حماس تصر على تهدئة مع إسرائيل وغير معنية بمصالحة فتح

الخلافات مع قطر وتركيا تزيد من تعقيدات الحركة، وحماس تراهن على التصعيد في غزة  لفرض التهدئة.
الجمعة 2018/09/14
حماس تدير ظهرها لفتح

القاهرة – عكس قرار السلطات المصرية، الخميس، بغلق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة، ثم استئناف العمل فيه بعد ساعات، مؤشرا إضافيا عن توتر مكتوم بين حماس ومصر على خلفية مماطلة الحركة، وتعمدها تعطيل مسار المصالحة الذي عاد أولوية مصرية، بعد أن كانت التهدئة بين القطاع وإسرائيل تأخذ الحيز الأكبر من الاهتمام.

وأغلق الأمن المصري معبر رفح، صباح الخميس، احتجاجا على إجراءات جديدة اتخذتها داخلية حماس في غزة، بتوقيف المسافرين إلى مصر عند النقطة الدولية وفحصهم، قبل أن تعيد القاهرة فتح المعبر ظهرا، بعدما وصلت رسالتها للحركة، بأن التساهل معها لن يستمر، والتعهدات السابقة باستمرار عمل معبر رفح يجب أن يقابل بمرونة في المواقف.

وكشف مصدر مصري لـ”العرب”، أن حماس لا تدرك أن فتح معبر رفح باستمرار مرتبط بشكل وثيق بتحقيق المصالحة، وأن القاهرة على قناعة بأن الحركة لن تتخذ إجراءات مرنة تجاه إنهاء الانقسام سوى بالضغط عليها، بالتوازي مع خلافها مع قطر وتركيا، بشأن أولويات بنود اتفاق التهدئة، وهي تريد تصعيد التوتر مرة أخرى للتنصل من إنهاء الانقسام.

سمير غطاس: مصر مطالبة برفع الغطاء عن حماس والإعلان عن المعطل للمصالحة
سمير غطاس: مصر مطالبة برفع الغطاء عن حماس والإعلان عن المعطل للمصالحة

وأوضح المصدر، أن حماس أصبحت تنظر إلى الدوحة وأنقرة باعتبارهما وسيطتان تخدمان مصالح إسرائيل أكثر منها، لأنهما تريدان تهدئة طويلة المدى بين الحركة وتل أبيب، تنهي المشاكل العالقة، وربط قضية الأسرى برفع الحصار الإسرائيلي عن غزة، وهو ما ترفضه الحركة، وتميل إلى وجهة النظر المصرية التي تقوم على التدرج في مراحل التهدئة.

وتريد حماس تكريس وجودها ضمن معسكر مصر بشروطها، وهو ما ترفضه القاهرة بشدة، لا سيما وأنها تتعامل مع الحركة بأنها مهما ذهبت إلى مربعات أخرى، فلن تخرجها من أزماتها، وإذا عادت مرة أخرى للتفاهم مع مصر سوف تكون مطالبة بتقديم تنازلات.

وتسعى مصر لاستثمار الخلاف بين حماس وكل من قطر وتركيا بالضغط على الحركة للاستجابة لمطالبها، بأن توافق على العودة إلى مسار المصالحة مع فتح، ثم توقيع اتفاق التهدئة مع إسرائيل، وأخيرا بدء المفاوضات المرتبطة بقضية تبادل الأسرى.

وتسود حالة من التوتر في العلاقة بين مصر وحماس، على خلفية تلويح بعض قادتها بتكثيف مسيرات العودة وإطلاق البالونات الحارقة تجاه إسرائيل، وهو ما وضعته القاهرة في سياق التلويح بالعنف ضد تجاوب المصريين مع السلطة بشأن تقديم ملف المصالحة على التهدئة.

