حماية الأطفال من العنف ضمان لمستقبلهم

الخميس 2013/07/25
معاناة الطفل من العنف تجعله مصدرا له في المستقبل

يمكن أن يمارس الاعتداء على الطفل في البيت، أو الشارع، أو المدارس، أي في الفضاءات التي يمارس فيها الطفل حياته، وللحد من هذه الظاهرة الخطيرة وحماية الطفل طورت عديد البلدان قوانين وتشريعات مختلفة لتحول دون الاعتداء على الأطفال بإقرار عقوبات لكل من يمارس هذا الفعل، نذكر منها؛ القيام برفع دعوى في حق الطفل الضحية وإقرار التزام الطرف المعتدي حتى وإن كان الأبوين بإمضاء التزام بعدم تكرار هذا التصرف وإن كان الاعتداء على درجة عالية من العنف فقد تصل الأحكام إلى السجن لسنوات.

وحسب منظمة الصحة العالمية فإن هناك شكلين مميزين للعنف الواقع على الأطفال الذين تتراوح سنهم من الولادة إلى سن الثامنة عشرة، وهما إساءة معاملة الأطفال بين سن الميلاد وسن 14 عاماً من قبل والديهم والأشخاص القائمين على رعايتهم، والعنف الذي يحدث في المجتمع بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً. وتقترح المنظمة حلولا لمنع هذين النمطين المختلفين من العنف بالتصدي للأسباب والعوامل الأساسية الخاصة بكل نمط، ويمكن منع إساءة معاملة الأطفال من قبل والديهم والأشخاص القائمين على رعايتهم أي داخل الأسرة، عن طريق:

تقليل حالات الحمل غير المرغوب فيه، وتقليل تناول الكحول والحد من تعاطي العقاقير غير المشروعة أثناء الحمل وخاصة من قبل الآباء والأمهات الجدد، وتحسين الحصول على الخدمات عالية الجودة قبل الولادة وبعدها، وتقديم خدمات الزيارة المنزلية من الممرضات المهنيات ومن العاملين الاجتماعيين للأسر التي يزيد فيها احتمال تعرض الأطفال لإساءة المعاملة، وتدريب الوالدين على تربية الأطفال وعلى تأديبهم دون عنف وعلى مهارات حل المشاكل.

أما عن سبل منع العنف الذي يتعرض له الأطفال داخل المجتمع فيكون بتوفير برامج التأهيل قبل الالتحاق بالمدارس لإتاحة البداية المتقدمة في التعليم للصغار، والتدريب على المهارات الحياتية، ومساعدة المراهقين المعرضين لمخاطر شديدة على مواصلة تعليمهم المدرسي، والحد من توافر الكحول والتبغ وغيرهما من المواد الضارة كالمخدرات عن طريق سن القوانين، وتقييد الحصول على رخص السياقة ورخص الأسلحة النارية مثلا بسن معين وبمستوى وعي المراهق.

ويُعتبر أي عنف يمارس ضد الأطفال، وخصوصاً إساءة المعاملة في العقد الأول من العمر، مشكلة في حد ذاته وهو عامل من العوامل الرئيسة فيما يتعلق بأشكال أخرى من العنف والمشاكل الصحية التي تمتد طيلة عمر الفرد. فعلى سبيل المثال تقدر دراسة أجرتها المنظمة عام 2006، أن الأثر الذي يمتد طيلة العمر والمترتب على الاستغلال الجنسي للطفل يتسبب في نحو 6 % من حالات الاكتئاب، و6 % من حالات إساءة استعمال الكحول والعقاقير أو إدمانهما، و8 % من محاولات الانتحار، و10 % من اضطرابات الهلع، و27 % من اضطرابات الإجهاد التالي للصدمات.

وهناك دراسات أخرى تربط بين الإيذاء البدني والاستغلال الجنسي وسائر المحن التي يتعرض لها الطفل وبين الإفراط في التدخين والاضطرابات الخاصة بالأكل والسلوك الجنسي المنطوي على مجازفة شديدة، وهي أمور ترتبط هي الأخرى ببعض الأسباب الرئيسية للأمراض الخطيرة أو القاتلة، بما في ذلك السرطانات والاضطرابات القلبية الوعائية.

ومن حين إلى آخر تصدر المنظمة مناشير وتقارير تنشر فيها نتائج بحوثها وتحاول وضع الحلول التي توصلت إليها بغرض مساعدة البلدان على منع العنف ضد الأطفال الذين يقعون ضحايا لمستويات مروعة من العنف، وكثيراً ما يكون ذلك على أيدي المقربين من أفراد الأسرة الذين يُفترض أن يكونو مصدر حماية الطفل، وحسبما ورد في بحوث المنظمة بشأن العنف ضد الأطفال فإن كثيراً من العنف الذي يمارس ضد الأطفال يكون في الفترة الممتدة بين سن الميلاد وسن 14عاماً ويحدث لهم في المنزل وعلى أيدي والديهم والقائمين على رعايتهم وأفراد أسرهم.

وتلحق العواقب المترتبة على هذا العنف الضرر بصحة الأطفال وتعوق نموهم، ويمكن أن تمتد حتى سن الرشد تاركة آثاراً سلبية على الصحة ومتسببة في زيادة مخاطر أن يقعوا ضحايا للعنف من جديد وأن يمارسوا هم أنفسهم العنف.

وقال الدكتور فنسنت فيليتي، رئيس قسم الطب الوقائي في برنامج كايزر للرعاية الطبية الدائمة بالولايات المتحدة الأميركية وأحد المساهمين في بحوث المنظمة "إن ما يحدث للناس في مرحلة الطفولة تظل له آثار هامة بعد ثلاثين وأربعين بل خمسين عاماً. وقد يصاب شخص باكتئاب مزمن أو يدمن الكحول، وقد يقدم شخص آخر على الانتحار وشخص آخر على تعاطي المخدرات مما يتسبب في الإصابة بالتهاب مزمن في الكبد… ولكن هذه الصلات تحتجب بمرور الوقت وبالشعور بالعار وبالتكتم والمحرمات الاجتماعية (التابو) التي تحول دون مناقشة تلك الأمور، واحتجاب هذه العواقب التي تمتد طيلة العمر يعني أن الحكومات في جميع أنحاء العالم تنفق بالفعل حصة كبيرة من ميزانياتها الصحية على علاج عواقب إساءة المعاملة، وتلك موارد يمكن إنفاقها بفعالية أكبر على المنع".

21