حماس تضطر للتخلي عن حكم غزة خوفا من السيسي

الخميس 2014/05/08
حماس أصبحت الآن معنية جدا بالقيام بخطوات إلى الوراء

غزة – كشفت العديد من المصادر المطّلعة أنّ حركة حماس أضحت على بعد خطى من التخلّي عن حكمها لقطاع غزة، سعيا إلى قبولها إقليميّا ودوليا، ولاسيّما بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر واستمرار إغلاق معبر رفح والحصار الإسرائيلي.

وأوضحت المصادر أنّ الحركة، التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف 2007، تسعى إلى إيجاد موقع لها في النظام السياسي الفلسطيني، بعد أن فشلت في استعادة دعم حليفيها السابقين في طهران ودمشق.

كما أكّدت المصادر ذاتها أنّ حركة حماس تخشى المزيد من التضييق عليها إثر النجاح المنتظر للمشير عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية، لاسيما بعد أن كشفت التحقيقات تورّط عناصر محسوبة على الحركة الإسلاميّة في أحداث العنف والتفجيرات الإرهابيّة في مصر. وهذا فضلا عن استمرار إغلاق معبر رفح وردم الأنفاق لوقف تسلّل العناصر الإرهابية.

كما يأتي ذلك بعد تأكيد السيسي، أمس الأوّل، أنّ الإخوان انتهوا ولن يبقى لهم وجود في عهده. وهو ما ينطبق أيضا على حركة حماس.

وقال أحمد يوسف، القيادي في حماس، إنّها “أجرت مراجعات للمواقف السياسية إثر التضييق والتطوّرات الإقليمية، وكانت هناك داخل الحركة إشارات واضحة بضرورة الخروج من الحكومة في غزة”.

وكشف يوسف، في تصريحات إعلاميّة، أنّ “تجربة الحركة الإسلامية في تونس شجّعت (حماس) على اتخاذ خطوات جريئة”، واصفا بذلك سقوط آخر قلاع فروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

وأضاف أنّ حماس “أصبحت الآن معنيّة جدا بالقيام بخطوات إلى الوراء لتتقدّم في الشراكة السياسية”، مؤكدا في الوقت نفسه أنّ الحركة ليست لديها “أية مخاوف، فحماس لديها إمكانيات القوّة على الأرض بما فيها الأمنية والعسكرية ويمكنها الحفاظ على شرعيّتها وقدرتها حتى في تحديد الرئيس القادم وأعضاء البرلمان مستفيدة من تجربة حزب الله في لبنان”.

وتؤكّد مصادر مطّلعة أنّ حماس اضطرّت، في بداية الأمر، إلى طلب المصالحة مع السلطة الفلسطينية في اجتماعات سرية مع قيادات من حركة “فتح”، رغم مواقفها “المكابرة” وغير المعترفة بـ”الانحناء” خلال اللقاءات والاجتماعات العامّة والمتظاهرة بـ”الممانعة” أمام وسائل الإعلام.

وتسعى الحركة التي تسيطر على قطاع غزة لمد جسور صداقة وعلاقة تعاون مع أوروبا والغرب، وفق يوسف الذي أكد أنه “عندما تسدّ الأبواب يتقدم العامل السياسي على الأيديولوجي قد يتوجّب إحراق الكثير من الشعارات الإيديولوجية لتكسب وتحقق الممكن سياسيا”.

والجدير بالذكر أنّ تبدّد مخطّطات الإخوان المسلمين في مصر بعد سقوط حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، ثمّ تصنيف الجماعة تنظيما إرهابيّا، جعل أركان التنظيم الإخواني الفلسطيني ترتعد، لاسيما أنّها خسرت تحالفها الحديدي مع إيران وسوريا وحزب الله.

وزاد على هذا الإحباط السياسي والاستسلام المرحلي، الذي تواجهه “حماس” محليّا وإقليميّا، أنّ محاصرة إخوان غزّة تصاعدت بعد فشلهم في إعادة الدفء لعلاقاتهم مع طهران ودمشق، خاصّة بعد انحسار الدعم المالي للحركة، باعتبار أنّ هذين النظامين كانا يُمثّلان الداعم والمموّل الرئيس للحركة الإسلامية.

ورأى مراقبون أنّ حركة حماس اضطرّت، أمام كلّ تلك الإكراهات إلى لعب ورقة المصالحة مع السلطة الفلسطينية، سعيا إلى الخروج من حلقة الفشل وكسر الطوق المسلّط عليها.

وأمام انسداد كلّ الأبواب وجدت الحركة الإسلامية نفسها مجبرة على قبول المصالحة بشروط حركة “فتح” بهدف إيجاد موقع للحراك محليا وإقليما.

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، قد أكّدا إثر اتفاق المصالحة الموقّع في 23 أبريل الماضي، خلال لقائهما الأخير في الدوحة رغبتهما في فتح صفحة جديدة تقوم على “الشراكة الوطنية” وفق الاصطلاحات التي جاءت في خطاب حماس.

وخلافا لاتفاقات المصالحة السابقة، لم تعلن حركة حماس عن تحفّظها على تشكيلة حكومة المستقلين الانتقالية التي نصّ عليها الاتفاق ولا على إعلان عباس مواصلة سياسته.

ووزّعت صحيفة “القدس” ، الصادرة في الضفة والقدس الشرقية، أمس الأربعاء في غزة، بعد حجبها عمليا منذ عام 2007، باعتبارها مقرّبة من السلطة الفلسطينية.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، هاني حبيب، إنّ “جملة تراجعات الإخوان المسلمين في المنطقة ومصر خصوصا، ساعدت القادة الوسطيين بحماس على دفع التيار المتشدّد في الحركة للموافقة على إحياء المصالحة”.

وأوضح حبيب أنّ “المراجعة الشاملة داخل الحركة أثبتت أنّها لن تكون قادرة على الاستمرار في نهجها وسياستها المتشدّدة في ظلّ متغيّرات متسارعة وهائلة. هذه المراجعة أكثر ميلا إلى تسليم الأمور إلى منظمة التحرير والسلطة لتكون حماس شريكا سياسيا معترفا به ومقبولا إقليميا ودوليا”.

تراجعات حركة حماس، اختزلها ناجي شراب، أستاذ الفكر السياسي بجامعة الأزهر، في أن “سقوط الإخوان في مصر وتداعياته على غزة بإغلاق الانفاق والمعبر وصعوبة الوضع المالي لحماس دفع الحركة الإسلامية إلى البحث عن مخرج، فتقدّمت إلى المصالحة كخيار أفضل لتصبح مقبولة دوليا”.

1