حماس ودحلان في مصر لبحث تشكيل قيادة وطنية منعا لانهيار غزة

تدهور الأوضاع في قطاع غزة يثير قلقا عميقا خاصة مع تعثر مسار المصالحة ومؤشرات قوية على الفلسطينيون مقبلون على تشكيل قيادة إنقاذ وطني.
الخميس 2018/03/29
أجواء حرب

القاهرة - علمت "العرب" أن لقاء سيجمع قادة من حركة حماس، والقيادي محمد دحلان رئيس التيار الإصلاحي بحركة فتح في القاهرة قريبا، للتشاور بشأن الأوضاع في غزة، للحيلولة دون انفجار الأوضاع في القطاع، عقب تهديدات أصدرتها قيادة السلطة الفلسطينية ضد حماس.

وقال مصدر مصري لـ”العرب” إن القاهرة تعمل الآن وفق مسارين، الأول أن تتم إعادة إحياء المصالحة بين فتح وحماس عقب توتر العلاقة بينهما ودخولها مرحلة خطيرة، بعد حادث تفجير موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله، ومدير الاستخبارات رامي فرج في شمال غزة.

ويتمثل المسار الثاني في زيادة التقارب بين حماس ودحلان لتحقيق مصالحة شاملة مع كل الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية، بغض النظر عن الخلافات السابقة والراهنة، على أن تشمل كل الفصائل الفلسطينية.

ووجهت مصر بالفعل دعوة إلى حركتي فتح وحماس لزيارة القاهرة، رحبت بها حماس فقط، بينما لم ترد فتح بالنفي أو الإيجاب حتى ظهر الأربعاء، وفي حالة استمرار فتح في سلبيتها سيتم الإسراع إلى انعقاد لقاء حماس ودحلان وفتح الطريق لمؤتمر الإنقاذ الوطني.

ومن المنتظر أن تكون زيارة دحلان إلى القاهرة لاحقة لوصول وفد حماس، على أن يتم عقد لقاء بينهما للنظر في خطوات إنشاء قيادة وطنية بدعم من الفصائل الفلسطينية، لانتشال قطاع غزة من الأوضاع المتردية، وهو مقترح طرحه دحلان من قبل.

وقال المصدر لـ”العرب” “من المستبعد قبول مصر بانعقاد مؤتمر لقيادة الإنقاذ الوطني على أراضيها، لأنها تريد إمساك العصى من المنتصف وفتح قنوات اتصال مع مختلف الأطراف المعنية بالقضية الفلسطينية”، مرجحا التئامه في غزة أو بيروت.

وجاءت تهديدات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطابه الذي ألقاه عقب أيام من محاولة اغتيال الحمدالله، لتنسف جزءا كبيرا من الترتيبات التي تقودها مصر نحو المصالحة، بعدما اتهم حماس بأنها تقف وراء الحادث، وقرر فرض عقوبات جديدة ضد غزة، لكن نجحت مصر في تجميدها بالتفاهم مع قيادة السلطة.

ويتزامن الحديث عن صعود أسهم دحلان في المشهد الفلسطيني، مع تلويح صريح من جانب حماس باستخدام ورقة التحالف معه في وجه الرئيس عباس وفتح، بعدما وصلت العلاقة بين الطرفين إلى ما كانت عليه -تقريبا- في عام 2007، بعد سيطرة حماس على غزة.

غازي آيزنكوت: خطر الحرب أقوى هذا العام مما كان عليه حين توليت المنصب في عام 2015
غازي آيزنكوت: خطر الحرب أقوى هذا العام مما كان عليه حين توليت المنصب في عام 2015

وقال خليل الحيّة نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة، الثلاثاء، إن أيّ خيار ستنتهجه الحركة سوف تختاره مع الفصائل كافة، وبينها محمد دحلان، لوضع السيناريو الأفضل لغزة، ويتحمل الجميع المسؤولية، مضيفا “نحن نريد أن نذهب إلى خيار يرضي الناس ويمس حياتهم المعيشية”.

ويتمتع محمد دحلان بدعم سياسي واقتصادي إقليمي قوي، وأصبح وجوده في المشهد الفلسطيني مسألة ضرورية، بعد انغلاق أفق المصالحة حاليا بين فتح وحماس، وانعكاس ذلك على الأوضاع المعيشية لمليوني شخص في غزة.

وقال بيير كرينبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الأربعاء، إن “الأوضاع المعيشية والإنسانية في قطاع غزة سيئة، ولها آثار خطيرة”.

