حماية التلميذ من العنف تضمن جودة التعليم

الثلاثاء 2015/03/17
العنف والتعنيف في المدارس يحرمان التلاميذ من تكافؤ الفرص في التعلم

لندن - ما من شك أن الأطفال أكثر الفئات الاجتماعية ضعفا في مواجهة العنف الذي يطالهم حتى داخل الإطار المدرسي وتنعكس نتائجه السلبية بشكل ملحوظ على أدائهم الأكاديمي وتحصيلهم العلمي. هذا ما اتجهت جهات دولية مدنية إلى التركيز عليه بالبحث والتمحيص في محاولة لتحديد فئات التلاميذ الأكثر تأثرا بالعنف وكشف تأثيره السلبي عليهم بهدف رسم استراتيجيات دولية كفيلة بحماية التلميذ من هذه الآفة المدرسية.

العنف يشمل اليوم جميع مجالات الحياة وكل أنحاء العالم لدرجة أنه أصبح بمكانة الظاهرة الفتاكة التي تضر المجتمع بمختلف مكوناته. وهو يمس التلاميذ والتلميذات داخل الفضاء المدرسي لينتهك أبرز حقوقهم وهو “التعليم”، كما يشكل خطرا على تكوينهم وتوازنهم النفسي وتحصيلهم العلمي.

ومن أبرز مظاهر العنف المسلط على التلاميذ نجد ذلك القائم على النوع الاجتماعي أو الجنس في المدارس وما حولها وهو يمنع الملايين من الأطفال في العالم من تحقيق النجاح في مسيرتهم التعليمية. هذا ما توصلت إليه نتائج عديد الدراسات والإحصائيات المهتمة بحقوق الطفل في التعليم، حيث أظهر تقرير “الرصد العالمي لتوفير التعليم للجميع” الذي قامت به كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” ومبادرة منظمة الأمم المتحدة لتعليم الفتيات نتائج صادمة حول العنف في الفضاء المدرسي وخاصة منه المسلط على الفتيات.

وتقول نورا فلايز، رئيسة الأمانة العامة لمبادرة الأمم المتحدة لتعليم الفتيات “خلال العقدين اللذين تليا إعلان بيكين عن تمكين المرأة شهدنا زيادة النشاط والاهتمام في مجال القضاء على العنف القائم على التمييز بين الجنسين في المدارس، الذي لطالما كان قائما في قاعة التدريس خفيا وبعيدا عن الأنظار”.

إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو: العنف القائم على أساس النوع بالمدارس يخلق بيئة تعليمية خطيرة على الأطفال والمراهقين

وتضيف “يجب على الحكومات الوطنية والمجتمع المدني وسائر الشركاء في التنمية أن يبذلوا المزيد من الجهد لحماية الأطفال ومحاكمة مرتكبي هذا النوع من العنف، حتى نتمكن من تحقيق جودة التعليم وشموليته للجميع دون استثناء”.

ويشمل العنف القائم على أساس النوع في المدارس: التعنيف اللفظي والتحرش والاستغلال الجنسي والعقاب البدني والترهيب. كما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع نسبة التغيب لدى التلاميذ وإلى ضعف الأداء الأكاديمي والانقطاع عن الدراسة وانخفاض الثقة بالنفس والاكتئاب.. وكل هذه الأشكال يمكن أن تضر بشكل كبير بتعليم الأطفال وسلامتهم.

وتقول إيرينا بوكوفا المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”: “من الواضح أن العنف القائم على أساس النوع بالمدارس يخلق بيئة تعليمية خطيرة على الأطفال والمراهقين.. ينبغي على المدرسة أن تكون ملاذا آمنا للشباب، ولا سيما في البلدان المهمشة والمتأثرة بالصراعات، لذلك من الضروري أن يعمل المجتمع الدولي على معرفة حجمه ونطاقه ووضع سياسات للقضاء عليه نهائيا بعد 2015”.

وتشير الدراسات إلى أن المراهقات يتعرضن بوجه خاص للعنف الجنسي والمضايقة والاستغلال في كنف المدارس، كما تظهر البيانات أن 10 بالمئة من المراهقات في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل نقلن حوادث اغتصاب وعنف جنسي أو حوادث جنسية أخرى خلال السنة السابقة.

وفي نفس السياق كشفت دراسة استقصائية وطنية في جنوب أفريقيا أن حوالي 8 بالمئة من طالبات الثانوية كنّ ضحايا اعتداءات جنسية أو اغتصاب أثناء وجودهن في المدارس.

ولا يقتصر العنف القائم على الجنس في المدارس فقط على البلدان منخفضة الدخل بل هو ظاهرة عالمية، إذ بينت دراسة هولندية أن 27 بالمئة من الطلاب قد تعرضوا للتحرش الجنسي من قبل موظفي المدارس، وفي الآن ذاته تكشف الدراسات أن الفتيات في المدارس أكثر تعرضا للعنف الجنسي، كما أن الصبية ليسوا بمعزل ولا بمأمن عن ذلك.

خلال العقدين اللذين تليا إعلان بيكين، شهدنا زيادة الاهتمام بالقضاء على العنف القائم على التمييز بين الجنسين في المدارس

ويعتبر الفقر المزمن والصراعات والأزمات وعدم الاستقرار والتمييز بسبب الميل الجنسي أو الإعاقة أو العرق.. عوامل تضاعف خطر العنف القائم على أساس النوع في المدارس، غير أن أغلب مظاهره تفتقر إلى التوثيق، في حين يعد التعنيف أكثر أشكاله توثيقا في المدارس، حيث يتعرض ما يقدر بـ246 مليون من الفتيان والفتيات لتجربة التعنيف اللفظي كل عام.

ويقول آرون بنافو، مدير الرصد العالمي لتوفير التعليم للجميع “نعرف أن العنف القائم على أساس النوع في المدارس يخلّف آثارا على صحة الطفل، فضلا عن تأثيره في الالتحاق بالمدارس وإكمال التعلم.. لذلك فإن معالجة هذه الظاهرة سيساهم في زيادة نسب حضور التلاميذ وتعزيز نوعية التعليم وتحسين نتائجه ويجب أن يكون هذا الهدف عنصرا حيويا في أي جدول أعمال رسمي لما بعد 2015” .

ويدعو الرصد العالمي لتوفير التعليم للجميع الحكومات الوطنية إلى إدماج الوقاية من العنف القائم على أساس الجنس في المدارس والحماية منه وآليات مساءلته في السياسات وخطط العمل الوطنية، وإلى دعم البحوث في الغرض بهدف تحقيق فهم أفضل وأشمل لتأثيره على الأطفال في التعليم. كما يؤكد الرصد على ضرورة عمل المدرسين والعاملين في مجال الصحة والشرطة والمجتمعات المحلية ورجال الدين ومنظمات المجتمع المدني معا، على الصعيدين المحلي والدولي، لتنفيذ برامج مكافحة هذه الظاهرة مع حث الجميع على الإقرار صراحة بواقعها، كجزء حيوي من تحقيق المساواة في التعليم، وذلك في إطار أهداف التنمية المستدامة لما بعد عام 2015.

17