وحملت تصريحات خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحماس، الاثنين، بعدم وجود ترتيبات لخروج وفد من الحركة لمصر خلال الأسبوعين المقبلين، إشارة عن التوتر الموجود بين مصر والحركة، وهو ما أكده المصدر المصري لـ”العرب”، بالقول “سوف نتركهم فترة من الوقت حتى يشعروا بخطئهم”.

وقال أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، لـ”العرب”، إن إشارات حماس واضحة، وإنها لن تترك حكم غزة بسهولة، فإما شراكة سياسية تبقيها في صدارة المشهد، وإما بقاء الأمور على حالها، وإما اللجوء إلى خيار الدم، ما يضع تحديات صعبة أمام القاهرة لإثنائها عن مواقفها وإبعادها بشكل أكبر عن معسكر قطر وتركيا.

واعتادت حماس التجاوب مع القاهرة كلما تعرضت لضغوط داخلية وإقليمية مع ندرة خياراتها.

وأكد المصدر، أن تباعد المسافات بين حماس وحلفائها وضع الحركة أمام خيارين للخروج من أزمتها؛ تصعيد العنف تجاه إسرائيل مرة أخرى لإعادة ملف التهدئة إلى صدارة المشهد، أو الرضوخ للمطالبة المصرية الأممية بالتحرك في مسار المصالحة مع التهدئة.  وأشار سمير غطاس، مدير “مركز مقدس للدراسات السياسية” في القاهرة، إلى أن “حماس استفاقت متأخرة وأدركت كم كانت تعول على أطراف إقليمية هشة، مثل قطر وتركيا لانتشالها من أزماتها المتلاحقة، وترى أن بديل ذلك تصعيد العنف المنضبط تجاه إسرائيل كورقة ضغط على الوسطاء للتسريع في ملف التهدئة”. وأضاف لـ”العرب”، أن مصر أصبحت مطالبة برفع الغطاء تماما عن حماس، والإعلان صراحة عن الطرف المعطل للمصالحة، وأن تتحوّل من الوسيط إلى الحكم، وتترك للشارع الفلسطيني تحديد مستقبله ومن يمثله.

محمود عباس
البحث عن وسيط

هل طلب عباس وساطة مسقط في أزمته مع واشنطن

مسقط - تلقّى وزير خارجية سلطنة عمان، يوسف بن علوي بن عبدالله، الخميس، رسالة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نقلها إليه مسؤول بحركة فتح. وقالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية إن “يوسف بن علوي بن عبدالله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، استقبل بمكتبه اللواء جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح”. وجرى، خلال المقابلة، نقل رسالة شفهية من الرئيس محمود عباس “تتعلق بالشأن الفلسطيني والأمور ذات الاهتمام المشترك”.

ولم يقدم المصدر تفاصيل أكثر عن اللقاء أو فحوى الرسالة، بيد أن مراقبين لا يستبعدون أن الرئيس محمود عباس يريد من مسقط لعب دور الوسيط بينه وبين الإدارة الأميركية. ولعمان تاريخ طويل من الوساطات بين دول المنطقة والولايات المتحدة لعل أشهرها بين الأخيرة وإيران حول برنامجها النووي والذي نتج عنه اتفاق تم توقيعه في العام 2015 (انسحبت منه واشنطن في مايو الماضي) .

وتشهد العلاقة بين الرئيس محمود عباس وواشنطن قطيعة منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. واعتبر عباس في أكثر من مناسبة أن “واشنطن لم تعد وسيطا نزيها للسلام”.

وكثفت الإدارة الأميركية في الأشهر الأخيرة من ضغوطها على السلطة الفلسطينية كان آخرها إغلاق مقر بعثة منظمة التحرير في واشنطن، لإجبارها على تعديل موقفها لجهة القبول بالجلوس على الطاولة ومناقشة خطة السلام الموعودة والتي يطلق عليها “صفقة القرن”. ويرى مراقبون أن الضغوط المتصاعدة قد تدفع السلطة الفلسطينية إلى مراجعة موقفها الرافض للتواصل مع واشنطن وقد تكون عمان بوابتها لتحقيق ذلك.

2