حماس تبتكر أساليب جديدة لكتم أصوات الصحافيين

منع الصحافيين من ممارسة أي نشاط إعلامي دون ترخيص من حماس.
الثلاثاء 2019/02/12
محاولة لكبح العمل الصحافي

اتخذت حماس إجراءات جديدة لتقييد عمل الصحافيين ومحاصرة الأخبار بمنع أي نشاط صحافي في القطاع دون الحصول على بطاقة من مكتبها الإعلامي، في مخالفة واضحة وصريحة للقوانين المنظمة للعمل الإعلامي في الأراضي الفلسطينية.

غزة - فوجئ الصحافيون الفلسطينيون بإصدار المكتب الإعلامي لحركة حماس قرار بمنعهم من ممارسة أيّ شكل من أشكال العمل الصحافي في قطاع غزة دون حصولهم على بطاقة صادرة من المكتب حصرا، في خطوة جديدة لخنق الإعلام وتقييد الصحافة أثارت غضبا واسعا في الوسط الإعلامي.

وقالت حركة حماس في بيان إنه لن يسمح لأيّ صحافي بإجراء مقابلات صحافية أو أي عمل إعلامي داخل مؤسسات القطاع إلا بعد إبراز البطاقة الصحافية، الصادرة عن المكتب الإعلامي التابع للحركة.

وأثار القرار موجة غضب عارمة من جهات رسمية وردت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في بيان لها أعلنت فيه رفضها لـ”سلطة الأمر الواقع″ في قطاع غزة، وفرض شروط جديدة على العمل الصحافي في القطاع.

وشددت النقابة على أن البطاقة التي تصدرها هي البطاقة الوحيدة التي تؤكد عمل حاملها في العمل الصحافي في الأراضي الفلسطينية، مطالبة كافة المؤسسات تسهيل عمل حامليها وأنّ منع أي صحافي من الوصول إلى مصادر المعلومات التي يريدها، يعتبر تدخلا خطيرا في حرية العمل الصحافي وانتهاكا واضحا للحريات الصحافية.

وقال تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحافيين “إن فرض المكتب الإعلام الحكومي في غزة على الصحافيين في قطاع غزة الحصول على بطاقة صادرة عنه؛ للسماح لهم بإجراء مقابلات داخل المؤسسات الحكومية، هو إجراء غير قانوني”.

وأضاف أنّ منع الصحافيين من الحصول على المعلومات بذريعة البطاقة مخالفة صريحة للحق في الوصول للمعلومات ونشرها، وأنّ النقابة ستتخذ كل الإجراءات للتصدي لهذه القرارات.

وأوضح، أن النقابة دعت الصحافيين إلى عدم الالتزام بهذا القرار، لافتاً إلى إمكانية إعلان الإعلاميين مقاطعة تغطية الأخبار المتعلقة بحركة حماس، والإعلام الحكومي، احتجاجاً على القرار.

وشدّد أنه غير مقبول القيود المفروضة على المؤسسات في محاولة لكبح العمل الصحافي، خصوصا الصحافة الاستقصائية.

وذكرت مصادر صحافية من قطاع غزة لـ”العرب”، أنّ قرار حماس جاء بعد تقارير استقصائية لصحافيين كشفوا قضايا فساد في مؤسسات القطاع.

نقابة الصحافيين رفضت الالتزام بإجراءات حماس مهددة بمقاطعة تغطية الأخبار المتعلقة بحركة حماس والإعلام الحكومي

وأكدت المصادر أن أحد التقارير كانت قد أعدته الصحافية هاجر حرب، التي تحاكم على خلفية إعدادها تحقيق صحافي يتعلق بوجود شبهات فساد في وزارة الصحة.

و‎أجّلت محكمة صلح غزة الأحد، النظر في محاكمة حرب إلى جلسة أخرى ستعقد بتاريخ 26 فبراير الجاري، حيث تواجه أربع تهم تتعلق بالقدح، ونشر خبر غير صحيح، وعدم توخي النزاهة والدقة والموضوعية، ونشر ما يثير البغضاء، وانتحال شخصية الغير.

وتزامنا مع الجلسة، نظمت لجنة التضامن مع هاجر حرب وقفة رمزية احتجاجية صامتة أمام قصر العدل، رفع خلالها المتضامنون لافتات تطالب بعدم محاكمة الصحافيين على خلفية عملهم الصحافي. كما دعا المتضامنون إلى إسقاط التهم عن الصحافية حرب.

‎من جانبه، قال محامي الدفاع بكر التركماني، إن التهم المنسوبة للصحافية حرب واهية، وتمس بحرية الرأي والتعبير المكفولة بالقانون، مؤكداً أن القانون والعدالة هما سلاح الصحافي ضد الفساد، ولا يجوز استخدامه لتقييد حرية عمله الصحافي وتعبيره عن رأيه.

وكانت الأمانة العامة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين، قد أصدرت مطلع العام الحالي بيانا قالت فيه، إن حركة حماس تتبع سياسة ملاحقة الصحافيين وتعذيبهم في سجونها في قطاع غزة، محمّلة الحركة وقياداتها المسؤولية الكاملة عن تبعات الاعتداء على الصحافيين.

وأضافت النقابة، أن الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، تورطت في تعذيب عدد من الصحافيين، وخلقت بيئة معادية لحرية العمل الصحافي في قطاع غزة، مشيرة إلى أن هذه السياسة هي نتاج طبيعي لحجم التحريض والتربية الحزبية الضيقة لعناصرها وأجهزتها ضد حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحافي.

وقالت بأنها تدرس سبل التصدي لهذه الموجة الخطيرة من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحماس ضد الصحافيين وأعضاء النقابة، مؤكدةً وقوفها إلى جانب الصحافيين ومقاومة سياسة حماس في استهداف العمل الصحافي.

وأشارت النقابة، إلى أن مديرها الإداري، لؤي الغول، تعرّض لتعذيب وحشي من قبل أفراد وضبّاط من جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس، داعية الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية إلى اتخاذ موقف واضح ضد سياسة حماس.

18