حماس تتحول إلى حركة "مصلحية" وأداة بيد إيران وقطر

الثلاثاء 2014/03/25
جعجعة حماس تحكمها المصالح والولاءات الخارجية

لندن - تواجه حركة المقاومة الإسلامية حماس وحكومتها المقالة منذ فترة عزلة سياسية وأزمة اقتصادية هي الأشد منذ سيطرتها بالقوة على قطاع غزة عام 2007، مما يهدد، وفق ما يرى مراقبون، “بتداعيات غير محسوبة” من الممكن أن تمر بها الحركة.

تمر حركة المقاومة الإسلامية حماس بمرحلة فارقة في مسارها، بعد المتغيرات الجيوسياسية التي حاوطتها، لتجد نفسها في موقف صعب بعد ابتعاد حلفاء الأمس الداعمين لها سياسيا وماديا، لتتحول إلى مجرد أداة إقليمية منفذة لأجندات دول تهدف إلى إشاعة جو من الفوضى في المنطقة وعلى رأسها قطر.

وقد توقع خبراء سياسيون فلسطينيون أن تضيق حلقات عزلة حركة “حماس″، وأن تشتد وطأة أزمتها السياسية والمالية أكثر فأكثر في الأيام المقبلة، وهي التي تعاني حاليا من عزلة فرضتها متغيرات الوضع العربي والإقليمي، حيث فقدت مؤخرا حليفا قويا بعد عزل الجيش المصري، بمشاركة قوى وشخصيات سياسية ودينية، الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو الماضي.

لا يخفى على المتتبعين أن نهج الحركة السياسي قد شهد تغيرا ملحوظا بعد وفاة مؤسس حركة المقاومة أحمد ياسين، الذي اغتالته “إسرائيل” في 22 مارس عام 2004، حيث يجمع الكثيرون على أن “حماس″ فقدت ما كان يتمتع به ياسين من “كاريزما”، و”رمزيّة”، لم تتوفر في أية شخصية قيادية أخرى.


بعد أحمد ياسين


مع مرور عشرة أعوام على رحيل “أحمد ياسين” تعيش الحركة أياما عصيبة تسببت فيها سياساتها غير المتزنة، والتي حولت قطاع غزة، الذي يسيطر عليه الإسلاميون، إلى إقليم منفصل، أو إمارة كما يريد مخطط التنظيم الدولي للإخوان المسلمين والذي تنتمي إليه حماس، رغم مناورات الحركة السياسية والإعلامية والتي تريد الظهور بمظهر الحركة القوية التي لم تتأثر بالمتغيرات السياسية حواليها، والتي لم تفشل في إدارة قطاع غزة الذي سيطرت عليه رغم الحالة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها والتي تهدد بانفجار شعبي قريب على أداء الحكومة المقالة، في وقت تصاعدت فيه معدلات البطالة والفقر بشكل قياسي في صفوف السكان، وضرب الشلل مفاصل الاقتصاد المتهالك أصلا.

أحمد ياسين في سطور
◄ ولد أحمد ياسين في 28 يونيو 1936

◄ تعرض لحادثة كسر في فقرات العنق، أدت إلى إصابته بشلل تام

◄ تبنى، أفكار جماعة الإخوان المسلمين

◄ اعتقلته إسرائيل عام 1983 بتهمة حيازة أسلحة، وتشكيل تنظيم عسكري

◄ صدر بحقه حكم بالسجن 13 عاما

◄ أفرج عنه عام 1985 في عملية تبادل للأسرى

◄ في نهاية عام 1987 أسس "حركة المقاومة الإسلامية"

◄ أعادت إسرائيل اعتقاله عام 1989

◄ أطلقت إسرائيل سراحه في عام 1997

◄ في 22 مارس 2004 سقط ياسين، قتيلا بعد غارة إسرائيلية استهدفته

و تستغل حماس ذكرى قادة كبار في تاريخ الحركة كالشيخ ياسين لحشد أكبر قدر ممكن من الأنصار وإيصال رسالة إلى خصومها بأنها “حركة عصيّة على الانكسار والتهميش”، مثلما فعلت مؤخرا خلال الذكرى السنوية العاشرة لاغتيال أحمد ياسين، حيث نظمت مهرجانا في مدينة غـزة، يحمل اسم “الوفاء والثبات على درب الشهداء”، في ذكرى مقتل اثنين من كبار مؤسسيها، وهما الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي.

في هذا الشأن يرى “هاني حبيب” الكاتب السياسي في صحيفة الأيام الفلسطينية، أن أمام الحركة “تحديات جسام “. قائلأ، إن الحركة “مطالبة بتصحيح مسيرتها، والقيام بعملية مراجعة ذاتية شاملة لاكتشاف أين أخطأت، وكيف يجب أن تعالج هذه الأخطاء”.

