حماس تريد أن تربح من ازدهار العلاقة السعودية المصرية

الاثنين 2016/04/11
خطاب توحيد المواقف العربية أمام البرلمان المصري

القاهرة – تهيمن على حركة حماس الفلسطينية أجواء تفاؤل حذر ترقبا لتغييرات متسارعة في علاقاتها الإقليمية، خاصة مع مصر، التي بدأت محادثات أجرتها مع الحركة الشهر الماضي تؤتي ثمارا سياسية غير مسبوقة منذ سنوات.

وتأمل قيادة الحركة، الحليفة لتنظيم الإخوان المسلمين في مصر، في فرض انطباع إقليمي واسع بأن التقارب مع القوى السنية الرئيسية في المنطقة يتنامى بالتزامن مع زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز التي تستغرق 5 أيام للقاهرة.

لكن لا يبدو أن المكتب السياسي للحركة مستعد قريبا للتخلي بشكل نهائي عن علاقاتها مع إيران التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأهلية الدامية في سوريا قبل نحو خمسة أعوام.

وقال إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، الأحد، إنه يأمل أن “تهدأ عاصفة الصراع المذهبي، والطائفي في المنطقة وأن تتوحد الجهود العربية، لخدمة القضايا الإنسانية”.

وأكد هنية على حرص حماس على “المضي قدما في كل الخطوات التي تعيد العافية لعلاقة حركته بالمحيط العربي والإسلامي، والانفتاح على كافة الدول”.

وقال في خطاب ألقاه أمام مؤتمر برلماني دولي عقد في غزة إن “المنطقة تشهد تسويات تاريخية، نأمل أن تصب في صالح القضية الفلسطينية. هناك تسويات تجري الآن (لم يكشف طبيعتها)، وكلنا أمل أن تتواصل هذه الجهود حتى تصل الدول العربية إلى وحدة القرار والمصير”.

وبدأت قوات “الأمن الوطني”، التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة بتعزيز تواجدها وإجراءاتها الأمنية على طول الحدود مع مصر، وذلك بعد أيام من ختام مباحثات أجراها قادة من الحركة مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية في القاهرة.

وقال اللواء حسين أبوعاذرة، قائد قوات “الأمن الوطني وجيش التحرير” التابعة لحماس، إن قواته عززت من تدابيرها الأمنية على طول الحدود، خلال الأيام الماضية.

وأضاف أبوعاذرة أن الحدود الفلسطينية المصرية مضبوطة من قبل، لكننا تلقينا تعليمات من القيادة، أن نزيد تحصين الحدود وتأمينها”.

ومنذ زيارة وفد من حركة حماس إلى السعودية في يوليو العام الماضي، تحاول الحركة الإسلامية الخروج من حصار عربي فرض عليها بعد الإطاحة بالرئيس المصري المنتمي إلى الإخوان محمد مرسي في يوليو 2013.

واقتصرت علاقات حماس مع إيران على دعم كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية للحركة، بعدما اتخذ المكتب السياسي بقيادة خالد مشعل قرارا مساندا للمعارضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد المدعوم من قبل طهران.

وقالت مصادر مطلعة في مصر لـ”العرب” إن حماس كانت تأمل في أن يطرح العاهل السعودي في القاهرة ملف التسوية السياسية بين مصر وحماس، خاصة أن التقارب الأخير بين الطرفين كان برعاية غير مباشرة من الرياض.

وأضافت من المرجح أن تكون الإجراءات الأمنية الأخيرة التي تقوم بها حماس على الحدود مع مصر، رسالة أخرى بأنها استجابت لمطالب القاهرة خلال الزيارتين الأخيرتين بتأمين الحدود بشكل كامل، ما يعطي لأي مباحثات قادمة طابعا جادا.

وأكدت المصادر أن خطاب الملك سلمان أمام البرلمان المصري وتطرقه إلى الملف الفلسطيني تحديدا، إشارة مباشرة بأنه قد تم فتح الملف الفلسطيني وعلاقة القاهرة مع حماس، في خطوة إيجابية قد تساعد على فرض المزيد من الهدوء في علاقة حماس مع مصر.

ويعتقد كثيرون أن الحركة الفلسطينية تحاول السير على جميع الحبال التي تضمن لها استمرار الدعم الكافي لبقاء سيطرتها المطلقة على قطاع غزة.

لكن في نفس الوقت لا تبدو قيادة حماس مستعدة لتحمل كلفة الخروج مرة أخرى عن المحيط العربي السني المتمثل في السعودية ومصر وسط اضطرابات عنيفة تعصف بدول عدة في المنطقة.

والسبت نفى عضو المكتب السياسي للحركة محمود الزهار تلقي حركته دعوة رسمية لزيارة السعودية، نهاية الشهر الجاري.

وقال إن “ما نشر على لساني من تلقي حركة حماس دعوة رسمية لزيارة السعودية غير صحيح”.

وكانت إذاعات ومواقع محلية نقلت عن الزهار قوله “وصلتنا دعوة رسمية من المملكة العربية السعودية لزيارتها، وذلك في الرابع والعشرين من شهر أبريل الجاري”.

والزهار من بين قيادات الحركة المعروفين بقربهم الشديد من طهران. ورغم ذلك تبنى مع صقور آخرين داخل المكتب السياسي مؤخرا موقفا أكثر مرونة تجاه السعودية، كما دعم الاتفاق السياسي مع مصر.

وقال طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في القاهرة لـ”العرب” إن تصرفات حماس “تكشف أن هناك وساطة سعودية لإنهاء الخلاف بين القاهرة وحماس”.

وتوقع فهمي أن يقوم العاهل السعودي “برعاية مصالحة شاملة بين حماس ومصر، لأن كل المؤشرات تلـمح إلى عقد تسوية سياسية تحدث عنها إسماعيل هنية في خطابه بشكل غير مباشر، وأن التحركات الأمنية الأخيرة من جانب حماس تأتي لطمأنة الجانبين السعودي والمصري، بأن الحركة ملتزمة بكل ما جرى الاتفاق عليه في القاهرة خلال الزيارتين الأخيرتين”.

اقرأ أيضا:

الملك سلمان يحيي من القاهرة فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة

1