حماس تقر بدولة فلسطينية على حدود 1967

الاثنين 2017/03/06
إعادة تموضع

القاهرة – أكدت مصادر مقربة من حماس لـ“العرب” أن الحركة أنهت العمل على وثيقة سياسية تتضمن رؤيتها المستقبلية حيال جملة من القضايا الحيوية، منها الصراع مع إسرائيل، والعلاقة مع الفصائل الفلسطينية ومع الدول الإقليمية.

وأكدت المصادر أن الإعلان عن تفاصيل الوثيقة سيتم بعد انتهاء الانتخابات الداخلية للحركة، المفترض أن يتم الإعلان عن نتائجها نهاية مارس الجاري.

ومعلوم أن للحركة ميثاقا تأسيسيا يحدّد الخطوط العريضة لسياستها في الداخل والخارج، ووفق المصادر، هناك ضغوط خارجية على حماس تطالبها بتعديل هذا الميثاق، خصوصا أنه يتضمن نقاطا كانت سببا في توتير العلاقات مع جهات دولية، تتعلق أساسا بالموقف من شكل الدولة الفلسطينية، التي يثار حولها لغط كبير الآن.

وقال أحمد يوسف، القيادي في حركة حماس في تصريحات إعلامية، إن الوثيقة ستتضمن الموافقة على قيام دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو لعام 1967 والقدس عاصمة لها، دون الاعتراف بإسرائيل أو التنازل عن أيّ جزء من أرض فلسطين، مع التأكيد على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.

وكشف القيادي الحمساوي أن الوثيقة سوف تؤكد على أن “الصراع مع الاحتلال والحركة الصهيونية فقط داخل فلسطين، وليس مع اليهود بشكل عام”، لافتا إلى أن الحركة لن تتخلى عن ممارسة أي شكل من أشكال المقاومة بما فيها السلمية، إلى جانب المقاومة المسلحة باعتبارها حقا مشروعا كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية للشعوب تحت الاحتلال”.

هناك إشارات سياسية جديدة، الهدف منها إعادة تشكيل صورة ذهنية مخالفة لما عرف عن حماس في السابق

ولا يفرق ميثاق الحركة القديم، الذي أُقرّ عام 1988، بين إسرائيل كدولة وككيان يهودي، وهو ما وضعها في عداوة مع اليهود ليس في إسرائيل فقط، وإنما في أماكن كثيرة من العالم.

ويبدو التعديل المقترح بشأن الموقف من الدولة الفلسطينية مستجيبا لجملة من الضغوط التي وقعت على الحركة مؤخرا، ما يجعل هذه الخطوة، حال إقرارها في الوثيقة الجديدة، نقلة نوعية مهمة، يمكن أن تضخ دماء سياسية في عروق الحركة، وتجعل منها عنصرا محوريا في التحركات المقبلة بخصوص القضية الفلسطينية.

يأتي ذلك في وقت بدأت بعض الدوائر السياسية تفكر جديا في تحريك الجمود الظاهر في القضية الفلسطينية، مع وجود تحديات متزايدة أولها تغيّر في موقف الولايات المتحدة التي لم تعد متمسكة في عهد ترامب بحل الدولتين.

وتتزامن خطوة حركة حماس الكبيرة تجاه التنازل عن الأرض التاريخية لفلسطين مع انقسامات واضحة داخل حركة فتح، وتزايد الأمراض المزمنة في جسد السلطة الفلسطينية، ما يعني أن حماس يمكن أن تكون تعمل على تهيئة نفسها لتكون بديلا عن فتح في المرحلة المقبلة.

لكن بعض المراقبين، أكدوا لـ“العرب” أنّ حماس لا تنوي الذهاب بعيدا في إمكانية إدخال تعديلات جوهرية على الميثاق.

وأوضح مصدر فلسطيني لـ“العرب” أنّ حماس يصعب عليها تغيير البنود التي تمثل ركائز أساسية بالنسبة لها، وما يتم الترويج له بشأن عزمها تعديل بعض النقاط في الميثاق، أمر يمكن قراءته في سياق المراوغة التي تجيدها الحركة حتى يمكنها التعامل مع ما يدور حولها من تطورات متلاحقة، تتعلق بسياسة التحالفات الإقليمية.

وعن الموقف من علاقة الحركة بجماعة الإخوان وإمكانية أن تعلن في الوثيقة عن فك ارتباطها بها، قال أسامة عامر الإعلامي الفلسطيني القريب من حماس لـ“العرب” “لا توجد صلة بين حماس والإخوان من الناحية التنظيمية، والعلاقة تقتصر على الناحية الفكرية فقط”.

من هنا يعزز حديث عامر فكرة توظيف الألفاظ وتطويعها لخدمة هدف محدد، رغم أن ميثاق الحركة يؤكد أن حماس أحد أجنحة جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، على اعتبار أن حصر نشاط الحركة في الأراضي الفلسطينية يجعل من مسألة الارتباط بالإخوان مسألة ليست مقلقة لكثير من الدول التي تربطها علاقة متوترة بجماعة الإخوان.

واعتبر أسامة عامر المقيم في القاهرة حاليا، أن “الوثيقة المنتظر صدورها قريبا تعكس ليونة الحركة في التعامل مع مقتضيات المرحلة التي تغيرت منذ الثمانينات وحتى الآن”، فقد أصبح “هناك واقع يحتم البحث عن أدوات للتعامل معه”.

ويرى عبدالجليل الشرنوبي الخبير في الحركات الإسلامية أن الوثيقة الجديدة سوف تركز على المواقف السياسية التي تجعل من حركة حماس أكثر “براغماتية” وتتعاطى مع المتغيّرات بطريقة أكثر مرونة.

وشدد في تصريحات لـ“العرب” أنها لن تمس الخطوط الحمراء والثوابت الأصيلة للحركة، مثل: الاعتراف بإسرائيل والقبول بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير ونبذ العمل المسلح.

ورجح أن تكون هناك إشارات سياسية جديدة، الهدف منها إعادة تشكيل صورة جديدة مخالفة لما عرف عن التنظيم في السابق.

2