حماس تهدد إسرائيل باللغة العبرية على إيقاع هندي

توعدت حركة “حماس” إسرائيل إذا قامت بعملية عسكرية جديدة في قطاع غزّة، وذلك من خلال أغنية أطلقها الجناح الإعلامي للحركة باللغة العبرية، وضعها الجانب الإسرائيلي في إطار “استئناف حماس للحرب النفسية ضد إسرائيل”، بعد التصعيد الأخير.
السبت 2017/02/11
مقاومة موسيقية

القدس - تصدّر مقطع غنائي جديد بثته حركة “حماس” الفلسطينية، بعنوان “أيها الصهيوني ستموت في غزة”، هذا الأسبوع، قائمة أكثر الأغاني استماعا في إسرائيل على يوتيوب.

وجاءت الأغنية بإيقاع هندي وتنوعت اللقطات الكرتونية فيها ما بين قصف بالصواريخ وتوعد بعمليات انتحارية بالأحزمة الناسفة أو الأسر في حال دخول قطاع غزة ولقطات لاستهداف الكنيست ووزارة الحرب الإسرائيلية.

وقال موقع “المصدر” العبري “في الحقيقة، أصبح مقطع الفيديو نكتة بين الإسرائيليين، يشاركونه في ما بينهم”. وأضاف متهكما “هذه المرة خلافا للمرات السابقة، لا يمكن إيجاد أخطاء لغوية في مقطع الفيديو، ولا شك أن لهجة نشطاء حماس بالعبرية مثيرة للاهتمام. إضافة إلى الإلمام بالعبرية”. وأكد “يشهد مقطع الفيديو على اطلاع حماس على معلومات إسرائيلية”.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية “بعد يوم واحد من التصعيد في غزة، تحاول حماس اللعب على وتر الحرب النفسية. وأضافت “تكتيكات الدعاية الحمساوية الجديدة التي نشرت عبر الشبكات الاجتماعية على شكل أغان عبرية تهدف إلى ردع المجتمع الإسرائيلي وتحذيره من عملية عسكرية جديدة في غزة، وهو ما قامت به حماس في عملية الجرف الصامد عام 2014، وكذلك في ذروة تصاعد الأحداث بالضفة الغربية العام الماضي”.

يذكر أن عام 2009 شهد الظهور الأول للأغاني المصورة لدى حماس، مع أنشودة “هنا أعددنا لكم”.

وتعتبر عملية الجرف الصامد التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، في يوليو 2014، البداية الحقيقية لحرب الأغاني والكليبات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وفي هذا الإطار أنتج المكتب الإعلامي لحماس الأغنية الشهيرة “اهجم نفذ عمليات”، وهي النسخة العبرية عن أغنية باللغة العربية أطلقتها عام 2012 تحت عنوان “زلزل أمن إسرائيل”.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد علق قائلا “الفيديوهات التي تُطلقها الأذرع العسكرية للتنظيمات يظهر فيها الناشطون ينتظرون قوات الجيش الإسرائيلي، بعد ذلك يغنون دولة ضعف ومتضعضة”، في إشارة إلى كلمات الأغنية.

وشاهد الأغنية أكثر من مليون إسرائيلي فور ظهورها. واختلف الإسرائيليون في تعاملهم معها، فظهرت ردود فعل متباينة حيالها، على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أن بعضهم تعامل معها بإعادة توزيعها وإنتاجها مجددا بشكل تهكمي.

وأظهر مقطع فيديو على يوتيوب جنود سلاح الطيران الإسرائيلي وهم يرقصون على ألحان الأغنية بطريقة غريبة. كما ظهرت مقاطع أخرى لأطفال وهم يرقصون على أنغامها.

وانتشر مقطع فيديو لإسرائيلية توقظ ابنها من النوم على أنغام الأغنية. ووصلت السخرية من الأغنية إلى حد تركيبها على أفلام كرتون.

