حماس تسعى إلى فك عزلتها باستمالة الحلفاء القدامى

السبت 2013/10/12
خالد مشعل يطلب ود بشار الأسد

غزة- تعيش حماس هذه الأيام أحلك فترات تاريخها بسبب العزلة التي طوقتها نتيجة مواقفها «المتخاذلة» ضد حلفائها السابقين مع حشر نفسها في الداخل المصري واختيارها التخندق في صف «الإخوان»، وهي تحاول اليوم فك هذه العزلة بمغازلة إخوانها القدامى في مسعى لاستجداء رضاهم بعد أن أدارت لهم ظهرها منذ وقت غير بعيد.

أكد مسؤول بارز في الحكومة الفلسطينية المقالة التي تقودها حماس بغزة، بداية انفراج في علاقة الحركة مع إيران، وذلك إثر زيارة مسؤول من الحركة إلى طهران. يأتي هذا في وقت تحدثت فيه وسائل إعلامية عن زيارة مرتقبة لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إلى طهران في مسعى منه لاستعادة حليفه التاريخي، وكسر حاجز العزلة الذي فرض عليه مؤخرا بسبب انحيازه لأجندة الإخوان المسلمين، وسقوطه في مستنقع الحسابات الإقليمية والدولية.

وذكر يوسف رزقة، المستشار السياسي لرئيس الوزراء إسماعيل هنية، أن زيارة عضو المكتب السياسي لـ«حماس» محمد نصر، لإيران اختصرت الفجوة في العلاقة بين الجانبين وباتت هناك تفاهمات إيجابية.

وعما ذكرته بعض وسائل الإعلام عن زيارة مرتقبة لخالد مشعل إلى طهران، قال رزقة «لا تتوفر لدي معلومات عن هذه الزيارة»، ولكنه أكد أنه «إذا تمت الزيارة فإنها ستعيد الدفء إلى العلاقات والتعاون». وأشار إلى أن العلاقة مع إيران تأثرت بفعل تداعيات الموقف من المسألة السورية، موضحاً أنه «إذا تم عزل هذا الملف (الملف السوري) فالعلاقات الثنائية لم تتضرر».

وقال إن «حماس ليس لها موقف ضد إيران وكذلك العكس، والخلاف في المواقف حول بعض الملفات والقضايا مشروع ويمكن أن يحدث بين الأصدقاء». وأشار إلى أن «القضية التي تجمع حماس مع إيران هي قضية القدس والتحرير وهي عناصر جمع أكبر من نقاط خلاف».

وأكد أن «القواسم المشتركة مع إيران كثيرة، فهي تواجه التهديدات الأميركية والإسرائيلية التي تشكل خطراً عليها وكذلك الأمر بالنسبة إلى حماس»، لافتاً إلى أن «حماس لم تتدخل في الشأن الإيراني الداخلي وحتى في الملف السوري».

ويبدو أن رغبة حماس في استعادة الحلفاء القدامى لم تقتصر فقط على الجانب الإيراني بل امتدت كذلك إلى نظام الأسد الذي أدارت ظهرها له مع انطلاقة الصراع السوري رغم دعمه السابق غير المشروط لها.

وقد فاجأ رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل الجميع، مؤخرا، عندما دعا، خلال اجتماع للإخوان المسلمين في اسطنبول، ثوار سوريا إلى إلقاء السلاح والتفاوض مع النظام، ما يعدّ انقلابا في الموقف بنسبة مئة بالمئة. وهو ما اعتبره مراقبون توددا لبشار الأسد ومن ورائه طهران التي كانت تنفق بسخاء على حماس قبل أن تختار الأخيرة الخندق المقابل.

وقال مشعل، وهو يوجه كلامه إلى ثوار سوريا دون أن يسميهم، إن من حق الشعوب أن يكون لها نضالها الوطني من أجل حريتها وكرامتها ونهضتها وديمقراطيتها ووقوفها ضد الفساد والاستبداد (…) ولكن بعيدا عن الدماء وعن الاستقطابات والصراعات الطائفية والعرقية وعما يمزِّقُ الصف الوطني في كل بلد وبعيدا عن التدخلات الخارجية في بلادنا».

ويعزو محللون هذا التغير المفاجئ لموقف حماس إلى حالة الارتباك التي تعيشها الحركة بسبب الانقسامات الداخلية خاصة في ظل رفض شق القيادي محمود الزهار وكتائب عز الدين القسام، لتمشي الحركة الأخير وتمترسها خلف الأجندة الإخوانية القطرية، في علاقة مع وقوفها ضد النظام السوري الحليف الاستراتيجي والداعم الأكبر لها (سابقا).

هذا إلى جانب تدخلها (حماس) في الشأن المصري وانحيازها للإخوان المسلمين، الأمر الذي أثار حفيظة المصريين وعلى رأسهم المؤسسة العسكرية الذين رفضوا هذا التدخل السافر من قبل حماس في شأنهم الداخلي، متهمين إياها في أكثر من مناسبة بالوقوف وراء أحداث عنف طالت البلاد.

وفي هذا السياق كشفت تحقيقات النيابة المصرية في قضية محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري، محمد إبراهيم، مؤخرا، عن تورط فلسطينيين من حركة حماس في التخطيط لحادث الاغتيال.

وحسب مصادر إعلامية مصرية، فإن النيابة العمومية أكدت تورط ثلاثة مصريين وفلسطينيين ينتميان إلى حركة حماس في حادث الاغتيال الذي وقع الشهر الماضي واستهدف موكب الوزير.

وكشفت التحريات التي جمعها جهاز الأمن الوطني عن أن المتهمين على صلة بخلية مدينة نصر، وأن أحد الإرهابيين المطلوبين على مستوى العالم كان حلقة وصل بين منفذي محاولة الاغتيــال والمتهمين في الخلية.

ويرى المراقبون للشأن الفلسطيني أن مواقف حركة حماس فيما يحدث في الوطن العربي شوهت صورتها التي عملت طيلة سنوات على إبرازها «كخط مقاوم يرفض المساومة» وأفقدتها جزءا هاما من شعبيتها سواء كان في قطاع غزة أو على الصعيد العربي ككل، في المقابل اتسمت مواقف حركة فتح إزاء ما يحدث عربيا بالاتزان والسعي إلى البقاء على خط الحياد مع جميع الأطراف المتصارعة في المنطقة، الأمر الذي مكنها من حصد تأييد داخلي وعربي.

4