حماس تنقسم بعد إعلان أبو مرزوق شرعية التفاوض مع إسرائيل

الجمعة 2014/09/12
حماس تتبرأ من تصريحات أبرز قادتها

غزة - سارعت حركة حماس، أمس الخميس، إلى إصدار بيان أكدت فيه أن إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل “ليست من سياسة الحركة وغير مطروحة في مداولاتها”، في خطوة تعكس ارتباكا وانقساما كبيرا في صفوفها على خلفية تصريحات أحد أبرز قادتها، حول أهمية فتح باب الحوار المباشر مع إسرائيل، والذي أحدث ضجة كبيرة على مستوى الشارع الفلسطيني.

وقال مراقبون إن حماس لم تعد قادرة على إخفاء الخلافات التي تشقها من الداخل، وأن خروج الأزمة مع أبو مرزوق للعلن سيتبعه ظهور سلسلة من الأزمات إلى العلن خاصة ما تعلق بخيار الحرب العبثية التي تلجأ إليها القيادة العسكرية للحركة لإخافة معارضيها.

وكان نائب رئيس حركة حماس موسى أبومرزوق، وهو أحد الأطراف المشاركة في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل في القاهرة، قد أعلن في مقابلة تلفزيونية، ليل الأربعاء، أن المفاوضات مع إسرائيل “غير محرمة”، مبينا أن حركته قد تجد نفسها مضطرة للتفاوض معها.

وقال أبومرزوق، في مقابلة مع فضائية القدس، ردّا على سؤال حول إمكانية إجراء حماس مفاوضات مع إسرائيل، “من الناحية الشرعية، لا غبار على مفاوضة الاحتلال، فكما تفاوضه بالسلاح تفاوضه بالكلام”.

موسى أبو مرزوق: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل غير محرمة

وأضاف القيادي في الحركة “أعتقد إذا بقي الحال على ما هو عليه في الوقت الحاضر.. لأنه أصبح شبه مطلب شعبي عند كل الناس، قد تجد حماس نفسها مضطرة لهذا السلوك (التفاوض)” مع إسرائيل.

وأوضح أبومرزوق الموجود حاليا في غزة “أصبح وقع الحقوق البديهية لأبناء قطاع غزة ثقيلا على إخواننا في السلطة الفلسطينية والحكومة (حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمدالله) لهذا يصبح الكثير من القضايا التي كانت سياسات شبه تابو (محرمة) عند الحركة تصبح مطروحة على أجندتها”.

وبعد أن شدّد القيادي الحمساوي على أن “سياستنا حتى الآن ألا نفاوض الاحتلال” استدرك قائلا “لكن على الآخرين أن يدركوا أن هذه المسألة (المفاوضات) غير محرمة”.

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت خلال المفاوضات غير المباشرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي -لإيقاف الحرب الأخيرة في قطاع غزة- بالقاهرة، عن محاولات لحركة حماس لفتح قنوات للتحاور المباشر مع تل أبيب برعاية تركية لوقف القتال بغزة في مسعى منها آنذاك لإقصاء مصر والسلطة.

وقبل ذلك كان لحماس قنوات تفاوض سرية مع إسرائيل بدأت مع خطف الجندي جلعاد شاليط في 2006 وكان أبومرزوق المهندس الرئيسي لها.

ويقول شق واسع من القيادات داخل الحركة بضرورة الإبقاء على المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي طي الكتمان حفاظا على صورتها التي سوقتها كرافض للحوار مع من تسميه “الكيان الصهيوني”، فيما يعتبر الشق الآخر أن فتح حوار علني مع إسرائيل من شأنه أن يسحب البساط من السلطة.

وأحدثت تصريحات أبومرزوق ضجة كبيرة في غزة، واتهم العديد من المواطنين الفلسطينيين الحركة بـ”الخيانة” وازدواجية الخطاب، خاصة وأنها كانت كثيرا ما تتوجه بالانتقادات الحادة إلى السلطة الفلسطينية لقبولها مبدأ التفاوض مع تل أبيب واستمرارها بها واصفة إياها بـ”العبثية”.

1