الفلسطينيون احتجوا بالموسيقى منذ ثلاثينات القرن الماضي أثناء محاربتهم للبريطانيين

كما نشر إسرائيلي فيديو على يوتيوب معلقا “الأغنية التي نشرتها حماس أصبحت متعة الصيف لدينا وهذه نسختها بالبيانو”.

وفي نوفمبر 2014 بعد انتهاء عملية الجرف الصامد، أعادت شركة “مشاعل” للإنتاج الفني في غزة إنتاج أغنية “بشرة خير” للفنان حسين الجسمي الموجهة للشعب المصري بلحنها الأصلي، لكن بكلمات عبرية، تتوعد الإسرائيليين بالتعليق على المشانق.

وخلال أقل من 72 ساعة، رد نشطاء إسرائيليون بنسخة مماثلة تتوعد بالانتقام.

وفي نهاية مايو 2015، أطلقت حركة حماس أغنية جديدة باللغة العبرية تحت عنوان “لن أكون جنديا”. وتدعو الأغنية التي استخدمت لحن أغنية زوهر أرجوف “أن تكون إنسانا”، الإسرائيليين إلى عدم الخدمة في الجيش الإسرائيلي.

وعام 2015 أيضا، اختارت حركة حماس لحنا إسرائيليا معروفا لإحدى أغنيات أحد أشهر المغنيين الإسرائيليين، أيال جولان، واسمها “من يؤمن لا يخاف”، أطلقها عام 2011 وغيرت كلماتها إلى أخرى متوعدة الصهاينة بالقتل والمقاومة وعدم منح أرض فلسطين لهم كهدية.

أثارت الأنشودة ردود فعل واسعة في الإعلام الإسرائيلي، فعلق موقع “والا” العبري عليها بالقول “حماس اختارت طريقة خاصة جدا لتهديد إسرائيل”.

لم يكتف جنود حرس الحدود الإسرائيلي بمشاهدة الأغنية، فقاموا بالرد عليها باستخدام اللحن نفسه بأغنية جاء من ضمن كلماتها “توقفوا عن تشويه الأغاني”.

كما انتشرت العام الماضي أغنية “عشاق الطعن” لفرقة “غرباء” من غزة، وقد كُتبت بعد هجوم تم في أكتوبر 2015، وتتضمن تحية لمنفذ الهجوم الذي قتل برصاص إسرائيلي من بين قائمة طويلة من “الشهداء” الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال هجمات طعن أو محاولات لقتل إسرائيليين.

كما أصدرت وزارة الإعلام الفلسطينية فيديو يوثق الجرائم الإسرائيلية منذ اندلاع “انتفاضة السكاكين” في سبتمبر 2015، مع تعليقات بالعربية والإنكليزية. وتضمن الفيديو مشاهد عمليات تعرض قتل الفلسطينيين بشكل بشع من قبل الشرطة والمستوطنين الإسرائيليين.

واعتبرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية الفيديو تحريضيا لأنه يعتبر منفذ عملية الطعن شهيدا. وردت الخارجية الإسرائيلية على هذا الفيديو، بفيديو نشرته على قناتها الرسمية على يوتيوب تحت عنوان “البروباغندا النازية تعود عبر التحريض الفلسطيني”.

وقالت صحيفة “نيويرك تايمز” الأميركية إن الفلسطينيين لديهم تقليد الاحتجاج بالموسيقى يعود إلى انتفاضتهم ضد البريطانيين في ثلاثينات القرن الماضي.

ويقول عدد من الخبراء الموسيقيين الفلسطينيين “إن حجم ونمط الموجة الجديدة غير معتاد، وعزوا ذلك إلى المساحة التي تتيحها شبكات التواصل الاجتماعي لانتشارها”. وأثنى البعض على الأغاني لأنها شكل من أشكال المقاومة، بينما قال آخرون إنها ضعيفة من الناحية الموسيقية.

ونقلت الصحيفة عن خبير إسرائيلي قوله إن ما يشهدوه الآن “أخطبوط له أياد كثيرة لكن دون دماغ”.

19