حماس المستفيد الأبرز من الانقسام حول عقد المجلس الوطني

مراقبون: السلطة التي يترأسها محمود عباس يقع على عاتقها الجزء الأكبر من حالة الانقسام التي تشهدها منظمة التحرير.
الخميس 2018/04/26
عباس وسياسة الهروب إلى الأمام

رام الله – تشهد منظمة التحرير الفلسطينية المزيد من التصدع والتشتت في ظل غياب التوافق على عقد المجلس الوطني الفلسطيني المقرر في 30 أبريل الجاري، الأمر الذي تستغله بعض القوى وعلى رأسها حركة حماس للتشكيك في القرارات التي من الممكن أن يتخذها المجلس، ولضرب السلطة القائمة.

ويقول مراقبون إن عقد المجلس الوطني “بمن حضر” أو اعتماد سياسة الإقصاء لشخصيات وقوى وتعويضها بأخرى محسوبة على السلطة التي تتمحور في شخص الرئيس محمود عباس، بالتأكيد لا يصب في صالح الإجماع الفلسطيني، وقد يشكل مدخلا لضرب شرعية القرارات التي من الممكن أن يتخذها المجلس وبينها حل المجلس التشريعي الذي تترأسه حماس.

ووجه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبدربه، مؤخرا، رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس المجلس الوطني، سليم الزعنون، انتقد فيها إقصاءه إلى جانب فاروق القدومي وعلي اسحق من المشاركة في دورة المجلس المقبلة.

واتهم عبدربه عزام الأحمد المسؤول عن ملف المصالحة بأنه من يقف خلف إقصائه، حيث اشترط حصول الشخصيات الثلاث على ترشيح أحد مكونات المجلس الوطني لتوجيه الدعوة إليهم بالمشاركة.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد أبدت رفضها المشاركة في اجتماعات المجلس الوطني في ظل ما اعتبرته تجاوز إعلان بيروت الذي نص على استكمال الإجراءات لانضمام كافة القوى الوطنية وفق إعلان القاهرة واتفاق المصالحة 2011.

ولم تعلن الجبهة الديمقراطية عن قرارها بالمشاركة، حيث تدور لقاءات بين مسؤوليها وفتح لمحاولة ثنيها عن تبني خيار المقاطعة.

وترى أوساط فلسطينية أن مقاطعة الجبهة الشعبية، وربما الجبهة الديمقراطية، من شأنها أن تضعف شرعيته وتقلل من أهمية قراراته على الصعيد السياسي.

وينعقد المجلس الوطني في ظرفية بالغة التعقيد في ظل فشل جهود المصالحة جراء رفض حماس تقديم أي تنازلات ومحاولتها الإبقاء على هيمنتها على قطاع غزة بما يخدم المشروع الإسرائيلي القائم على فصل القطاع عن الضفة الغربية وتبني عباس خيار الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة، كما يأتي انعقاد المجلس مع اقتراب موعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ما يعني تكريس القدس كعاصمة لإسرائيل كأمر واقع.

ويرى مراقبون أن السلطة التي يترأسها محمود عباس يقع على عاتقها الجزء الأكبر من حالة الانقسام التي تشهدها منظمة التحرير، حيث أنها وبدل السعي إلى تحقيق الوفاق بين مكونات المنظمة تعمد إلى تبني سياسات انفرادية للتحكم في المشهد العام الفلسطيني دون أن تبدي الوعي الكافي بأن ما تقوم به يخصم من رصيدها الكثير على المستوى الشعبي والسياسي.

ويشير هؤلاء إلى أن حركة حماس نجحت نسبيا في استغلال أسلوب تعاطي السلطة مع مكونات منظمة التحرير، والانقسام الدائر حول المجلس الوطني، لشق صف المنظمة.

وتأمل حماس في تكريس هذا الواقع، متطلعة إلى تشكيل جسم مواز لمنظمة التحرير الفلسطينية، بيد أن مراقبين يستبعدون فعليا نجاحها في تحقيق هذا الهدف، وربما المسألة الوحيدة التي قد تحقق فيها نجاحا هي تكريس فصل الضفة عن غزة، وهي تلاقي في ذلك دعما من تركيا وقطر وإيران.

2