حماس تتخلى عن حكم غزة لحفظ ماء الوجه

الثلاثاء 2014/06/03
سقوط الإخوان في مصر يعصف بحكومة حماس في القطاع

غزة (الاراضي الفلسطينية)- رأى محللون أن حركة حماس التي غادرت الحكم في قطاع غزة على اثر تشكيل حكومة وفاق وطني، تسعى إلى الخروج من عزلتها الإقليمية والدولية ومواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها.

وأدت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية اليمين القانونية أمس الاثنين أمام الرئيس محمود عباس في مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية.

ووقعت منظمة التحرير الفلسطينية وحماس في 23 أبريل اتفاقا جديدا لوضع حد للانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ 2007. ونصت هذه الوثيقة على تشكيل حكومة توافق وطني تضم شخصيات مستقلة من دون تفويض سياسي مكلفة تنظيم انتخابات خلال ستة اشهر.

وبحسب استاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة في غزة عدنان أبو عامر فإن مغادرة حماس للحكم "سيرمم شعبيتها التي تآكلت في قطاع غزة تحديدا لذا انسحبت من المشهد بطريقة تحفظ ماء الوجه".

وأضاف ابو عامر أن حركة حماس "تنازلت سواء اكان رغبة منها في تحقيق المصالحة او ان الخيارات امامها كانت تقريبا معدومة، وهي بحاجة الى المزيد من الوقت لترميم الاضرار التي لحقت بها بسبب الحكم وهي بحاجة ايضا لان تعيد ترتيب اجندتها الخارجية والداخلية".

وتابع "جاء توجه حماس بالانسحاب من الحكومة كاستراحة مقاتل ولكنها تبقي عينيها على منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الجسم الأكبر المكون للساحة الفلسطينية والمعترف فيه دوليا".

ومن جهته قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية وليد المدلل أن خروج حماس "مؤقت"، مشيرا إلى أنها ستعود مرة أخرى "بظروف أفضل مستفيدة بشكل واضح من المصالحة، وستأخذ بعض الوقت".

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي حسن عبدو ان "الدرس الذي استفادت منه حماس هو ان مركز القوة اهم من مركز السلطة ولذلك ستعزز حماس من مكانتها العسكرية والاقتصادية والاجتماعية خارج بنية النظام السياسي وستبقى ايضا مشاركة في السلطة في حالة شبيهة بوضع حزب الله في لبنان".

اما استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر مخيمر ابو سعدة فاعتبر ان الاطاحة بنظام الاخوان المسلمين في مصر "كانت تجربة مريرة لحماس ادت الى عزلتها سياسيا واقتصاديا والى اغلاق المعابر وعدم القدرة على دفع رواتب موظفيها ولذلك قررت بصورة تكتيكية تسليم مهام الحكم والسلطة للسلطة الفلسطينية".

وحذر ابو سعدة من ان تنقلب حماس على هذا الاتفاق، لافتا إلى انها "وافقت عليه بإرادتها وأي انقلاب عليه في المستقبل سيعتبر انقلابا بالمعنى الحقيقي على السلطة".

وبالنسبة لابو سعدة فإنه "يوجد متغيرات اقليمية، ففي المنطقه تيار قوي ضد الاسلام السياسي أو ضد جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي حماس باتت تدرك ان خياراتها اصبحت الانضواء تحت منظمة التحرير الفلسطينية لانها المظلة السياسية المعترف بها دوليا".

واضاف "ستبقى حماس لاعبا رئيسيا لا يمكن تجاهله في الساحة الفلسطينية"، موضحا بأنها "لن تختفي من الخارطة السياسية بسبب مغادرتها الحكومة". وتابع "بعد سنوات الحكم فان حماس لم تعد ما كانت عليه قبل دخولها الانتخابات وقبل دخولها الحكومة".

وفي رام الله، اكد الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم ان "هذه الحكومة شكلت مظلة تختبىء خلفها حركة حماس لتحاول التخلص من مشكلتها المالية وتفادي مفهوم انهيار الاسلام السياسي في المنطقة".

وطلبت حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية الثلاثاء في اجتماعها الاول من موظفي مؤسسات السلطة في غزة العودة الى العمل في مؤسساتهم.

وقال رئيس الوزراء رامي الحمد الله للصحافيين عقب الاجتماع ان الموضوع الرئيسي الذي بحثته الحكومة كان "كيف نعيد وحدة المؤسسات بين الضفة وغزة لذلك تم دعوة الموظفين للعمل في مؤسساتهم".

وكان مئات الموظفين الفلسطينيين غادروا عملهم في مؤسسات السلطة في غزة عقب سيطرة حماس على القطاع أواسط العام 2007.

1