وتابع: “بعد استشهاد مؤسسها، ومرور عشرة أعوام على رحيله، الحركة أمام تحد كبير لمراجعة شفافة، وشاملة. فالحركة للأسف فشلت في إدارة شؤون الحكم في قطاع غزة، وهناك تقصيرات هائلة ارتكبتها خلال مسيرتها في الأعوام السابقة”.


تغيير مواقف


وفي صيف يونيو 2007 انقسمت فلسطين إلى حكومتين: الأولى في غزة، والثانية في الضفة، بعد الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس والذي انتهى بسيطرة الأخيرة على القطاع، و منذ ذلك الوقت بدأت الحركة في التقرب من إيران وسوريا أكثر، راسمة لنفسها خطا تروج على أنه الداعم لمحور المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، و أنها لن تجد أكثر من شركائها في طهران ودمشق حامية لهذا المشروع “المقاوم”. وكانت حماس خلال ذلك الوقت قد بدأت في الانسلاخ عن محيطها الفلسطيني لتدخل قوقعة الصراعات الإقليمية، والتي بدأت تظهر شيئا فشيئا، بعد اندلاع الأحداث في سوريا.

و يقول المراقبون إن حماس وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه باعتبار أن دمشق تحتضن مكاتب الحركة ويقيم فيها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وهو ما جعلها تتخذ في أول الأحداث موقفا مساندا للنظام.

وبتسارع نسق الأحداث في سوريا واتخاذها منحى تصاعديا عنيفا، بعد ارتكاب الأسد جرائم ضد الإنسانية في حق السوريين، كان لزاما على الحركة أن تغير موقفها بعد أن أدركت أن النظام في سوريا على وشك الانهيار، ولم تكن مفاجئة هرولة خالد مشعل إلى أحضان قطر، التي كانت داعما ماديا لحماس خاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة في عام 2008، لتصبح الدوحة مقر مشعل وحماس أداة قطرية.

لقد أثر تقارب حماس مع قطر على علاقتها مع إيران حليفة النظام في سوريا، وهذا ما أكده تقرير من رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله حول قطاع غزة، والذي جاء فيه أن الانتفاضات السياسية التي اجتاحت المنطقة منذ العام 2011 غيرت بشكل عميق نظرة حماس، فخلال سنة واحدة فقدت دعما كبيرا في المنطقة نظرا إلى السياق السياسي المتغير.


عزلة إقليمية


جاء في التقرير أنه عندما تخلت حماس عن مقرها في دمشق، فإنها فقدت علاقاتها مع أكبر مؤيد لها، وهي إيران ومن خلالها أيضا منظمة حزب الله في لبنان، في المقابل كانت المنظمة الأيديولوجية الأم لحماس، الإخوان المسلمون، قد فازت في الانتخابات في مصر وكانت حماس تطور علاقات جديدة مع مصر وتركيا وقطر، وعلى هذا النحو، تأملت حماس أن عزلتها الدولية ستكسر أخيرا، ولكن الذي حصل للجماعة في مصر في 30 يونيو لم يكن متوقعا لقادة حماس ولا المحور المؤيد لها.

هاني حبيب: حماس مطالبة بتصحيح مسيرتها والقيام بعملية مراجعة ذاتية شاملة

وبعد إزالة سلطة الإخوان المسلمين في مصر، أصبحت حماس تواجه عزلة إقليمية غير مسبوقة، وكذلك ضغوطا اقتصادية ناجمة عن الضربات المصرية الأخيرة للنشاط التجاري غير الشرعي عبر الأنفاق، التي كانت تهدد الأمن القومي لمصر والتي كان يستخدمها مسلحون للنفاذ إلى الأراضي المصرية، وهو ما كان يقع فعليا خاصة بعد عزل مرسي من الحكم.

وتتهم السلطات المصرية، حركة “حماس"، بالتدخل في الشأن الداخلي المصري والمشاركة في تنفيذ “عمليات إرهابية وتفجيرات” في مصر، وهو ما تنفيه الحركة بشكل مستمر، وكانت محكمة “الأمور المستعجلة”، بالقاهرة، في 4 مارس الجاري، قد أصدرت حكما، بوقف نشاط حركة “حماس" داخل مصر، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفظ على مقراتها بمصر.

حيث أصبحت القيادة المصرية الجديدة ترى في حماس الآن تهديدا لاستقرارها الداخلي، وتتهمها بالتسبب في التدهور السريع للأمن خاصة في سيناء، وهو ما تنفيه الحركة على الدوام في محاولة يائسة لكسب رضى القيادة السياسية الحالية في مصر، وهو أمر يراه المراقبون مستبعدا جدا نظرا إلى عدم وجود مؤشرات لتغيير نهج الحركة السياسي الحالي.

7