حماس تهادن مصر على طريقة "نهضة" تونس

الأحد 2014/05/11
حماس تعيش ظروفا صعبة على المستويات السياسية والاقتصادية أثّرت على الشارع الغزاوي

القاهرة – أثارت تصريحات المرشّح الرئاسي المصري عبدالفتاح السيسي حول موقفه من حركة حماس، مخاوف عدد من قيادات الحركة من استمرار تدهور العلاقات مع القاهرة منذ الإطاحة بحكم محمد مرسي، خاصة في ظل اتهامات للحركة بالتورط في أنشطة جماعة الإخوان المعادية، وصدور حكم قضائي باعتبارها جماعة إرهابية.

توقّع مراقبون أن تؤدي سلسلة التطورات السياسية المتلاحقة لإتمام عملية المصالحة مع فتح، بل والتخلي عن حكم غزة إذا اضطرتها الظروف لذلك، إلى تهدئة جزء من خواطر المصريين على طريقة حركة النهضة مع المعارضة التونسية، لكن هناك أيضا من توقع ضرورة التعامل بصرامة مع حماس.

الدكتور رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال لـ”العرب” إن حماس تعيش ظروفا صعبة على المستويات السياسية والاقتصادية وعلى مستوى الشارع الغزاوي بعد سقوط حكم الإخوان في مصر، وهذه الظروف ستدفعها إلى خيارات كثيرة من بينها الشراكة في الحكم وليس التخلي عن الحكم.

وأكد على أن مشكلة هذه الحركة مثلها مثل مشكلة الإخوان، هي نمط من التفكير لا يقبل التخلي عن السلطة، لكن يمكن أن يشارك فيها ويعتبر أن هذا من فكره وعقيدته، وبالتالي فإنهم لن يتخلوا عن السلطة، وقد يكون هناك تفكير مرحلي أو تكتيكي بأن يشاركوا الآخرين فيها، غير أنهم لن يتخلوا عنها طواعية.

وتوقع سيد أحمد أنه إذا فاز السيسي برئاسة مصر، فلن ينسى أن حركة حماس هي فرع جماعة الإخوان المسلمين في غزة، وأن الإخوان هم الذين يخططون للتخلص منه، لأنه أقصاهم عن حكم مصر، وسيظل هذا الهاجس يحكم علاقته بهم، مهما قدموا له من تطمينات.

الحركة ستحتاج إلى جهد كبير لمسح آثار الماضي ومحاولة إعادة صياغة علاقات أخرى جديدة مع مصر

واستطرد قائلا: إن المشير رجل عسكري ويعلم أن الأمن القومي غير مرتبط بالعواطف وأن غزة يجب أن تعيش، وأن تظل العلاقة المصرية مستمرة مع الفلسطينيين وحتى مع حماس، إذا عادت لطبيعتها الفلسطينية، وغلبت “الفلسطنة” على “الأخونة”.

أما الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، ونائب مدير المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط ، فقال لـ”العرب” إن موضوع تخلي حماس عن الحكم كلام عام، وإذا استمرت عملية المصالحة ستكون هناك شراكة في الحكم في قطاع غزة وليس تخليا عنه، لكن أن تترك حماس السلطة وتسلمها للسلطة الفلسطينية وقواعد فتح، فهو أمر غير وارد تماما، إلا بعد تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بالمصالحة بالكامل.

وأضاف فهمي أنه من المستبعد أن تهادن حماس في علاقتها مع مصر، وليس في تفكيرها وهي ستقلّد نموذج النهضة التونسية بمعنى الشراكة من أجل الشراكة، لإدارة الانتخابات ومحاولة الخروج من سياسة الأمر الواقع المفروضة الآن.

وأكد فهمي على أن السيسي أغلق الباب أمام التعامل مع الحركة ما لم تقم بمراجعة مواقفها لكنّ السياسة ليست فيها خيارات صفرية أو مطلقة، لأن فتح المعبر ووجود قوات من فتح تدير المعبر مع حماس سيعني تعاملا مصريا مع السلطة وحماس، وبالتالي لا أعتقد أن الأمور ستمضي في طريق استبعاد التعامل مع حماس باعتبارها جزءا من المعادلة الفلسطينية.

وتوقّع أن تقوم حماس بتقديم أوراق اعتماد جديدة لها في مصر وستحاول بصورة أو بأخرى إعادة تقديم نفسها للشعب المصري والسيسي من خلال إجراءات بناء ثقة جديدة في المرحلة القادمة.

