حماس تكثف الإعدامات للتغطية على الخلافات الداخلية

السبت 2014/08/23
كتائب القسام نفذت صباح أمس "أحكاما ثورية" سريعة بإعدام 18 فلسطينيا بينهم عناصر من حماس ومتعاطفون معها

غزة – قال شهود ومواقع مقربة من حماس إن الحركة أعدمت أمس 18 فلسطينيا تشتبه في تعاونهم مع إسرائيل، وذلك بعد تصفية إسرائيل لثلاثة من أبرز قادتها الميدانيين.

وعزا مراقبون محليون تصفية حماس لهذا العدد الكبير من “العملاء” إلى رغبة قيادة “كتائب القسام”، جناحها العسكري، في وقف موجة الانتقادات الداخلية ضد إصرارها على التصعيد ورفض التهدئة رغم ما حملته المبادرة المصرية من مكاسب للحركة وللقطاع ككل.

ولفت المراقبون إلى أن أكثر الغاضبين على سياسات حماس هم من الجناح السياسي للحركة الذين يعارضون أسلوب الهروب إلى الأمام الذي تعتمده القيادة العسكرية التي تعيش بطبعها في الأنفاق وبعيدا عن مشاغل أهل القطاع ومطالبهم.

وبعد إعلان مقتل قيادييها الثلاثة في قصف إسرائيلي، قادت “كتائب القسام” حملة ميدانية كبيرة اعتقلت بموجبها عددا كبيرا ممن تسميهم “عملاء” وأجرت لهم محاكمات عاجلة وأعدمت ثلاثة في اليوم الأول (الخميس) ثم ضاعفت العدد مرارا الجمعة ليصبح 18.

ووضع خطاب إدانة موقع من “المقاومة الفلسطينية” على جدار قرب المكان الذي رقدت فيه جثث القتلى جاء فيه “قدموا معلومات للعدو عن أماكن رباط وأنفاق وأماكن عبوات ومنازل مجاهدين وأماكن صواريخ قام الاحتلال بقصف غالبيتها ونتج عن ذلك العديد من الشهداء من المقاومين. وبناء عليه تم تنفيذ حكم العدالة الثورية”.

ونقل موقع “المجد” التابع للحركة أن “أجهزة أمن المقاومة الفلسطينية”، أعلنت الجمعة أيضا، عن بدء “مرحلة جديدة لمحاربة المشبوهين والعملاء في قطاع غزة”، أطلقت عليها “مرحلة خنق الرقاب”.

ونقل الموقع الأمني عن “مصدر كبير” قوله: “في ظل الوضع الميداني، والتطورات الخطيرة التي تجري على الأرض، صدرت قرارات صارمة بالبدء في مرحلة خنق رقاب العملاء، والتعامل الثوري مع المشبوهين والعملاء في الميدان، مع ضرورة عدم التهاون مع أي محاولة لخرق الإجراءات الأمنية التي فرضتها المقاومة”.

وحول طبيعة ما وصفها بـ”الإجراءات الثورية”، أكد المصدر أن “العملاء الذين يتم ضبطهم يقدّمون لمحاكمات عسكرية ثورية، يشرف عليها خبراء في العمل الأمني والقضائي”، مشيرا إلى أن “العمل الأمني الثوري وقع إقراره قانونيا في جميع دول العالم، خلال المعارك والحروب”، على حد قوله.

لكن المراقبين وعناصر غاضبة من داخل الحركة أكدوا أن عمليات الإعدام لم تحتكم إلى محاكمات بل قرارات فوقية من قيادات “القسام” لتبدو انتقاما لمقتل القياديين الثلاثة بقطع النظر عن غياب الأدلة والتحقيقات المتأنية وسماع المتهمين أو الشهود المحايدين.

ولفت هؤلاء إلى أن أقارب الذين تمت تصفيتهم في “محاكمات ثورية” أجبروا على التبرؤ منهم في العلن وإضفاء شرعية على قرار الإعدام، وذلك خوفا من أن يتم اعتبارهم “عملاء” وتمت تصفية الرجال منهم على وجه الخصوص.

وتقول تسريبات من محيط حماس إن قيادات الذراع العسكرية أمسكت بقرار الحركة، وإن الوجوه السياسية (مثل مشعل أو هنية أو مرزوق) لم يعد لها أي تأثير في قرارات الحركة، وإن قيادات من الصف الثاني أصبحت تتخوف على مصيرها بعد تصفية القيادي السابق أيمن طه مع بدء الهجوم الإسرائيلي على القطاع.

وتعتبر هذه القيادات تصفية طه وتسارع عمليات الإعدام ضد متهمين غالبيتهم من أبناء الحركة أو المتعاطفين معها بمثابة رسالة تهديد قوية لمن يخالف توجهات “الكتائب” أو يطالب بتعديل مسار حماس لتقترب من هموم سكان القطاع الذين يتجاوز عددهم المليون وثمانمئة ألف نسمة.

وكانت حماس أعلنت أن القيادي السابق أيمن طه قد قتل في قصف إسرائيلي، لكن شهود عيان قالوا إن تصفيته تمت برصاصات في الرأس والصدر وإن مسلحين ألقوا بجثته أمام مستشفى الشفاء في غزة، بعد نحو سبعة أشهر على احتجازه من قبل كتائب القسام.

ولم يستبعد مراقبون أن تكون تصفية طه مع بدء الهجوم الإسرائيلي رسالة إلى “المعارضين” لتوجهات القسام مفادها أنها لن تتوانى في إعدام أي شخص مهما كان وضعه التنظيمي أو العائلي (وطه ابن أحد القيادات التاريخية في حماس).

1