حماس تعود مضطرة إلى القاهرة بحثا عن التهدئة

الأربعاء 2014/07/30
المدنيون يدفعون ثمن العدوان الإسرائيلي

القاهرة – قال مصدر فلسطيني مطلع لـ”العرب” إنه من السابق لأوانه الحديث عن نتائج الوفد الذي أعلن عن تشكيله من فصائل فلسطينية مختلفة، تحت مظلة منظمة التحرير، للتوجه إلى القاهرة، لمناقشة وقف العدوان الإسرائيلي على غزة.

يأتي هذا في وقت عادت فيه حماس مضطرة إلى القاهرة بحثا عن التهدئة مع إسرائيل بعد أن فشل من وكلتهم للبحث عن تهدئة في مؤتمر باريس.

وأوضح المصدر أن الطرح المصري الجديد هو إعلان هدنة لمدة 48 ساعة على أن يتم بعدها التفاوض حول الملفات الأخرى، ومنها قضية الدخول إلى العمق البحري حوالي 20 كيلومترا، على أساس التعامل مع غزة ضمن حدود الدولة الفلسطينية.

وتابع المصدر كلامه أن المطالب الأخرى تشمل وقف إطلاق النار في كل الأراضي الفلسطينية، وليس قطاع غزة فقط، ويجب أن تكون هناك ضمانات دولية بعدم الاعتداء على أي من الأراضي الفلسطينية.

وأكد المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، فشل مؤتمر باريس حول عملية التهدئة في غزة، موضحا عدم ذهاب أبومازن إلى فرنسا لحضور المؤتمر رغم توجيه الدعوة له، بسبب عدم دعوة القاهرة، مشيرا إلى أن الفلسطينيين لن يسمحوا بأي دور يتجاوز دور مصر المحوري.

وقال طارق فهمي، مدير وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إن هناك طرحا مصريا يجري في الكواليس لوقف العدوان على غزة، وهو أن يكون هناك 1000 عنصر من حرس الرئاسة الفلسطينية مسؤولين عن تأمين معبر رفح من جهة غزة، وإدارته ليكون تابعا للسلطة الفلسطينية، بدلا من حماس التي من المتوقع أن تكون بعيدة تماما عن هذا الملف.

وشدد فهمي على أن العودة إلى القاهرة مرة أخرى، دليل على فشل كل المبادرات والعودة إلى نقطة الصفر، لاسيما أن مسألة تشكيل وفد فلسطيني كان ضمن عناصر المبادرة المصرية من البداية، مشيرا إلى أن حماس هي الخاسر الأكبر من الأزمة الأخيرة، وكان يمكن أن تتفادى أكبر نسبة ممكنة من الخسائر لو قبلت المبادرة المصرية من البداية.

وأضاف أن إسرائيل أعطت أوامرها للقيادات الميدانية بتجاوز كل الخطوط الحمراء، وهو ما بدا في قصف البنية التحتية بغزة، وهذا يعني في لغة العلوم العسكرية أنها مصممة على إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر، بالإضافة إلى أن تل أبيب طرحت شرطا جديدا سيكون تعجيزيا بالنسبة إلى حركة حماس، وهو نزع سلاح المقاومة لتكون هذه إحدى الإشكاليات الكبرى المطروحة في الفترة القادمة، ويتكرر نموذج حزب الله مرة أخرى، مع مراعاة أن نموذج حزب الله مختلف عن حماس، لأن الحزب كان أحد الأطراف الرئيسية في العملية السياسية في لبنان.

من جانبه، أوضح جهاد الحرازين القيادي في حركة فتح وممثلها في القاهرة لـ”العرب” أن لقاء الفصائل في مصر سيتبنى مطالب الشعب الفلسطيني كله، وليس حركة حماس، مؤكدا أنه ليس أمام حماس سوى الموافقة على الإجماع الوطني الفلسطيني الذي يرفض تجاوز الدور المصري.

ولفت الحرازين إلى أنه لا نجاح لأي تحركات دون مصر، لأنها الحاضنة للقضية الفلسطينية، موضحا أن تشكيل وفد فلسطيني للعودة إلى القاهرة أكبر دليل على أن المبادرة المصرية هي الأفضل، وألا سبيل أمام حماس سوى التعامل معها.

من جهة ثانية، أعلنت مصادر وثيقة الصلة بحماس، أن الحركة متخوفة من مرحلة ما بعد التهدئة، مؤكدة أن هناك عدة نقاط مؤجلة وسوف تظهر على السطح عند الإعلان عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، منها مسألة من الذي سيكون راعيا للهدنة هل هي حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، التي تم الإعلان عنها من قبل، أم أن حماس هي التي سوف توقع على اتفاق الهدنة.

وأكدت المصادر لـ”العرب” أن هناك مسائل كانت مؤجلة، لكن بدأت تظهر مع الأزمة الجديدة، خاصة بعد الخسائر التي تكبدها القطاع، منها ظهور الفصائل الفلسطينية الأخرى التي كانت قد تركت لحماس السيطرة على غزة، وهذه مسألة يمكن أن تؤدي إلى تغيير في التوازنات السياسية خلال الفترة المقبلة.

1