وأضاف كرينبول، خلال مؤتمر صحافي عقدته “أونروا” بمدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة “أتحدث عن آثار خطيرة لما يحدث بغزة، ولا أريد لأحد أن يقلل من سوء الأوضاع”.

وأكد أسامة عامر الباحث الفلسطيني لـ”العرب” أن “دور مصر في غزة أصبح أهم من أيّ وقت مضى، لأن ترك الأمور في القطاع تنفلت يجعل منها مرتعا للمتطرفين، ما يعزز من إمكانية تدخلها بقوة خلال الأيام المقبلة، بما ينتج عن ذلك من دعوة الفصائل إلى القاهرة لتدارس الموقف واتخاذ كل ما يلزم لإنقاذ غزة من الانهيار”.

ويمثل القطاع بالنسبة لمصر عمقا قوميا وغير مقبول أن يتحول إلى قنبلة موقوتة، في ظل عدم سيطرة حماس عليه تماما وتصاعد نفوذ المتطرفين بداخله، بشكل يهدد النجاحات التي تحققها الحملة العسكرية للجيش المصري ضد الإرهاب في سيناء.

وتدرك مصر أن السلطة الفلسطينية تحاول استخدام ورقة الضغط على غزة واتخاذ المزيد من القرارات الاستفزازية بما يدفع القطاع إلى الانفجار، كوسيلة للضغط على إسرائيل، وإقناع الولايات المتحدة بالتراجع عن عقوباتها المالية المفروضة على سلطة أبومازن.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت حذر الأربعاء من انفجار الوضع الأمني في غزة، وهو ما يلزم إسرائيل بأن تكون على أهبة الاستعداد بشكل متواصل. وقال إن خطر الحرب في غزة أقوى هذا العام مما كان عليه منذ توليه منصبه في عام 2015.

ويرى مراقبون أن تحركات حماس نحو اعتقال العشرات من عناصر فتح في غزة، لاستجوابهم بخصوص حادث تفجير موكب الحمدالله، تدفع إلى صدام آخر بين الحركتين، يمكن أن تستثمره السلطة لتنفيذ العقوبات الجديدة على القطاع، ما يسرّع انفجار بركان الغضب.

واعتقلت أجهزة حماس خلال الأيام الأخيرة عناصر من فتح وأخرى من السلفية الجهادية، بدعوى الحصول على معلومات عن محاولة اغتيال الحمدالله، وهو ما أدانته فتح، وطالبت حماس بالتوقف عن هذه الممارسات.

وأوضح مصدر داخل حماس لـ”العرب” أن حركته لديها “قناعة راسخة” بأن عناصر داخل فتح ضالعون في محاولة اغتيال الحمدالله، وتصر على أن تستمر في التحقيقات إلى النهاية لنفي ادعاءات أبومازن، حتى لو لم يعترف بنتيجتها، قائلا “نحن لدينا 18 مشتبها بهم، مؤكد أن المتهمين الحقيقيين بينهم، وعلى صلة بعناصر في فتح”.

وتبني حماس هذه القناعة على أن شركات الاتصالات في غزة رفضت الاستجابة لها بمدها بمعلومات عن أرقام هواتف بعينها كانت موجودة في منطقة الحادث، وهو ما دفع حماس للتلويح بأن “الشخص الضالع في التفجير معلوم لدى رام الله لذلك تريد التشويش على تحقيقات حماس”.

وينظر قادة حماس إلى أن تجديد الحكومة الفلسطينية ضرورة تسليم غزة إليها بكامل سلطاتها، الثلاثاء، بعد أيام من اتهام أبومازن لها بالضلوع في محاولة الاغتيال، يعزز فكرة أن التهمة كانت جاهزة للوصول إلى هدف سياسي يتمثل في إجبار حماس على تسليم القطاع دون قيد أو شرط، ما ينمي الشعور داخل الحركة بأن أيادي من فتح ضالعة في الحادث لتمرير الهدف السياسي للسلطة.

وقال مصدر فلسطيني لـ”العرب” إن الـ18 مشتبها بهم في محاولة الاغتيال نشرت صورهم حماس وطالبت سكان غزة بالبحث عنهم بالتعاون مع رجال الأمن، منهم عدد خرج من رحم حركة حماس، واعتنقوا الفكر المتطرف، الأمر الذي جعل السلطة تتهم الحركة بالوقوف وراء الحادث.

2