حماية الأرض والمحيطات وعود تتأرجح أمام القدرة على التنفيذ

الدول الغنية بالتنوع البيولوجي ترفض الالتزام بسبب التمويل وإجراءات التنفيذ.
الأحد 2021/11/21
الأرض تئن بفعل البشر

يبدو أن الحفاظ على التنوع البيولوجي في اليابسة والمحيطات صار أمرا صعبا بسبب عدم التزام بعض الدول بالأهداف الموضوعة لحصر الاحتباس الحراري وإنقاذ كوكب الأرض من المخاطر التي تهدد عيش البشر، فكل دولة ترى المسائل من الموقع الذي يريحها في حين أن المبدأ يتطلب جهدا جماعيا عالميا.

كوالالمبور - حذر المسؤولون من كون التعهد المركزي لاتفاق طبيعة عالمي جديد مخطط له لحماية 30 في المئة من اليابسة والبحار على كوكب الأرض موضع شك، حيث ترفض بعض الدول الغنية بالتنوع البيولوجي الالتزام بسبب القلق بشأن التمويل والتنفيذ.

ووعد تحالف يضم حوالي 70 دولة (بما في ذلك حكومات الدول السبع الثرية) بالحفاظ على 30 في المئة على الأقل من أراضيها ومحيطاتها بحلول 2030، وهو تعهد يُعرف بـ30 في 30، للمساعدة في الحد من تغير المناخ وفقدان الأنواع النباتية والحيوانية.

ويعدّ الهدف 30 في 30 جزءا من مسودة معاهدة عالمية لحماية النباتات والحيوانات والنظم البيئية، من المقرر الانتهاء منها في مايو المقبل في قمة الطبيعة كوب 15 في مدينة كونمينغ الصينية.

وقالت إليزابيث ماروما مريما وهي الأمينة التنفيذية لاتفاقية التنوع البيولوجي إن هذا المقترح حظي بدعم العديد من الدول، ولكن العديد من الدول الأخرى لا تدعمه.

وتابعت “لا يزال الأمر موضع نقاش كبير”، مضيفة أن الإدارة الفعالة لهدف 30 في 30 ستكون أساسية.

ويُنظر إلى تحسين حماية المناطق الطبيعية، مثل المتنزهات والمحيطات والغابات والبرية، على أنه أمر حيوي للحفاظ على النظم البيئية التي يعتمد عليها البشر، ولحصر ظاهرة الاحتباس الحراري على الأهداف المتفق عليها دوليا.

تحسين حماية المناطق الطبيعية أمر حيوي للحفاظ على النظم البيئية التي يعتمد عليها البشر ولحصر ظاهرة الاحتباس الحراري

وتعهدت العشرات من الدول ببذل المزيد من الجهد للحفاظ على الطبيعة وجعل الزراعة أكثر اخضرارا في مؤتمر المناخ كوب 26 للأمم المتحدة هذا الشهر.

وقال بريان أودونيل مدير الحملة من أجل الطبيعة ومقرها الولايات المتحدة، والتي تحث القادة على دعم تعهد 30 في 30، إنه “ربما كان الهدف الأكثر دعما في المفاوضات”.

وأضاف أن هناك إجماعا علميا واسعا على أن حماية أو الحفاظ على ما لا يقل عن 30 في المئة من الأراضي والمحيطات هو الحد الأدنى المطلوب للحد من فقدان التنوع البيولوجي والوصول إلى الأهداف المناخية.

وقالت المجموعات الخضراء إن إدراج التعهد في الاتفاق النهائي لمؤتمر كوب 15 ليس مؤكدا على الإطلاق، مع التحسينات المطلوبة.

وقال لي شو مستشار السياسة في منظمة السلام الأخضر بالصين “ستكون 30 في 30 واحدة من القضايا المحددة لكوب 15 شئنا أم أبينا”.

وأضاف أن “قمة التنوع البيولوجي لن تنجح فقط مع هذا الهدف ولكن لن يُنظر إليها، في غيابه، على أنها انتصار”.

وتغطي منطقة جنوب شرق آسيا 3 في المئة فقط من سطح الأرض، ولكنها موطن لثلاثة من دول العالم “شديدة التنوع” هي إندونيسيا وماليزيا والفلبين من بين 17 دولة أخرى.

