حماس تلعب دور بديل الإخوان "العسكري" في مصر

الاثنين 2013/08/26
الجيش المصري يترجم تحذيراته لحماس بتكثيف التواجد الأمني على الشريط الحدودي

القاهرة -نفت حركة «حماس»، أمس الأحد، إقامة معسكرات تدريب لعناصر الإخوان المسلمين في جنوب قطاع غزة، مبدية استيائها من التقارير التي تبثها وسائل إعلام مصرية بهذا الشأن.

وقال الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري في تصريح له، إن حركته «تعبر عن استيائها البالغ من استمرار دور الإعلام المصري في ضخ التقارير الكاذبة، التي كان آخرها المزاعم حول إنشاء مراكز تدريب لكتائب القسام وعناصر إخوان مصر في جنوب قطاع غزة».

وكانت وسائل إعلام مصرية تحدثت عن قيام الذراع المسلحة لحركة حماس بمعسكر لتدريب عناصر إخوانية في خان يونس جنوب قطاع غزة.

ونفى أبو زهري «هذه الادعاءات واعتبرها «أكاذيب تستهدف التحريض على شعبنا الفلسطيني وقوى المقاومة، وتبرير الحملة غير المبررة ضد الأنفاق والإغلاق شبه الكامل لمعبر رفح».وواصل الجيش المصري في سيناء عمليات التمشيط والبحث عن الجماعات المسلحة والعناصر المطلوبة لدى الجهات الأمنية في جميع مدن وقرى شمال سيناء .

وبلغ عدد المعتقلين الذين جرى القبض عليهم من الجماعات المسلحة حتى الآن 88 مسلحا بعد ضبط 10 أشخاص، خلال 24 ساعة الماضية، في حي الكوثر بمدينتي الشيخ زويد والعريش، والتي تم فيها ضبط خمسة عناصر مسلحة، السبت.

يأتي ذلك وسط توتر على الحدود مع قطاع غزة بعد قيام سلاح المهندسين التابع للجيش المصري بتدمير غالبية الأنفاق الكبيرة التي كانت المتنفس لقطاع غزة، وهو ما تتطلب قيام الجيش المصري بالدفع بمزيد من القوات والمدرعات على الشريط الحدودي ومناطق الأنفاق، خشية تسلل أو اقتحام أي عناصر فلسطينية للحدود المصرية.

وقال شهود عيان إن هناك انتشارا أمنيا من القوات المصرية على طول الشريط الحدودي مع غزة وخاصة المناطق التي تكثر فيها الأنفاق.

وصرح مصدر أمني مصري مسؤول بأن السلطات المصرية واصلت فتح معبر رفح الحدودي مع غزة لليوم الثاني على التوالي، ولمدة 4 ساعات، ومن الاتجاهين، للحالات الإنسانية والمرضية .

تخشى حماس من احتمال تعرض قبضتها على السلطة في غزة للخطر في المستقبل، ويطالب العديد من قادة الحركة باتخاذ إجراءات فورية لتعبئة الرأي العام الداخلي كوسيلة لمواجهة التحديات المحتملة، وإصلاح العلاقات المتآكلة مع إيران وغيرها من الحلفاء، بعد سقوط الإخوان المسلمين المدوي في مصر. مثل هذا السقوط آخر خسائر حماس وأكبرها، فقد تمت الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي وهزيمة الحركة الأم (جماعة الإخوان) في الصراع على السلطة في البلاد، بينما ظنت حركة حماس أن صعود الإخوان في مصر يعتبر مصدر قوة كبير لها، مستفيدة من العلاقات الوثيقة التي تجمعها بقادة الإخوان في القاهرة ومن إقامتها تحالفا فعليا مع الجماعة.

في الوقت الذي قدمت فيه الجماعة بمصر، من خلال أحد كبار رموزها (خيرت الشاطر)، المعتقل حاليا، تبرعات مالية كبيرة لحكومة غزة، في حين منح الرئيس المعزول محمد مرسي، رخصة لحماس، لكي تفتح مكاتب لها في القاهرة وسمح لعدد من قادتها (موسى أبو مرزوق) بالإقامة هناك.

كما فتحت مصر معبرها الحدودي في رفح بطريقة أكثر سخاء بكثير من أي وقت مضى، وعلى نطاق أوسع، ورأت حماس أن مصر تحت قيادة جماعة الإخوان تعتبر ضامنًا لسيطرتها على قطاع غزة، ورادعًا ضد إسرائيل، وحليفًا ضد السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وراعيًا جديدًا محتملًا في مسعاها للانضمام إلى حلقة الصعود الإقليمي للإسلام السياسي. لكن ما حدث في 30 يونيو في مصر كان بمثابة ارتداد سريع في هذا المسار، فالسلطات الجديدة في مصر تتعامل الآن مع «حماس» باعتبارها كيانا معاديًا، وتتهم الحركة بتقويض الاستقرار في مصر والتحريض على الانزلاق إلى حالة تدهور أمني سريع في شبه جزيرة سيناء. وبالتالي، قام الجيش المصري، عمليًا، بإغلاق الحدود مع غزة بشكل محكم، واقتصر على فتح معبر رفح بأدنى طاقته الاستيعابية ولفترات متقطعة، وانتهى من تدمير المئات من أنفاق التهريب التي تمكنت «حماس»، عن طريقها، من الحصول على العديد من السلع الضرورية لغزة، كالسيارات والأسمنت والوقود.

ولأول مرة منذ تولي «حماس» السيطرة على القطاع، تقوم المروحيات المصرية بجمع المعلومات الاستخبارية عن جنوب قطاع غزة.

وكانت حماس قد أذاعت مقطع فيديو لعرض عسكري، قامت به عناصر من كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية للحركة، في مدينة رفح الفلسطينية، أثناء ركوبهم لسيارات دفع رباعي، تحمل شعار جماعة الإخوان المسلمين. فيما رفع عناصر الحركة أيديهم بإشارة النصر، وبالإشارة الدالة على ميدان رابعة العدوية، الذي كان الإخوان يعتصمون به، في القاهرة.

وأعادت هذه اللقطات، إلى الأذهان، التدخل المستمر لحركة حماس في الشأن الداخلي المصري، طيلة الفترة التي تولت فيها جماعة الإخوان السلطة. حيث تواجه الحركة اتهامات تتعلق باستخدام الأنفاق لتهريب عناصر مسلحة داخل الأراضي المصرية، وارتكاب أعمال اغتيالات ضد بعض النشطاء المصريين المعارضين. كما تواجه الحركة أيضا اتهامات تتعلق باقتحام السجون المصرية، في 28 يناير 2011، أثناء تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وضلوعها في تهريب قيادات الجماعة في مصر.

بالإضافة إلى تهريب الأسلحة من وإلى الأراضي المصرية، والاشتراك في مهاجمة المنشآت العسكرية والشرطية المصرية في سيناء، والتعاون مع الجماعات التكفيرية المتشددة في استهداف عناصر الشرطة والجيش المصريين.

كانت مصادر سيادية مصرية قد تحدثت عن هروب مرشد الإخوان المسلمين الحالي، ورئيس التنظيم الخاص للجماعة، محمود عزت إلى قطاع غزة، وتعاونه مع وزير الشباب السابق، في حكومة الإخوان، أسامة ياسين، في تكوين ما يعرف بـ «لواء رفح» في مدينة «خان يونس» جنوب القطاع، بهدف مهاجمة أهداف تابعة للجيش المصري في سيناء، ومحاولة اختراق منظومة الأمن القومي المصري، والوصول إلى القاهرة ومحافظات أخرى، وتنفيذ عمليات تخريبية هناك.

4