على الاراضي التي احتلت عام 67 (قطاع غزة والضفة الغربية والقدس) لكنها لا تعترف بالكيان الصهيوني”.

وقال القيادي في الحركة إن إقرار حماس بصيغة هذه الدولة “لا يعني التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية، وهذا ما ورد نصا في الوثيقة”، داعيا المجتمع الدولي لـ”التقاط الوثيقة التاريخية التي تفتح الباب لحوار علني مع حماس كأهم وأكبر قوة سياسية منظمة ولديها المرونة والوسطية في حين يتجه العالم نحو التطرف”.

وبين محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس أن الوثيقة “عبارة عن الآليات للمرحلة القادمة ولا تغيير على المبادئ”.

واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تكشف أن الوثيقة، في روحها، خطة للتمويه والإيهام بوجود نقلة في أفكار الحركة، لكنها في العمق تحافظ على الخط المتشدد، مشيرين إلى أن حماس تنتهج طريق الحركات الإخوانية الأخرى التي يقوم خطابها على الازدواجية والجمع بين المتناقضات.

ووصف أحمد يوسف القيادي المحسوب على التيار المعتدل في حركة حماس الوثيقة الجديدة بأنها “تحول حقيقي باتجاه الوسطية والاعتدال ونهج الصواب لتكون حماس بمنأى عن الاتهام بمعاداة السامية والعنصرية”.

وتعتبر الوثيقة أن الصراع مع إسرائيل قائم على أسس سياسية وليست دينية.

ويقول المحلل حمزة أبوشنب إن حماس “تريد إعادة صياغة بعض المفاهيم التي وردت في ميثاقها وكان المجتمع الدولي يحاسبها عليها، هذا توازن بين التكتيك والاستراتيجي”.

وفي الشأن الداخلي تدعو الوثيقة إلى شراكة سياسية مع منظمة التحرير على أساس المواطنة وليس على أساس الدين.

ويؤكد أحمد يوسف أن تجربة حماس بإدارة غزة لعشر سنوات “علمتنا عدم التفرد بالحكم كما فعلت فتح، على الجميع المشاركة في تحمل المسؤولية”.

وأوضح أن “حق الشعب في ممارسة كافة أشكال المقاومة وليس فقط النضال العسكري ضد الاحتلال يفتح الطريق لشراكة مع الكل الفلسطيني”.

وعلى العكس يرى محللون أن الوثيقة قد تباعد بين فتح وحماس. ويقول المحلل السياسي في قطاع غزة مخيمر أبوسعدة، إن “السلطة تنظر بخوف إلى الاعتدال الذي تبديه حماس وهي متوجسة من هذه الخطوات تجاه المجتمع الدولي” متوقعا مستقبلا “أكثر سوداوية” في العلاقات بينهما.

واتخذت حكومة التوافق العديد من الإجراءات مثل اقتطاع نحو 30 بالمئة من رواتب موظفي السلطة في القطاع وعدم دفع ثمن كهرباء القطاع لإسرائيل، ترى حماس أنها تستهدفها.

وتوقع أبوشنب من جهته أن تكون العلاقة بين فتح وحماس مقبلة على “المزيد من التوتر لأن فتح تخشى من أن حماس تسعى لأن تكون بديلا لها”.

ولم تشر الوثيقة إلى جماعة الإخوان المسلمين ما سيفتح بحسب أبوسعدة الباب أمام “علاقة أفضل مع مصر والعرب والمجتمع الدولي”.

ويقول مسؤول في حماس إن قيادة الحركة أجرت العديد من الاتصالات واللقاءات “الاستكشافية” مع جهات عربية ودولية بشأن الوثيقة.

ويشير المصدر ذاته إلى أن المكتب السياسي الجديد لحماس والمرجح أن يعلن في مايو برئاسة إسماعيل هنية ستكون أولى مهامه إجراء لقاءات واتصالات مع الأحزاب والقادة العرب والمجتمع الدولي لإطلاعهم على الوثيقة.

وتوقع أبوسعدة صعوبة تقبل المجتمع الدولي لحماس أو شطبها عن قوائم الإرهاب “ما لم تعلن قبولها علنا بحل الدولتين والاعتراف بإسرائيل علنا”.

1