حماس تضع عثرات أمام المصالحة قبل وصول وفدها إلى القاهرة

الحركة تتودد لقطر بوضع شروط تعجيزية للمصالحة الفلسطينية أمام حركة فتح.
الأربعاء 2018/07/11
شعار تعوزه إرادة التنفيذ

القاهرة – وضعت حماس وفتح مجموعة من العقبات أمام المصالحة الفلسطينية، قبل أن تطأ أقدام وفدي الحركتين أرض القاهرة، في ظل عودة التراشق بالاتهامات بينهما، بعد فترة وجيزة من الهدوء النسبي.

ويزور وفد حماس القاهرة، الأربعاء، بناء على دعوة وجهت للحركة من المخابرات المصرية، وأعلن المكتب السياسي قبولها، الثلاثاء، في سبيل البحث عن حل+ول لأزمات قطاع غزة، وتطورات ملف المصالحة، بينما لا تزال القاهرة تنتظر رد فتح حيال موعد وصول وفدها.

واستبقت حماس وصولها باتهام السلطة بالعمل على فصل غزة عن الضفة الغربية، والتمهيد لصفقة القرن الأميركية من خلال مشاركتها في الحصار على القطاع وفرض عقوبات وقطع رواتب الموظفين، وإعاقة الحراك الإقليمي والدولي لرفع الحصار.

وقال المكتب السياسي للحركة، في بيان، الثلاثاء، وصلت إلى “العرب” نسخة منه، إن الظرف الأمثل لتحقيق المصالحة يتمثل في رفع العقوبات عن غزة فورا، وإعادة بناء منظمة التحرير عبر مجلس وطني توحيدي جديد، والتطبيق الشامل والأمين لاتفاق القاهرة عام 2011 رزمة واحدة.

وقررت حماس على ما يبدو الاستجابة لطلب القاهرة شكليا بإعادة الحديث حول ملف المصالحة، محملة بمطالب تعجيزية، بما يشير إلى أنها تريد تفاهمات ينتهي الأمر بها إلى لا شيء، ما يعكس نيتها التمسك بالسيطرة على غزة، مدعومة من المحور القطري التركي.

وأكد مصدر مصري لـ”العرب”، أن “القاهرة لن تقبل بشروط حماس الجديدة، لأنها تتنافى مع الأسس التي قامت عليها تفاهمات المصالحة”.

وأضاف المصدر، وهو قريب من ملف المصالحة، “حماس عندما تعلن عن شروط جديدة لإتمام مصالحة مع فتح، تخاطب الرأي العام الداخلي، وبعض القوى الإقليمية التي تلعب على وتر استمرار الانقسام، مثل قطر وتركيا وإيران.. وهذا مفهوم، لكن هذا الأمر لم يعد ممكنا القبول به”.

ووضعت فتح هي الأخرى شروطا قبل زيارة وفدها القاهرة (غير محدد حتى الآن)، تبين النية المبيتة لاستمرار تمسك طرفي الأزمة بمواقف متحجرة، وهي المعضلة
التي كانت تحول دون نجاح الجهود المصرية في خلخلة الجمود الذي يعتري ملف المصالحة.

وقال الرئيس محمود عباس (أبومازن)، أمام اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح، الأحد، “إذا أرادت حماس المصالحة فإما أن نستلم كل شيء ونتحمله، أو إذا أرادوا هم أن يتسلموا كل شيء فعليهم أن يتحملوا كل شيء، وهذا لا بد أن يتضح خلال الفترة المقبلة”. وكشف المصدر لـ”العرب” أن “القاهرة إذا ارتأت تمسك كل طرف بموقفه، سوف تلجأ إلى ممارسة ضغوط على الجميع.. فلا بديل عن سلطة واحدة وسلاح واحد وحكومة واحدة”.

وتعتبر القاهرة، أن العودة لمسار المصالحة أصبح خيارا استراتيجيا لمواجهة التغيرات الإقليمية، لأن ترميم الجدار الفلسطيني بوضع حد للانقسام ويقطع الطريق على أيّ تسوية سياسية تتبناها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وعكس إعلان المكتب السياسي لحماس، الثلاثاء، قبول دعوة مصر لزيارتها وإعادة مسار المصالحة، بعد ساعات من إغلاق معبر كرم أبوسالم، شعور الحركة أنها أصبحت في ورطة جديدة تبحث عن الخروج منها سريعا قبل انفجار سكان غزة في وجهها.

ويهدف قرار الحكومة الإسرائيلية بإغلاق المعبر إلى تضييق الخناق على حماس، ودفعها إلى التراجع عن محاولة تنشيط مسيرات العودة. وقال المصدر المصري، “مشاركة إسرائيل في حصار غزة يستهدف إفشال المصالحة الفلسطينية والرضوخ أمام المبادرات الإنسانية التي تروّج لها الدوحة، بحيث يتم البدء في إعادة إعمار غزة وإنقاذها من الأزمة الإنسانية، أو دفع القطاع باتجاه مصر بأي شكل”.

وترى القاهرة أن مساعي الدوحة الرامية إلى حصر مشكلات غزة في الجانب الإنساني، تفضي إلى استمرار الانقسام والتعامل مع حماس كسلطة شرعية بما يسهل فصل القطاع عن الضفة الغربية، وهو ما يتباعد شكلا مع طموحات حماس.

وقال أسامة عامر، الباحث في الشأن الفلسطيني، إن مصر قد تلجأ إلى فرض المصالحة بسياسة الأمر الواقع على الجميع، لأن المشكلة ليست في الراعي الرسمي للتفاهمات، بل في الابتزاز السياسي الذي تمارسه أطراف إقليمية تخدم مصالح إسرائيل الرامية إلى استمرار الانقسام.

وتعطل ملف المصالحة منذ مارس الماضي، بعد محاولة اغتيال رامي الحمدالله رئيس الوزراء الفلسطيني، وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات، واتهمت السلطة حركة فتح بالوقوف أمام تفجير الموكب، بعدها غادر وفد أمني مصري القطاع، وتصاعدت حدة التوتر بين الجانبين.

ومقرر أن تعيد السلطات المصرية، فتح معبر رفح الحدودي، الأربعاء، لعبور الأفراد والتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يشهدها القطاع، مع إمكانية عودة دخول المساعدات التي تتشارك فيها مصر والأردن.

وأوضح مصدر مصري لـ”العرب” إن “فتح معبر رفح لا يتعلق بالرد على إسرائيل، ولا يهدف لتخفيف العبء على حماس، لكن مصر لا تريد أن تكون متهمة في نظر سكان غزة بأنها شريكة في الحصار”.

2