حماس على خطى الإخوان في قائمة مصر للإرهاب

الأحد 2015/03/01
حماس تناصب مصر العداء في الخفاء على خلفية عزل مرسي

القاهرة – يشكل القرار القضائي بإدراج حركة حماس ضمن التنظيمات الإرهابية نتيجة حتمية لتورطها في أعمال العنف والتفجيرات التي ضربت مصر منذ سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين، ومن شأن هذا الحكم أن يكرس عزلة الحركة في المنطقة.

قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، أمس السبت، باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية، في خطوة من شأنها أن تعمّق عزلة الحركة عربيا.

وكان سمير صبري وأشرف سعيد المحاميان، أقاما دعوى قضائية، تطالب بإدراج “حماس” كمنظمة إرهابية، “بعد ثبوت ضلوعها بالقيام بعمليات إرهابية داخل مصر عبر الأنفاق”، حسب ما جاء في نص الدعوى.

وفي حيثيات حكمها بإدراج “حماس” ضمن “المنظمات الإرهابية”، أوردت المحكمة أنه “ثبت يقينا أن حركة حماس ارتكبت على أرض مصر أعمالا تخريب واغتيالات وقتل أبرياء من المدنيين وأفراد من القوات المسلحة والشرطة، كما ثبت تورط حماس في تفجيرات مدينة العريش بسيناء المصرية (في يناير الماضي) التي أودت بحياة 25 جنديا”.

وتضمن نص الحكم معطيات عن رصد مكالمات متبادلة بين عناصر تابعة لهذه الحركة يتبادلون التهاني بعد حادثة العريش، فضلا عن أن الصواريخ المستخدمة في تلك العملية لا توجد إلا بقطاع غزة.

وأضافت المحكمة في حيثياتها، أيضا، أنه “ثبت بالمستندات أن هذه الحركة تعمل لصالح تنظيم الإخوان الإرهابي".

يشار إلى أن إحدى محاكم الأمور المستعجلة كانت قضت في مارس 2014 بوقف نشاط حركة حماس داخل مصر، واعتبارها “داعمة للإرهاب”، وحظر أنشطتها بالكامل، والتحفظ على مقراتها داخل البلاد.

كما أمرت محكمة أخرى بالقاهرة في 31 يناير الماضي، بإدراج “كتائب القسام”، الجناح العسكري لـ“حماس”، كمنظمة إرهابية.

وتشهد العلاقة بين الحركة ومصر توترا كبيرا، منذ عزل حليفها الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 على خلفية هبّة شعبية طالبت بإنهاء حكمه.

حماس تعتبر إحدى أذرع تنظيم الإخوان المسلمين، الذي أعلنته مصر تنظيما إرهابيا في نهاية العام 2013

وتعتبر حماس إحدى أذرع تنظيم الإخوان ، الذي أعلنته مصر تنظيما إرهابيا في نهاية العام 2013، على خلفية أعمال العنف التي ارتكبها ولا يزال في حق الدولة المصرية.

وعلى مدار الأشهر الماضية كشفت تحقيقات أجرتها الأجهزة المصرية مع عناصر إرهابية ألقي القبض عليها، عن مشاركة حماس في العنف في مصر، سواء من خلال فتح مراكز تدريب في القطاع لصالح أعضاء في الجماعة وباقي التنظيمات أو عبر تزويدهم بالأسلحة من خلال الأنفاق.

هذا التورط رفع من منسوب غضب المصريين على الحركة التي يرون بأنها تخلت عن دورها على الساحة الفلسطينية، وباتت تلعب أدورا مشبوهة لصالح قوى إقليمية هدفها زعزعة استقرار مصر وأمنها.

وتنفي حركة “حماس” أيّ علاقة لها بتنفيذ أيّ هجمات داخل الأراضي المصرية.

وفي تعقيبها على حكم أمس، قال سامي أبو زهري، المتحدث الرسمي باسم حركة “حماس” إن حركته ترفض هذا الحكم، وتعتبره “صادما” و”خطيرا”.

من جانبه قال فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة في قطاع غزة، “مصر بعد هذا القرار المُسيّس” لم تعد راعيا نزيها لأيّ ملف من ملفات الشعب الفلسطيني، وخاصة ملف المصالحة”.

العلاقة بين الحركة ومصر تشهد توترا كبيرا منذ عزل حليفها مرسي

من جانبه استنكر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي الحكم، مؤكدا في تصريحاته فور صدوره، أن القرار "يمثل صدمة كبيرة ولكنه متوقع".

وطالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يرأسه يوسف القرضاوي، الحكومات العربية بالوقوف إلى "جانب حماس وجميع حركات ومنظمات وجماعات النضال على أرض فلسطين، ودعمها، وليس محاربتها، أو تقويض تحركاتها".

ويرى مراقبون أن هذا الحكم القضائي -والذي جاء كنتيجة طبيعية وحتمية لدور حماس في ما يحصل في مصر– سيكون له تداعيات جد خطيرة على الحركة التي تعاني بطبعها من عزلة عربية، نتيجة خط سيرها السياسي الذي وصفه المتابعون بـ”الملتوي”.فهي وعلى خلاف السلطة وباقي الفصائل الفلسطينية التي اتخذت موقفا محايدا مما يجري في الإقليم، فقد زجت بنفسها في أتون الصراعات في المنطقة، فضلا عن تمترسها خلف أنقرة من جهة ورغبتها الشديدة في العودة إلى إيران التي لها تحفظات شديدة على المكتب السياسي للحركة وفي مقدمته رئيسه خالد مشعل الذي يتهمه بشار الأسد بخيانته بعد أن كان الداعم الرئيسي له.

واعتبر اللواء محسن النعماني وكيل جهاز المخابرات السابق والمسؤول عن ملف حماس بالجهاز أن مصر منحت حماس فرصة كبيرة لتصحيح أوضاعها والتخلي عن مساندتها لجماعة الإخوان ووقف الأعمال العدائية تجاه القاهرة لكنها لم تستجب ولذلك جاء الحكم ليضع حدا فاصلا في مستقبل العلاقة بين الحركة والقاهرة.

وعلى خلفية القرار القضائي المصري بإدراجها ضمن التنظيمات الإرهابية يتوقع المتابعون أن تسعى الحركة جاهدة إلى تعزيز عودتها إلى الحلف الإيراني، مع الإبقاء على خط تقاربها مع تركيا التي تحتضن التنظيم العالمي لجماعة الإخوان، والمتهمة الرئيسية في حياكة المؤامرات ضد النظام المصري.

3