حماس تتقرب من مصر لاستعادة ثقة السعودية

الأحد 2016/04/24
"اللعب على الحبال" لا ينفع

غزة - تسعى حركة حماس للاستفادة من الهدوء في علاقتها مع مصر لتأكيد رغبتها في فتح قنوات التواصل مع السعودية وبقية دول الخليج، خاصة بعد الدعم القويّ المالي والسياسي الذي قدمته دول مجلس التعاون للقاهرة، والرهان عليها كطرف محوري في تحالف عربي إسلامي قويّ يجري تشكيله لمواجهة التمدد الإيراني وأنشطة المجموعات المتشددة في المنطقة.

وعمدت حماس إلى إقامة العشرات من المواقع والنقاط العسكرية في المنطقة الحدودية في جنوب قطاع غزة لتعزيز أمن الحدود مع مصر التي قبلت أن تفتح قنوات التواصل مع حماس مقابل أن تتعهد الحركة بوقف انطلاق هجمات المتشددين من الأراضي الواقعة تحت سيطرتها.

ولم يستبعد مراقبون أن تكون هذه الخطوات رسالة إلى القيادة السعودية بأنّ حماس منضوية في الاستراتيجية الجديدة للمملكة المراهنة على الدور المصري في حماية الأمن الإقليمي.

وقلل المراقبون من فرص الحركة في العودة إلى العمق العربي رغم التصريحات التي تبرأت فيها من جماعة الإخوان المسلمين، لافتين إلى أن هناك مطالب عديدة عليها أن تبادر إلى تنفيذها قبل الحديث عن تطبيع سعودي معها في مرحلة أولى ثم خليجي فعربي أوسع.

ولا شك أن على رأس المطالب هو وقف اللعب على الحبال في العلاقة مع إيران، وفيما بدأ القادة السياسيون للحركة باتخاذ مسافة من طهران، ولو بشكل مرتبك ومتناقض أحيانا، فإن الجناح العسكري المهيمن على مؤسسات حماس ما يزال يقيم علاقات متقدمة مع إيران وحزب الله ويحصل على دعم عسكري ومالي منهما.

وتشكك أوساط قريبة من حماس في ما يروّج عن دعم إيراني لحماس وجناحها العسكري (كتائب القسام)، متحدّثة عن دفعات مالية محدودة تصل إلى لبنان وتظل هناك ليتمتع بها بعض قادة الحركة الموالين لطهران كامتيازات، أو يتولى حزب الله السيطرة عليها مقابل أسلحة يتعهد بإرسالها لغزة، لكن دون أن ترسل.

وكان نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق كشف في تسجيل مسرب في يناير الماضي عما أسماه أكاذيب إيرانية بخصوص تهريب السلاح لغزة، فقال إنه منذ 2011 كان الإيرانيون يزعمون أن كل سفينة تطيح بها إسرائيل كانت متجهة لغزة دون أن يصل أيّ دعم.

ولا تحتمل القيادة السعودية في هذا الوقت أيّ غموض من أيّ جهة إقليمية بخصوص إيران، وستجد حماس نفسها في وضع صعب يؤدي إلى توسيع دائرة الخلاف في صفوفها بين فريق موال لإيران وآخر متذبذب بين العمق العربي والحفاظ على الدعم الإيراني.

ولا تقف المطالب العربية عند حسم الملف الإيراني، إذ تحتاج حماس إلى أن توضح هويتها، هل هي حركة فلسطينية هدفها إحداث التراكم اللازم وبالتنسيق مع السلطة الوطنية ومختلف الفصائل للوصول إلى حل وفق الثوابت الفلسطينية، أم هي حركة ذات هوية إخوانية تعمل وفق أجندة خارجية.

ومن الواضح أن الحركة ما تزال تنشط ضمن الخيار الثاني ما يجعل أمر استيعابها عربيا صعبا خاصة في ظل تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية في أكثر من بلد عربي.

وعلى طول الحدود الممتدة على 13 كيلومترا من شاطئ البحر غرب رفح إلى معبر كرم أبو سالم شرقا، انتشر مئات العناصر من قوات الأمن الوطني بقيادة حماس في نقاط عدة، بينها للمرة الأولى، ثلاثة مواقع عسكرية تبعد مئات الأمتار عن برج مراقبة عسكري إسرائيلي في المنطقة الشرقية الجنوبية للمعبر.

وقال قائد الأمن الوطني اللواء حسين أبو عاذرة “قمنا بإنشاء ستين موقعا ونقطة عسكرية على طول حدودنا مع أشقائنا بمصر لضبط الحدود وضمان عدم حدوث أيّ اختراق”.

وأضاف “بناء على رغبة إخواننا المصريين، زدنا عدد القوات إلى ثمانمئة بدلا من نحو مئتين وأنشأنا 35 موقعا جديدا ملاصقة للسياج الحدودي، وأنشأنا عددا من النقاط والمواقع خلف تلال رملية على خط مواز يبعد عشرات الأمتار لتسهيل السيطرة، وقمنا بإقامه ثلاثة مواقع عسكرية للمرة الأولى شرق معبر كرم أبو سالم”.

وتأتي هذه الخطوات بعد محادثات أجراها الشهر الماضي وفد قيادي من حماس برئاسة موسى أبو مرزوق مع المسؤولين الأمنيين في مصر بهدف تطبيع العلاقات التي تشهد توترا منذ ثورة 30 يونيو 2013 التي أطاحت بالرئيس الإخواني محمد مرسي.

ودمر الجيش المصري في السنوات الأخيرة مئات الأنفاق تحت الأرض على الحدود مع القطاع كانت تستخدم لتهريب البضائع وأحيانا لتهريب سلاح ومسلحين، بحسب السلطات المصرية.

1