حماية الخصوصية سرّ شعبية محرك بحث "داك داك غو"

محركات البحث التي تدعم خصوصية البيانات وأمانها تشهد ارتفاعا كبيرا في أعداد المستخدمين
الجمعة 2021/01/22
لا تتبع للمستخدم في داك داك غو

واشنطن – أعلن محرك بحث “داك داك غو” (DuckDuckGo) عن تسجيله رقما قياسيا جديدا لأقصى عمليات البحث يوم 11 يناير الجاري قدّر بـ102.2 مليون طلب بحث. ومن المثير للاهتمام أنه في الأول من يناير، اقترب عدد عمليات البحث من 77.1 مليون عملية بحث في اليوم، لكنها ارتفعت إلى أكثر من 100 مليون عملية بحث خلال أيام.

وشهد “داك داك غو” زيادة في عدد عمليات البحث بنسبة 62 في المئة في العام 2020، حيث وصل إلى ما يقرب من 24 مليار عملية بحث.

وقالت كاميل بازباز، نائبة رئيس “داك داك غو” للاتصالات، “يأتي الناس إلينا لأنهم يريدون المزيد من الخصوصية، يعرف الناس داك داك غو بشكل عام من خلال الكلام الشفهي. يبحث الناس عن بدائل لنموذج أعمال تكنولوجيا المراقبة”.

ورغم أن البعض يرى أن الخطوة متأخرة، لكن في النهاية هناك بعض المحادثات الجادة التي تحدث حول بيانات المستخدمين والخصوصية، حيث جعل تحديث سياسة الخصوصية الجديد في واتساب الناس يقفون ويدوّنون ملاحظات حول كيفية استخدام بياناتهم.

ولم تعد تطبيقات المراسلة الفورية فقط هي التي تشهد نوعا من التحول حيث تشهد المتصفحات التي تدعم خصوصية البيانات وأمانها أيضا ارتفاعا في أعداد المستخدمين.

وبرز محرك بحث “داك داك غو” كأحد بدائل محرك غوغل للحفاظ على خصوصية المستخدمين عند البحث، و”مع أنه لا يأتي بالكثير من الميزات لكنه يقدم تجربة تصفح رائعة، خاصة في ما يتعلق بحماية المستخدم من التتبع عبر الإنترنت”، وفق ما يؤكد مستخدموه.

وترتبط الزيادة في شعبية محرك البحث المستقل برغبة مستخدمي الإنترنت في ضمان حماية أكبر للبيانات الشخصية خاصة أن “داك داك غو” يقوم بحظر أدوات التتبع بشكل افتراضي، ويقدم تصنيف خصوصية لكل موقع ويب يزوره المستخدم، مع قائمة كاملة بكل أدوات التتبع المستخدمة في الموقع ومعلومات عنها بطريقة سهلة للفهم، كما يضم ميزة مسح جميع علامات التبويب وبيانات التصفح بنقرة واحدة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ “داك داك غو” أشرف على دراسة وجدت أنّ مستخدمي الهواتف الذكية أكثر عرضة لاختيار بدائل عن محرك غوغل في حال توفّرت أمامهم قائمة بتفضيلات البحث عندما يفتحون متصفّح الإنترنت الخاص بهم.

وتعرف محركات البحث على أنها برامج تقوم بجمع المعلومات عبر شبكة الإنترنت، وقد نشأت كلمة محرك البحث كمصطلح عام لواجهات المستخدم التي تتيح تصفح وقراءة الملفات النصية عبر الإنترنت. وتدعم معظم محركات البحث البريد الإلكتروني وبروتوكولات نقل ملفات ومستندات المستخدم بأكثر من صيغة، وتعمل كجزء من آلية عمل خوادم الإنترنت.

وأفادت دراسة بأنّه مع تقديم خيار أربعة أو ثمانية محرّكات بحث، يحتلّ “داك داك غو” المرتبة الثانية بعد غوغل لجهة الشعبية. وفي حال مُنحت تلك الخيارات للمستخدمين، يتوقّع أن يتمكّن المحرك من تعزيز حصّته في السوق بأكثر من 300 في المئة.

وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في أرقام البحث اليومية لداك داك غو، إلا أنه يظل لاعبا ضئيلا للغاية في سوق البحث عبر الإنترنت. ووفقا لشركة الأبحاث “ستايتكونتر”، كان لدى غوغل حوالي 91.3 في المئة من حصة سوق البحث في ديسمبر 2020 بينما كان لدى “داك داك غو” 0.6 في المئة فقط.

Thumbnail

وينهض المحرّك الصغير بتلك العمليات بواسطة طاقم عمل لا يتجاوز المئة شخص، مقابل أكثر من مئة ألف موظّف في غوغل.

وبحسب نتائج الدراسة، يجهل العديد من مستخدمي الهواتف أنّ بإمكانهم تبديل محرّك البحث التلقائي في متصفّحات الشبكة العنكبوتية على غرار “كروم” و”فايرفوكس” على أجهزة أندرويد.

وفي هذا الإطار، أوضحت الدراسة أنّ “الذين يحاولون تغيير منصّة البحث التلقائية على أجهزة أندرويد يواجهون عوائق كعناصر التحكّم البحثيّة على الشاشة الرئيسية، التي يصعب تغييرها”. وأضافت “انتشار غوغل في مجال البحث يشكّل أمرا يصعب تبديده، إذ تملك الشركة العملاقة عددا من الرافعات التي تلعب دور القوى المغناطيسية الجاذبة للأشخاص إلى محرّك البحث الخاص بتلك الشركة”.

يذكر أن محرك “داك داك غو” سبق أن كشف العام الماضي عن تكتيكاتٍ مخادعة استخدمها غوغل للحفاظ على موقعه شبه الاحتكاري في السوق العالمي لمحرّكات البحث. وتضمّنت تلك الممارسات شراء اسم النطاق “داك.كوم” (duck.com) بهدف إعادة توجيه جمهور من المتصفّحين إلى محرّك بحث غوغل.

ويمتلك غوغل سجلا في جمع المعلومات الشخصية وبيانات المستخدمين، بموافقة، والتي تُستخدم للإعلان عبر الإنترنت.

وتنفي شركة غوغل ضلوعها في أي ممارسة احتكارية، بحجة أن محرك البحث الخاص بها متاح بشكل مجاني للمستهلكين. وتدّعي الشركة أن مستخدمي الإنترنت يفضلون استخدام محركها للبحث، على الرغم من وجود بدائل مجانية.

وقال المحامي العام للشركة كينت ووكر، في منشور بالمدونة إن “الناس يستخدمون غوغل لأنهم يريدون ذلك، وليس لأنهم مضطرون إلى ذلك أو لأنهم لا يستطيعون إيجاد بدائل”.

وأشار إلى أن الدعوى القضائية “لن تفعل شيئا لمساعدة المستهلكين. بل على العكس من ذلك، ستروّج بشكل مصطنع لبدائل بحث منخفضة الجودة، وترفع أسعار الهواتف، وتجعل من الصعب على المستخدمين الحصول على خدمات البحث التي يسعون إلى استخدامها”.

19