وقال أودونيل إن هذه المنطقة هي الوحيدة أيضا التي لم يدعم فيها عدد كبير من الدول هدف 30 في 30، باستثناء كمبوديا فقط حتى الآن.

وفي نفس الوقت، دعت جنوب أفريقيا إلى هدف أقل بكثير بنسبة 20 في المئة، في حين شكك آخرون مثل الأرجنتين في الحقائق العلمية وراء التعهد الرئيسي.

وذكر في ملاحظة أكثر إيجابية أن الهند هي أحدث دولة تلتزم بـ30 في 30.

التنوع البيولوجي في خطر
التنوع البيولوجي في خطر

وفي الجزء الأول من محادثات كوب 15، التي عقدت على الإنترنت الشهر الماضي، أعلنت الصين المضيفة عن مشروع حدائق وطنية جديد من شأنه أن يضع 230 ألف كيلومتر مربع من الأراضي تحت حماية أقوى من الدولة.

وقالت ليندا كروغر مديرة التنوع البيولوجي في منظمة الحفاظ على الطبيعة، إنه بينما لم تصادق الصين بعد على تعهد 30 في 30، فإن الدلائل تشير إلى أنها قد تكون مستعدة لذلك في قمة كونمينغ.

وقال علماء البيئة إن معارضة هدف 30 في 30 ترتبط إلى حد كبير بتحديات وضعه موضع التنفيذ، مثل تمويل الدول النامية، والكثافة السكانية العالية، وانخفاض مستويات التنوع البيولوجي، والافتقار إلى القوانين المحلية.

لكن كروغر قالت إن البرازيل فقط هي من وقفت ضدها بوضوح.

وأضافت “يبدو أن العديد من الدول تقف على الحياد، ويبقى دعم الآخرين مشروطا بتوفير التمويل المناسب”.

وقالت المجموعات الخضراء إن بعض القادة السياسيين لم يدركوا بعد فوائد الهدف الاقتصادي، حيث لا يزال الكثيرون يعتمدون على استغلال الموارد الطبيعية لانتشال الشعوب من الفقر، لكن البعض يريدون هدف حماية أعلى من 30 في المئة.

وقالت سوزان ليبرمان نائبة رئيس السياسة الدولية في جمعية الحفاظ على الحياة البرية، إنه على الرغم من هذه العقبات، يوجد زخم كبير لتحقيق هدف 30 في 30 في الصفقة. وأضافت أن بعض الدول لا تزال تدرس كيف يمكن أن يحدث ذلك في سياقاتها الخاصة.

وتابعت ليبرمان أن “العديد من الحكومات لا تدرك أن هذا هدف عالمي وأن كل دولة ستساهم في تحقيق الأهداف بطرق مختلفة. لا تحتاج الحكومات إلى النظر فقط في الحفظ القائم على المنطقة داخل أراضيها، ولكن إلى ماهية بصمتها على الصعيد العالمي”.

وقال جيدو برويكهوفن رئيس أبحاث السياسات والتنمية في الصندوق العالمي للحياة البرية إن هناك مخاوف أيضا من أن هدف 30 في 30 سيهدد حقوق المجتمعات الأصلية والمحلية وأن المناطق المحمية الجديدة يمكن أن تجرد هذه المجموعات من ممتلكاتها.

وذكر أن هؤلاء هم البشر الذين بذلوا قصارى جهدهم على مدى أجيال للحفاظ على التنوع البيولوجي والدفاع عنه واستعادته.

وأشار إلى أن التعهد 30 في 30 سيكون أكثر فاعلية في وقف فقدان التنوع البيولوجي وعكسه إذا كانت المناطق المحمية تقع في أهم أجزاء الكوكب للتنوع البيولوجي وخدمة النظام البيئي. وأضاف أن ذلك يعني أن تحقيق الهدف يجب أن يكون “جهدا جماعيا عالميا” داعيا إلى المزيد من التمويل.

وقال إن البلدان التي بها عدد قليل نسبيا من المناطق المناسبة يجب أن تساهم بقدر المستطاع في جهود الحفظ في الدول الأخرى الغنية بالتنوع البيولوجي.

وشدد على أن 30 في 30 ليس “حلا سحريا”، مضيفا أن الهدف يحتاج إلى استكماله بإصلاحات للاستثمار الضار بيئيا والزراعة والاستهلاك.

Thumbnail
15