حماس في أزمة

الجمعة 2014/04/04

تشهد غزة حالة من ترقب حرب قـد تكون مستبعدة، نتيجة خروج بعض أحزاب المقاومة عن طوع حماس، بعد أن أطلقت حركة “الجهاد الإسلامي” أكثر من 50 صاروخا تجاه الأراضي المحتلة، هي في جوهر حقيقتها 50 رسالة تقول: إن اللعب على وتر المقاومة لُعبتنا ويمكننا قلب الطاولة متى أردنا، فأعلنت حماس الهدنـة لأنها في حالة حصار حقيقي بعد انقطـاع الشريان المالي “الإخونجي” منذ أن عـادت الثورة المصرية إلى مسار العقل ومدنية الدولة، وتذكر لي مصادري الخاصة أن حماس غير قادرة على دفع رواتب موظفي حكومتها للشهر الثالث على التوالي، بعد أن رَوّجُوا لحصار كاذب على غزة طيلة الـ7 سنوات، في وقت كان فيه «آل حماس» ينعمون ببـذخ نبلاء القرون الوسطى.

إن الحصار الحقيقي في غـزة يكمن فقـط في بعض مواد البناء وحصار الكهرباء الذي تُمارسه حمـاس ليعيش أهل غزة في ظلام دامس عدا 6 ساعات يوميا تكون فيهـا الكهربـاء متوفـرة على خجـل، وتذكـر لي نفس المصادر أن الحمساويين يسرقون ما يدخل من وقود لمركبات ميليشياتهم التي لطخها الكـذب ومـلَّ النـاس سيمفونيـة العـزف على وتـر الدين والمقاومة. حماس اليوم لم يعد لها معنى سـوى غـرام السلطة ومزاحمة الناس في قوتهم البسيط والسيطرة على معظم المشاريع الأساسية في غزة.

يروي لي قارئ وفيّ من غزة حكاية عابرة عن جاره الطيب الذي كان يصرخ أول أمس وفي يده ورقة من إحدى الجهات المحلية بغزة تُطالبه بدفع مبلغ يُقارب الـ800 دولار أميركي ضرائب متفرقة، وهي حالة من عشرات الحالات اليومية التي تصل إلى شركات غزة ومحالُها التجارية، عدا عن دورية السلامة على الطريق التي جعلت سائقي السيارات يعملون من أجل أن يسددوا ما عليهم من مخالفات ظالمة، وعن جبايات الصحة التي لا يسع المقام لسردها سوى أنها أصبحت تُجاري المستشفيات الخاصة في غلائها، عدا عن بيع الأدوية التي تصل كدعم للشعب الفلسطيني ويتم توزيع بعضها على بعض أفراد التنظيم الحمساوي!.

ما أن سقطت ورقة التوت عن حُكم مُرسي، حتى بدأت حكومة حماس تحاول فتح ورقة المصالحة مع السلطة الفلسطينية والتي تترتب عليهـا مصالحـة مجتمعيـة وطـي صفحات الثأر لأهالي الضحايا الذين قضوا على أيدي عصابات حماس عندما سيطرت على غزة بالبندقية المأجورة. وسقوط مرسي أحـد عوامـل هـذا الانحنـاء المقيت اللاوطني وطلب المصالحة بالغرف المقفلة رغم التظاهر بالتعنت وعدم الرغبة أمام الإعلام.

ولا ننسى أيضا حالة الطلاق السوري- الإيراني الذي تعيشه الحركة بعد أن ترعـرعـت في حضن النظـام السـوري ودعمهـا منذ أن تأسسـت على أيـدي المخـابرات الصهيونية لمجابهـة حـركة فتـح، وهـا هـي تتقن الدور الذي جاءت من أجله، وتمـارس دور الشرطي لحماية حـدود إسرائيل من هجمـات المقاومة، وتُفتـت الصـف الفلسطينـي، وتجعل من القـدس- قضيـة الأمـة- مطلبا ثانـويـا بعـد أن ذاقـت لـذة الحكم والكُـرسي. وصفيـح أشــد سخـونـة مـع انحسـار الدعـم المـالـي للتنظيـم، فهـذا يعني أن حمـاس ومـن قبلهـا الإخـوان مقبلـون على ربيع ساخن وصيف جهنمي.


كاتبة صحفية سعودية

9