حماية التراث والآثار هاجس يؤرق المؤرخين المصريين

الاثنين 2014/01/06
من الآثار الفرعونية المقلدة فندق وملهى الأقصر بمدينة لاس فيغاس الأميركية

القاهرة- آثار مصر ومعالمها التاريخية جعلتها تتبوأ مكانة مرموقة في طليعة الدول التاريخية والثقافية، ويمكن القول بأن الآثار الفرعونية بالخصوص هي ميزة ومفخرة مصر بلا منازع، حيث جعلتها مقصدا للزوار من جميع أطراف العالم للاطلاع على أسرار حضارات خلدها التاريخ وجعلت عدة دول تقلد نماذجها المعمارية وقطعها التاريخية لتستغلها تجاريا.

حث باحث مصري بلاده على وضع آليات لحفظ حقوق الملكية الفكرية الخاصة بمستنسخات الآثار الفرعونية المنتشرة في بعض الدول وتشمل بنايات صرحية تشبه الأهرام أو المعابد الشهيرة إضافة إلى صنع مستنسخات لقطع أثرية صغيرة الحجم.

ويقول ياسر عمر أمين أبو النصر إن حقوق الملكية الفكرية التي تشمل من يؤلف أو يبتكر مصنفا تمتد أيضا إلى الدولة التي تمتلك حقوقا أقرتها محكمة استئناف مصر في «حكمها التاريخي» يوم 11 يناير عام 1942، الذي ينص على أن «حق الدولة في الملكية الأدبية كحق الفرد وأنه ليس هناك ما يمنع من أن تمتلك الدولة أملاكا أدبية كما تمتلك أملاكا مادية».

ويسجل أن الممتلكات التراثية والثقافية وفي مقدمتها الآثار تحظر كثيرٌ من الدول نسخها ونقل ملكيتها للغير في حين مازالت مستنسخات الآثار الفرعونية تستغل تجاريا في الإعلانات أو تستخدم في مشاريع تجارية «ولا بد من النظر إليها ككنز وطني.. وقضية اقتصادية» لا تستفيد مصر منها بأي نسبة من ملايين الدولارات التي يقول إن الصين والولايات المتحدة الأميركية وغيرها تحققها من بيع النسخ المقلدة أو إنشاء مبان تشبه معابد فرعونية.

مصر مازالت تتعرض «إلى انتهاكات صارخة على حقوقها» وبإمكان البلاد أن تحمي حقها في «استغلال» التراث الفرعوني

ويضيف في دراسة عنوانها (الملكية الفكرية وحماية آثار الفراعنة) إن من الآثار الفرعونية المقلدة فندقَ وملهَى الأقصر بمدينة لاس فيغاس الأميركية وسوق وافي في الإمارات «وهو عبارة عن سوق تجارية فرعونية على هيئة معبد الأقصر» وهو أحد معابد الأقصر الواقعة على بعد نحو 690 كيلومترا جنوبي القاهرة، والتي كانت عاصمة لمصر في عصر الدولة الحديثة التي يطلق عليها علماء المصريات عصر الإمبراطورية المصرية (1567-1085) قبل الميلاد.

ونشرت دراسة أبو النصر في عدد يناير الجاري من مجلة (المجلة) الشهرية التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب. وكانت وزارة الدولة لشؤون الآثار بمصر أعلنت في أبريل2011، بدء العمل في أول وحدة لإنتاج النماذج الأثرية على أسس علمية حيث تعاقدت على إنتاج 130 قطعة مطابقة تماما لقطع فرعونية منها بعض التماثيل للملك توت عنخ آمون وقالت آنذاك إن العقد الذي تبلغ قيمته 2.3 مليون جنيه مصري يتضمن توريد النماذج لشركة سياحية وفندقية مصرية بمدينة شرم الشيخ خلال 18 شهرا.

ولم تشر الوزارة مرة أخرى إلى مصير ذلك التعاقد ولا ثمرة إنتاج الوحدة الإنتاجية الجديدة التي قالت إنها تضم 40 فنيا من خريجي المعاهد والكليات والحرفيين المهرة في صناعة هذه النماذج.

ولكن الوزارة قالت في مايو 2012، إنها ستضع «ضوابط جديدة» لحفظ حق البلاد من العائد المادي لمعارض الآثار الفرعونية بالخارج ومنها قصر بيع المستنسخات على ما تنتجه مصر «وحقها في بيع مستنسخات الآثار من إنتاج الوزارة فقط بالمعرض ولا يجوز بيع أي مستنسخ من أي دولة أخرى» ربما في إشارة إلى انتشار مستنسخات صنعت في الصين وتزاحم المنتج المصري في مواقع الآثار داخل مصر.

ويقول أبو النصر إن مصر مازالت تتعرض «إلى انتهاكات صارخة على حقوقها» ويرى أن البلاد يمكن أن تحمي حقها في «استغلال» التراث الفرعوني من خلال قوانين ومعاهدات دولية أقرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومنها اتفاقية ترجع لعام 1970 وتتعلق بحظر ومنع استيراد وتصدر ملكية الممتلكات الطبيعية بطرق غير مشروعة.

وتعاني الآثار الفرعونية خاصة من آفة التقليد غير المقنن، الذي يفقدها قيمتها الحقيقية ويبعدها عن معدنها الأصلي كما يشوه الحضارات التي أنتجتها عبر صور شهدت فيها مصر أوج فترات الازدهار والتطور.

هذا وبالإضافة إلى التقليد تتضرر كنوز مصر التاريخية من الحفر غير القانوني والتهريب والسرقة، فهناك عدة مواقع في عديد المدن التاريخية مثل الأقصر لم تأت الحفريات على كشف واستخراج كل ما فيها من قطع صغيرة وتحف مازالت قابعة تحت الأرض.

إن حقوق الملكية الفكرية التي تشمل من يؤلف أو يبتكر مصنفا تمتد أيضا إلى الدولة

هذه الكنوز تثير مطامع الراكضين وراء الثراء بحيث يجرون حفريات خلسة ويبيعون ما يجدونه بطرق غير قانونية دون مراعاة تاريخ وثقافة وحقوق ملكية مصر لها، وغالبا ما تفاجئ علماء الآثار بوجودها في متاحف دولية أو أجنبية وحتى في متاحف شخصية لأثرياء وملوك بعض الدول الأجنبية.

كما لا يمكن أن ننسى ما عانته عدة متاحف وطنية من إهمال امتد إلى عقود أفقدتها تألقها ومكانتها التاريخية، كما أن الفترة التي تلت الثورة المصرية والتي عمت فيها الفوضى وغاب فيها الأمن أضرت بالآثار المصرية حيث سرقت عدة متاحف ودمر بعضها ونهبت مكوناتها كما حرقت عدة كنائس وأديرة وهو الأمر الذي نددت به اليونسكو عدة مرات في السنتين الأخيرتين، ولذلك حثت السلطات المصرية على مزيد الاهتمام ومراقبة الآثار وحفظها من الإتلاف والنهب.

ودفعت الأضرار التي لحقت بالآثار المصرية وخاصة منها الفرعونية من تقليد واستنساخ وسرقة وتهريب وتحطيم وحرق الباحثين المصريين لإيجاد آليات تحفظ الثقافة والتاريخ المصري العريق، وفي هذا الإطار تتنزل مطالب تثبيت آليات حفظ حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالآثار.

12