بدوره، أشار حازم أبو شنب، عضو المجلس الثوري لحركة فتـح وسفير فلسطين السابق لدى باكستان، إلى أن توقيع اتفاق المصالحة هو إعلان عن انتهاء حكم حماس، لافتا إلى موقف المرشح الأقرب للفوز بالرئاسة المصرية عبدالفتاح السيسي، والذي أكّد خلال حوار تليفزيوني على أن العلاقات الفلسطينية المصرية رائعة، واستثنى منها العلاقة مع عناصر حماس.

موضوع تخلي حماس عن الحكم كلام عام، وإذا استمرت عملية المصالحة ستكون هناك شراكة في الحكم في قطاع غزة وليس تخليا عنه

وقال أبو شنب لـ “العرب” إن الحركة ستحتاج إلى جهد كبير لمسح آثار الماضي ومحاولة إعادة صياغة علاقات أخرى جديدة مع مصر، مشددا على أن الخيارات أمام حماس محدودة، وبالتالي أعتقد أنها ستضطر إلى إعادة التفكير في آدائها مع مصر تحديدا وستحتاج في ذلك إلى مساعدة من النظام السياسي الفلسطيني وخاصة من فتح.

المفكّر الفلسطيني عبدالقادر ياسين، قال لـ”العرب” في تصريح من القاهرة إن موقف حركة حماس من اتفاقية المصالحة الأخيرة لا يخدم القضية الفلسطينية. وأضاف أن حماس استسلمت ورفعت الراية البيضاء أمام “عباس″ بعد تزايد الضغوط الدولية والداخلية عليها، موضحا أن الحركة ستكون الخاسر الأكبر من هذه المصالحة في ظل عدم وجو ضمانات لالتزام عباس بها.

وأشار المفكر الفلسطيني إلى أن حماس أصبحت تتبني موقف عباس من الصراع العربي الإسرائيلي، وقدمت تنازلات كبيرة في هذا الاتفاق في ظل محاولات إضعافها المستمرة ومحاولات أنصار القيادي الفلسطيني محمد دحلان لاحتلال مكان حماس في غزة، مشددا على أن هذه النقطة هي التي وحدت عباس وحماس في ظل الخلافات بين “أبو مازن” و”دحلان”.

وقال ياسين إن غلق معبر رفح لفترات طويلة من الجانب المصري، بالإضافة إلى عجز الحركة عن دفع رواتب موظفي قطاع غزة دفع حماس للهروب في اتجاه عباس والاستسلام لشروطه والاستغناء عن الشرط الأهم في المصالحة الفلسطينية وهو وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

من جانبه، أكد جميل نادي الباحث الفلسطيني، أن حركة حماس تعاني أزمة داخلية وخارجية، وقال لـ”العرب”: إن المصالحة بين فتح وحماس تخدم العرب والقضية الفلسطينية، خاصة مع تزايد الحصار على أهلنا في غزة واستمرار انتهاكات المستوطنين وتهويد القدس وهو ما يجعل المصالحة حتمية لمواجهة هذا المخاطر التي تهدد القضية.

وأكد الباحث بمعهد البحوث والدراسات الفلسطينية أن تصريحات المشير السيسي حول موقفه من إسرائيل وعدم نيته زيارتها دون وجود دولة فلسطينية عاصمتها القدس تؤكد أنه مصري عربي قومي. ولفت إلى أن الشعب المصري طوال تاريخه هو أكبر داعم للقضية الفلسطينية، والموقف المصري ثابت طوال تاريخه منذ 1948 وحتى 2014، ورغم تغير الرؤساء والأنظمة إلاّ أن السياسة المصرية تجاه فلسطين وقضيتها لم تتغير.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوق، قد أكد على تمسك حماس بالرعاية المصرية لملف المصالحة الفلسطينية، معربا عن أمله في تحسن العلاقة بين الحركة ومصر وعودتها إلى ما كانت عليه.

وأوضح رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن حماس أمامها خيارات كثيرة من بينها أن تعود فلسطينية وتعلي من خيار المقاومة بشكل حقيقي، وتتخلى عن خالد مشعل تحديدا، لأن أخطر وأصعب حلقة هي الحلقة القطرية في تاريخ الإخوان التي يمثلها خالد مشعل، ومن خلفه يوسف القرضاوي، وإذا جددت حماس خلاياها وأصبحت فلسطينية فقط ستتجدد العلاقات مع مصر.

5