حماس تعيد ترتيب أوراقها السياسية بـالعودة إلى إيران

الثلاثاء 2014/05/27
حماس سعت إلى التقارب من جديد مع إيران لفك عزلتها

غزة- أيقنت حركة حماس الإسلامية، بعد ما عانته من عزلة عقب عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي في شهر يوليو الماضي وسقوط الإخوان المسلمين الداعم الرئيسي لها سابقا، أن الخارطة السياسية في المنطقة لم تعد تصب في صالحها وهو ما دفعها إلى التقارب من جديد مع إيران، لكي تفك عزلتها، وكسر حلقات الحصار المالي والسياسي التي تعاني منه، حيث دفعت أزمة حركة حماس السياسية، مؤخرا إلى ترتيب أوراقها مع جميع الأطراف في الخارج والداخل، حسب ما ذهب إليه محللون وخبراء سياسيون فلسطينيون.

وتوقع الخبراء أن تعود العلاقات بين حماس وإيران إلى سابق عهدها، في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات سياسية، حيث برزت مؤخرا العديد من الشواهد التي تؤكد عودة العلاقات بين الجانبين، واستئناف الدعم المالي والسياسي الإيراني لحركة حماس التي تدير قطاع غزة منذ عام 2007.

وفي تصريح صحفي له مؤخرا، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إنّ خالد مشعل رئيس المكتب، التقى مؤخرا، مع حسين عبد اللهيان مساعد وزير الخارجية الإيراني، بالعاصمة القطرية الدوحة. وقال الرشق إن “مشعل والمسؤول الإيراني بحثا في تطورات الوضع الفلسطيني والإقليمي والدولي، وما تشهده المنطقة من تغييرات”.

وكان إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس″ قد شارك الأحد عبر الأقمار الصناعية في افتتاح المؤتمر العام لـ”اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” في العاصمة الإيرانية طهران. وقال هنية خلال كلمة له إن “هذا المؤتمر يستحضر دعم إيران السياسي والمالي للمقاومة، والقضية الفلسطينية”.

في هذا الصدد أكد أحمد يوسف، رئيس مركز بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات بغزة “إن حماس بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقها، والعمل على اختراق حلقات عزلتها، وحصارها السياسي والمالي”.

وأضاف أن “حماس تدرك الآن، وبعد تماوج الأوضاع السياسية في المنطقة، أنه من الأجدر بها أن تقترب من كل الأطراف سياسيا، وألا تعادي أية جهة”. وتوقع يوسف أن تقترب العلاقات بين حركة حماس وإيران أكثر فأكثر لكي تعود إلى سابق عهدها.

وعلى مدار سنوات عديدة، أقامت “حماس″ علاقات قوية ومتينة مع النظام الإيراني، ضمن ما كان يعرف قبيل اندلاع ثورات الربيع العربي، بـ “محور الممانعة” الذي كان يضم إيران وسوريا وحزب الله اللبناني وحركة حماس، في مقابل “محور الاعتدال” الذي كان يضم مصر (في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي أطاحت ثورة شعبية بنظام حكمه في عام 2011)، والسعودية والإمارات، والأردن.

أحمد يوسف: حماس تعمل على اختراق حلقات عزلتها، وحصارها السياسي والمالي

لكن اندلاع الثورة السورية، في عام 2011، ورفض “حماس″ تأييد نظام بشار الأسد، وتّرا العلاقات بينهم، إلى أن وصلت إلى قطيعة تامة بين “حماس″ وسوريا، وشبه قطيعة بينها وبين إيران، وحليفها “حزب الله” اللبناني. غير أن الأشهر الماضية، وحسب تصريحات الجانبين، فإن علاقات حماس مع طهران بدأت تعرف طريقها نحو “الهدوء”، وتنقية الأجواء.

وتم استئناف العلاقة بين “حماس″ وإيران، مؤخرا، وفق تأكيد المتحدث باسم حركة “حماس″ فوزي برهوم، الذي كشف عن وجود تحسن مستمر في علاقة الحركة مع إيران. وقال برهوم إن “الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التقارب، وتحسّنا في العلاقات الاستراتيجية مع الجمهورية الإيرانية”.

وتعاني حماس، من عزلة فرضتها متغيرات الوضع العربي والإقليمي، حيث فقدت مؤخرا حليفا قويا بعد عزل الرئيس المصري السابق مرسي على يد الجيش المصري بمشاركة قوى وشخصيات سياسية ودينية.

ومنذ عزل مرسي، تتهم السلطات المصرية، حركة “حماس″، التي ترتبط فكريا بجماعة الإخوان، بالتدخل في الشأن الداخلي المصري والمشاركة في تنفيذ “عمليات إرهابية وتفجيرات” في مصر، وهو ما تنفيه الحركة بشكل مستمر.

من جانبه، يذهب هاني حبيب، الكاتب في صحيفة “الأيام” الفلسطينية بالقول “إن الحركة بدأت تعي الدرس السياسي جيدا، من خلال التطورات والمتغيرات في المنطقة، وفقدها لأكثر من حليف، ومن أجل إعادة ترتيب أوراقها في المنطقة تقترب من إيران، وتستعيد ما كانت تفتقده في السنوات الماضية”.

6