حماس وفتح تدفنان المصالحة الفلسطينية بشروط تعجيزية

اتساع الهوة بين فتح وحماس تؤدي إلى عدم حسم القضايا الخلافية، ووضع القاهرة في موقف بالغ الحساسية.
الأربعاء 2018/10/03
خطان متوازيان لا يلتقيان

القاهرة – حاول مسؤولون في جهاز المخابرات المصرية، الثلاثاء، الحصول على ردود قاطعة من وفد حماس الذي أرهقهم لفتح ممرّ مناسب للمصالحة، لكن أعضاء الوفد تحدثوا بدبلوماسية ناعمة، وأبدوا استعدادا لتمكين السلطة الوطنية من غزة، والتنازل لفظيا عن تشكيل حكومة جديدة، واشترطوا رفع العقوبات تماما عن القطاع.

وحذرت بعض المصادر من أن الطريق الذي دخلته المصالحة أصبح مسدودا، ومن الصعوبة العثور على ثغرة جيدة تسمح بفتح طاقة أمل في قناته الموصدة، وأنه تم دفن المصالحة فعليا منذ أشهر.

وأبلغت حماس القاهرة بأن المصالحة تبدأ من رام الله، بقيام السلطة برفع العقوبات عن غزة، مقابل تمكين الحكومة، بينما ترفض فتح هذا المقترح، وتصرّ على أن المصالحة تبدأ من القطاع، عبر تقديم تنازلات تقنع السلطة الفلسطينية برفع العقوبات. وألمحت المصادر لـ“العرب”، إلى أن المصالحة خيار غير مرغوب فيه من الحركيتن، وكلاهما أصبح مرتاحا لصيغة التباعد، وسعيدا بعملية الفصل الضمني بين الضفة الغربية وغزة.

واستطردت المصادر قائلة “حماس تنتظر حدوث مكروه للرئيس الفلسطيني محمود عباس، فغيابه عن المشهد في هذه الأجواء يربك هياكل فتح ما يمنح حماس ترتيب أوراقها بما يجعلها حركة رئيسية في الضفة وغزة”.

وأبلغت حماس المسؤولين في مصر تراجعها عن منح أولوية للتهدئة مع إسرائيل، وتقديم المصالحة عليها، لكنها وضعت العصي بين عجلاتها.

وإذا تعرض القطاع لضربة عسكرية حاليا وفق المراقبين، فربما تكون موجعة لحماس أمنيا، غير أنها تمنحها المبرر الحاسم لاتهام الرئيس الفلسطيني بـ“التآمر ضد الشعب الفلسطيني”.

عزام الأحمد: القيادة الفلسطينية لم تتخذ قرارات جديدة لفرض عقوبات على غزة
عزام الأحمد: القيادة الفلسطينية لم تتخذ قرارات جديدة لفرض عقوبات على غزة

وبدأت الحركة وفق نفس المصادر عملية تحريض في الضفة الغربية ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، من خلال تشجيع المواطنين على الخروج في مسيرات واحتجاجات ضد سياساته، قد تثنيه عن الاهتمام بغزة، وتشغله عن المصالحة، وتجبره على التفرغ لحل أزماته الداخلية.

ونفت مصادر في وفد حماس لـ“العرب”، دخول الحركة في صفقة ترعاها النرويج لحل مشكلة الأسرى، في إشارة غرضها عدم ربط التهدئة بملف الأسرى، وإنها غير مقتنعة برؤية قطر الرامية للربط بين الملفين، للتخفيف من الشكوك التي تراود القاهرة حيال وجود اتصالات خلفية بين الحركة والدوحة، تسير في اتجاه ضد الوساطة المصرية.

وتكمن خطورة الرسائل الإيجابية التي بعث بها وفد حماس من القاهرة منذ وصوله، السبت، في عدم تصديق حركة فتح لأي منها، لأنها اعتادت على هذه الممارسات من حماس، ولن تدخل معها في حوار مباشر، ما لم تقدم إيجابات محددة ومكتوبة تمحو هواجس عدم الثقة فيها.

وقال عزام الأحمد، عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لفتح، أن حركته “تطالب حماس بتنفيذ تفاهمات 2017 بشكل كامل، وتفعيل ما وقعت عليه في القاهرة”.

وأكد لـ“العرب”، أن القيادة الفلسطينية لم تتخذ قرارات جديدة لفرض عقوبات على غزة، و“الحكومة مسؤولة عن كل الموظفين في الضفة الغربية والقطاع وعلى حماس ألا تتدخل في مهام الحكومة الفلسطينية”.

وأوضح أن فتح ترفض محاولة حماس فرض رؤيتها عبر المراوغة، “نحن نريد منها إنهاء الانقسام وإنجـاز المصالحة بشكل كامل”.

وأشار إلى أن فتح “تتمسك بالمقدمة السياسية في ورقتها التي قدمتها للمسؤولين المصريين، ولن يكون لحركة حماس مكانا في منظمة التحرير، حال لم توافق على إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام”.

وتثير دوائر داخل فتح من وقت إلى آخر، إشكالية امتلاك حماس سلاحا يحول دون فرض أي تمكين فعلي للحكومة الفلسطينية، ما يجعل المصالحة في مهب الريح.

وكشف رئيس وفد التفاوض في حركة فتح لـ“العرب”، أنه موجود في القاهرة لحضور اجتماعات البرلمان العربي، وليس لعقد لقاء مع وفد حماس، لافتا إلى أن “السلطة الفلسطينية فوضت مصر بالتفاهم والحصول على ردود قاطعة بشأن النقاط الخلافية”.

وأدى اتساع الهوة بين الطرفين إلى عدم حسم القضايا الخلافية، ووضع القاهرة في موقف بالغ الحساسية.وقال مصدر مصري على صلة بملف المصالحة لـ“العرب”، “لن نتمكن من فرض سياسة معينة على الطرفين، خوفا من فشلها، وإلقاء التداعيات على عاتق القاهرة، فكل حركة تتربص بالأخرى”.

وتابع “فرض موقف صارم حيال المصالحة أو التهدئة، والضغط من أجله، قد يمكن مصر من تنفيذه، لكن نتائج النجاح غير مضمونة، لأن كل طرف لديه حسابات معقدة، ستؤدي إلى فشل أي رؤية يتم تطبيقها من دون تراض تام، ما يفضي لإحراج القاهرة”.

وقال “حماس وفتح دفنتا المصالحة الفلسطينية بشروطهما التعجيزية، ويبدو أن كليهما يجد مصلحته في السيولة الراهنة”.

2