حمالة الصدر حرام

الأحد 2015/11/29

مصر أم العجائب، الدولة تتحدث عن تجديد الخطاب الديني، وشيوخ الفضائيات و"التوك شو" يكلموننا وينصحوننا بأشياء عجيبة، لا تنتمي لعصرنا، ولا هي تواكب التساؤلات والاهتمامات والقضايا التي تشغل بال المجتمع المصري، ونحن أيضا نسألهم في “هيافات” وأمور مسخرة!

مؤخرا استضافت إحدى القنوات شيخا جليلا يقدم نصائح للمرأة المتزوجة حديثا، أو المقبلة على الزواج ويبين الحلال والحرام -من وجهة نظره- في برنامج يلقى إقبالا شديدا من المشاهدين، إحدى الفتيات سألت الشيخ: يا مولانا لقد قرأت أن ارتداء حمالات الصدر “السوتيان” في فترة الخطوبة وكتب الكتاب مكروه! بماذا تنصحني؟!

فإذا بالشيخ يغضب وينتفض ويصيح في البرنامج “إنه حرام وليس مكروها.. حرام.. حرام”.. سألته المذيعة لماذا يا مولانا؟

وأضافت المذيعة أن السيدات والفتيات يرتدينه منذ زمن، أجابها أنه نوع من الغش ومن غشنا فليس منا، كما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام.

وأضاف الشيخ أن الفتاة تريد لفت الأنظار لصدرها، وهناك أنواع من “السوتيانات” تجعل النهود واقفة مما يثير الغرائز ويحرّك الفتن، والفتاة التي ترتدي هذه الحمالات ترتكب معصية، فهي تخدع زوج المستقبل بأن نهديها كبيران وهما ليسا كذلك.

وأردف خصوصا إذا كانوا من النوع “الكابوتونية” -أي المبطن من الداخل- وقالها مولانا بالفرنسية!

إذن فضيلته خبير في حمالات الصدر والملابس الداخلية للنساء، ومعنى كلامه أن نساءنا في النار.. يا شيخ حرام عليك، لقد أمر النبي النساء والرجال بالتزين لأزواجهم وزوجاتهم.

شيخ آخر اتصلت به سيدة تقول له إن لديها “قط” تريد أن تزوجه! سألها الشيخ: ومن قال إنه لا بد أن يتزوج؟ أجابت: الدكتور الذي يعالجه، قال لها زيديني إيضاحا، شرحت أن الطبيب البيطري قال لها إنه عصبي ويعاني الاكتئاب وزواجه هو علاجه.

الشيخ استفز جدا من السائلة وخاطبها قائلا: والدكتور أليس لديه قطة جميلة يخطبها له؟

قالت: لا!

هنا دخل الحوار منطقة ما كان يجوز أن يطرقها، سألها الشيخ: كيف عرفت أنه ذكر؟ وردت “زي ما بتعرف أنك خلفت ولدا أم بنتا”…

ونصحها بأن تتركه في الشارع يختلط بالقطط ويعاشرهن وينجب أعدادا لا حصر لها، وردت السائلة “بس حرام بعد ما كان عايش بيننا أتركه لقطط الشوارع”!.

ورد الشيخ “يا ستي هناك أكثر من 2 مليون بني آدم في مصر بيناموا في الشارع.. وهم بالتأكيد أفضل عند الله من قطك”.

ردت “لا حرام يتبهدل”.

هنا لم يملك الشيخ نفسه وأصدر لفظا سوقيا وقحا لينهي المكالمة.

الفتاوى والمشايخ والسائلات يعكسون ظاهرة السطحية في المصريين.. يا رب لطفك.

24