حماس لحظة انتحار فلسطيني

الثلاثاء 2014/08/19

منذ أكثر من عشر سنوات قال المفكر التونسي الكبير الراحل العفيف الأخضر إن حماس ستضيّع ما تبقى من التراب الفلسطيني، وقد ضيعت غزة فعلا بعدما حولتها إلى سجن كبير بتصرفاتها الرعناء. ولو كان العفيف حيا اليوم لكان أضاف بأن هذا التنظيم سيقضي على ما تبقى من الشعب الفلسطيني بزجه في معارك انتحارية لا طائل من ورائها، سوى جني الدمار والموت والخراب. هو ذاته العفيف الذي اكتشف هوية الجزيرة في بداياتها، حينما صرخ في وجه فيصل القاسم من باريس: اصمت يا أصولي يا إخوانجي.

والغريب أن ينساق مثقفون مثل عزمي بشارة وغيره في تبرير أفعال هذا الفصيل الانتحاري ومن يدور في فلكه. في وليمة دعائية على قناة الجزيرة ذات مساء أشاد بالإستراتيجية المحكمة والنظرة الثاقبة لمجاهدي حماس، وكلام يبعث على الغثيان قاله في كل الذين ينتقدون سلوكات حماس المجنونة، ولكن لا شيء أسهل ولا أريح من الانتحار من الدوحة أو طهران بجثث الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين المغلوبين على أمرهم المستعبدين من قبل حماس وحلفائها.

يصاب المرء بالدوار حينما يسمع خطيبا يرغي ويزبد على “قناة الأقصى” قائلا إن قتلى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة هم من المحظوظين، فلئن كانت كل نفس ذائقة الموت، فقد جاءت ساعة المدنيين وهم اليوم في الجنة وقتلى اليهود في النار! هكذا قدر الله وما شاء فعل. وربما في ذهن هذا الإخواني أن حماس تستحق الأجر والثواب، لأنها عجّلت بالتحاقهم بحياة النعيم في الآخرة، وربما تستحق الشكر الجزيل من أهل من قتلوا.

لم يتردد هذا الرجل الآتي من غياهب التاريخ الحالك في الحديث في مكان كل من هدمت بيوتهم على رؤوسهم والأطفال الأبرياء الذي قتلوا في المهد حينما يصرخ بالصوت العالي أن الموت هو أمل كل الفلسطينيين. احتفاء بالموت من أشخاص لم يكلفهم أحد بالحديث بدله، كثيرا ما أظهر هذا الموقف الفلسطينيين والعرب كأنهم أعداء للحياة والخير والجمال أمام الرأي العالمي. يقول الشيخ إن ذهابهم أحسن من بقائهم، فلا حياة في غزة ومن الأفضل لهم أن ينتقلوا إلى جوار الله رب العالمين.

ولكن لا يتساءل أبدا عمن كان وراء المأساة التي يعيشها أهلنا في غزة. أليست حماس ذاتها؟ يقول إسماعيل هنية نفسه على ذات القناة إن الفلسطينيين يحبون الموت، كما تحب إسرائيل الحياة. ويتجه نحو الجنود الإسرائيليين قائلا: “إنكم تقاتلون جنودا ربانيين يحبون الموت في سبيل الله، كما تحبون أنتم الحياة ويتسابقون فيما بينهم من أجل الشهادة، بينما أنتم تفرون خوفا من الموت” وهكذا يضفي، دون أن يشعر، نوعا من المسحة الإنسانية على الجنود الإسرائيليين، ويصنف جنود حماس ضمن الذين ليست للحياة قيمة في عقليتهم.

إن لم يضع عقلاء العرب والغرب حدا لجنون هذا اللفيف العنيف، وتخليص الغزاويين من قبضته الحديدية، سوف يفنيهم عن آخرهم وسيضحي بمصيرهم خدمة لأجندات أسياده من فرس وبعض عرب لم يبق فيهم من عروبة سوى الاسم.

لا حل للشعب الفلسطيني سوى التخلص من المحتفلين بالهزائم، الذين يعدونه بنصر زائف بينما يغرقونه في بؤس حقيقي.


كاتب جزائري

9