حماس وأسرى إسرائيل.. مساومة أم مقاومة

الأحد 2016/04/03
حماس تسعى لتحويل دفة الرأي العام العربي والعالمي إلى قضية الجنود الأسرى

القاهرة – التطورات الإقليمية المتسارعة والتغير الحاصل في التوازنات التقليدية في المنطقة، ألقت بظلالها على حركة حماس، التي لجأت مؤخّرا إلى ورقة المقاومة الفلسطينية والتذكير بعملياتها وبريقها الذي يخفت بسبب انخراطها في عمليات جمع وطرح سياسية ومعقدة، مع قوى إقليمية متصادمة.

يتجلى ذلك من خلال إعلان الجناح العسكري للحركة (كتائب عز الدين القسام) المسؤولية عن اختطاف 4 جنود إسرائيليين في خطوة طرحت مجموعة من التكهنات والتخمينات تتعلق بالمغزى الحقيقي من وراء اختيار الإعلان حاليا عن كشف صور الجنود المفقودين، مع أنه مضى على اختفائهم نحو عامين.

بعض المتابعين ربطوا بين زيارة وفد حركة حماس للقاهرة مؤخرا، وإعلان الحركة عن وجود الجنود لديها، وقالوا لـ”العرب” إن حماس أطلعت القاهرة أن لديها أسرى إسرائيليين، وأن تل أبيب مسؤولة عن اختيار توقيت إعلان عملية الاختطاف، في ظل التسريبات التي خرجت من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي أكد أن هناك مفاوضات سرية مع الحركة بشأن تسليم جثث أربعة جنود مفقودين في قطاع غزة بعد الهجوم الأخير على القطاع صيف 2014.

وأضافت المصادر أن حماس استغلت الغضب ضد نتنياهو للضغط عليه بورقة الجنود الأربعة، لتظهره أنه “كاذب”، وأن الجنود ما زالوا أحياء، وتنفي مزاعم التفاوض بشأنهم أيضا. وأشارت إلى أن هناك عدّة مكاسب، سعت الحركة إلى تقديمها لمصر من خلال هذه الخطوة لتطمينها والتأكيد على قوة العلاقة بينهما، في مقدمتها أن تكون القاهرة هي الوسيط في هذا التفاوض.

استبعدت المصادر الفرضيات التي يسوقها البعض من أن كتائب القسام تحاول الضغط على مصر من خلال إقحامها في ملف التفاوض مع إسرائيل، حتى تتراجع القاهرة عن بعض شروطها لحماس لترميم جسد العلاقة معها. وأكدت أن دخول مصر طرفا في الوساطة الآن “ميزة كبيرة لها” وليس العكس، لأن ذلك يثبت دورها الإقليمي في الشأن الفلسطيني، حتى ولو كانت هناك أطراف أخرى عربية أو إقليمية، تسعى لخطف هذا الملف، في إشارة إلى تركيا وقطر.

وقالت المصادر إن حماس لن تتفاوض قبل أن تقوم إسرائيل بتحرير 70 معتقلا من ذوي الأحكام القاسية، ألقي القبض عليهم بعد تحريرهم ضمن صفقة تبادل الأسرى في عام 2010، التي أفرجت فيها إسرائيل عن 1028 معتقلا مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسره مسلحون من غزة في عام 2006، وجرى فك أسره بوساطة مصرية.

إعلان حماس عن وجود أربعة جنود إسرائيليين لديها، وصمتها عن ذلك طوال عامين، يعني أنها تركتهم ليكونوا ورقة ضغط

وقال حازم أبو شنب القيادي بحركة فتح لـ”العرب” إن “حماس تحاول من خلال هذه الخطوة، لفت الانتباه بعيدا عما يجري من صراعات داخل الحركة، وفشل الرحلة التي ذهبت إليها سعيا للقاءات مع مسؤولين وأحزاب ودول في الخارج لأجل تحقيق مكاسب، تبدو لمن التقوا بهم مستحيلة”.

وأشار إلى أن حماس تسعى لتحويل دفة الإعلام والرأي العام العربي والعالمي إلى قضية الجنود الأسرى لديها، بعدما تبين لقادة الحركة أنهم فشلوا في الملفّات الأخرى، المتعلقة بالقضية الفلسطينية، لأجل تعبئة الفراغ الذي خلفوه طوال الفترة الماضية.

ورأى أن إعلان حماس عن وجود أربعة جنود إسرائيليين لديها، وصمتها عن ذلك طوال عامين، يعني أنها كانت تتركهم ليكونوا ورقة ضغط تستخدمها في الوقت الذي تدرك خلاله أنها فشلت في مساعيها الأخرى. وقال أبو شنب “هي تحاول أن تقول لمصر وغيرها، إنه من الضروري التواصل معها، وإن هناك موضوعا هاما يمكن أن يناقشوه معها، لأن زياراتها إلى الخارج لم تحرز نتيجة حقيقية، ولم تكن كل الردود التي تلقتها من الدول التي زارها مسؤولون فيها مثمرة؛ فضلا عن محاولة إخفاء حالة التذمر الموجودة داخل قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حماس، وسيطرة الغضب على الناس من الطريقة التي يدار بها القطاع، ورفضها التقدم لخطوة واحدة فيما يخص تحقيق وحدة وطنية داخل غزة يمكن لها أن تنقذ غزة”.

في موازاة ذلك، قالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن الموضوع ردّ من حماس على تلميحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشكل غير مباشر عن أن حركة حماس خارج المفاوضات الخاصة بالقضية الفلسطينية والمقاومة. وأضافت المصادر أن الحركة تحاول إرسال رسالة للجميع بأنه لا يمكن الاستغناء عنها في أيّ شيء يتعلق بفلسطين، وأيضا تحاول بشتى الطرق إثبات قوة الجناح العسكري لها، وأن بإمكانه الضغط على إسرائيل.

مهما كانت التقديرات بشأن إعلان حماس خطف جنود إسرائيليين، فالنتيجة هي، تحريك للمياه الراكدة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، ويخشى البعض أن تكون هذه الخطوة قدمت فرصة لإسرائيل لتصفية بعض الحسابات المعلّقة مع حماس، وإنهاء أسطورة المقاومة التي بدأت بالفعل تتلاشى من الذاكرة العربية.

4