حماية المحتوى على الإنترنت سيف ذو حدين لشركات الإعلام

أثارت المفوضية الأوروبية جدلا واسعا حول مقترح بإجراء تعديلات شاملة في قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية بما يتناسب مع عصر الإنترنت، يمنح شركات الإعلام إمكانية المطالبة بالحصول على مقابل نشر روابط لقصصها الإخبارية على موقع الإنترنت، وبالتالي تقاسم الأرباح مع عمالقة الإنترنت المهيمنين على سوق الإعلانات.
الجمعة 2016/09/16
حقوق المبدعين قد تضر بمصالح عمالقة الإنترنت

بروكسل – تأمل المؤسسات الإعلامية الكبرى، في نيل نصيب عادل من كعكة الإعلانات التي تهيمن عليها شركات الإنترنت العملاقة، عند نشر محتوياتها في المواقع الإلكترونية الأخرى، لكنها لا تملك الحق لمنع الاستخدام التجاري لنتاجها الصحافي، وينسحب الأمر على المفكرين والمبدعين الذين لا يحصلون على حقوقهم المادية من إعادة نشر نتاجهم على الشبكة العنكبوتية.

وفي هذا السبيل اقترحت المفوضية الأوروبية إجراء تعديلات شاملة في قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية بما يتناسب مع عصر الإنترنت، حيث أصبح من السهل حصول الفنانين والناشرين على مقابل توزيع أعمالهم عبر الشبكة العنكبوتية، لكن في الوقت نفسه زادت عمليات القرصنة الإلكترونية.

وتقول المفوضية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن هذه التعديلات ستكون جزءا من تعديل شامل لقواعد حقوق الملكية الفكرية، التي يعود تاريخها إلى 2001 ولم تعد مناسبة لعصر الإنترنت.

وأفاد جونتر أوتينغر مفوض الشؤون الرقمية في الاتحاد الأوروبي “نريد أن نجعل منصات الإنترنت (المواقع) تقدم نصيبا عادلا من عائدات الإعلانات الضخمة إلى شركات النشر والمبدعين” أصحاب المحتوى الموجود على هذه المواقع.

وسيكون على مواقع الإنترنت ضمان تحديد هوية المبدعين بشكل مناسب على أعمالهم التي يتم تحميلها على المنصات الإلكترونية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتم ذلك من خلال تكنولوجيا “نظام تحديد هوية المحتوى” على موقع يوتيوب، بحسب مقترحات المفوضية الأوروبية.

كما ستكون في مقدور شركات الإعلام المطالبة بالحصول على مقابل نشر روابط لقصصها الإخبارية على موقع الإنترنت الأخرى، وستكون في مقدور شركات الإعلام المطالبة بمقابل مادي لإعادة إنتاج قصصها الإخبارية على تلك المواقع.

وتتمثل مشكلة حقوق النشر في العصر الرقمي في المحافظة على الحافز الذي يدفع المؤلف أو صاحب الحقوق إلى خلق أعمال جديدة واستعمال تكنولوجيات جديدة لتوزيعها على المستخدمين والمستهلكين في ظل هذا الخطر التنافسي الذي يفرضه الاستعمال غير المشروع للتكنولوجيا من قبل المنتهكين.

دور النشر اعتبرت الخطوة الأوروبية انتصارا لها في معركتها من أجل تقاسم الأرباح مع عمالقة الإنترنت

كما يشمل التحدي أيضا التأكد من أن الاستعمالات المفيدة للأعمال لا يقيدها دون ضرورة نظام لحقوق النشر أصبح غير فعال مع تقدم التكنولوجيا الجديدة.

وقد رحبت منظمات المبدعين ودور النشر بالخطوة الأوروبية باعتبارها انتصارا في معركتها من أجل المزيد من السيطرة، وتقاسم الأرباح عند نشر أعمالها على مواقع الإنترنت المختلفة مثل يوتيوب وغوغل نيوز.

ولا تملك شركات الإعلام حاليا الحق أو الحماية لمنع الاستخدام التجاري للآلاف من المقالات والقصص الإخبارية التي تنتجها يوميا، بحسب ما ذكره اتحاد ناشري الصحف والمجلات الألماني في بيان مشترك، على الرغم من أن القانون الألماني، مثلا، صارم بشأن حقوق الملكية الفكرية على الإنترنت ويلتزم بفرض العقوبات على مخالفي القانون، بمن فيهم اللاجئون.

ومن ناحيته، قال كريستوفر ديبريتر رئيس منظمة “جي.إي.إس.أيه.سي” إن حرية التعبير لدى المبدعين ستكون قائمة فقط إذا كانوا يتمتعون بحرية الإبداع، ثم حصولهم على مقابل إبداعهم بطريقة عادلة.

ومن جانب آخر لقيت مقترحات المفوضية الأوروبية اعتراضا من عدة جهات، واعتبرتها جماعة الدفاع عن حرية الإنترنت واتحادات الصناعات الرقمية “ضريبة روابط” يتم فرضها على المواقع مقابل إعادة نشر القصص الإخبارية وهو ما رد عليه أندروز أنسيب نائب رئيس المفوضية الأوروبية بالقول إن “روابط الإنترنت لن تخضع للضرائب في المستقبل”، مضيفا أن هذا سيظل “حرية أساسية على الإنترنت”.

كارولين أتكينسون: هذه المقترحات ستحد من قدرة غوغل على توجيه المستخدمين إلى المواقع الإخبارية

كما أن هذا المقترح أزعج بالتأكيد عمالقة الإنترنت، حيث اعتبرت كارولين أتكينسون نائب رئيس شركة غوغل الأميركية أن هذه المقترحات “ستلحق الضرر بأي شخص يكتب أو يقرأ أو يتبادل الأخبار” في الوقت الذي ستحد من قدرة غوغل على توجيه المستخدمين إلى المواقع الإخبارية.

ومن جهته وجد جو ماكنامي من منظمة “الحقوق الرقمية الأوروبية” أن هذه الخطة تهدد حرية التعبير الأوروبية، في حين قال روت كوستيك من منظمة “اتفاق الإعلام المفتوح” إن هذه المقترحات ستحد بشدة من حرية تبادل المحتوى والوصول إليه.

وفي الوقت نفسه، ذكرت منظمة حماية المستهلك الأوروبية “بي.إي.يو.سي” أن الإجراءات التي تستهدف تحديد التسجيلات الموسيقية أو لقطات الفيديو التجارية “ستعاقب الملايين من المستهلكين” الذين يتبادلون الأغنيات التي ينتجونها بأنفسهم، وكذلك تسجيلات الفيديو العائلية التي تحتوي على لقطات أو مقاطع مع أغنية مشهورة أو فيلم معروف.

واقترحت المفوضية إجراءات ستساعد شركات البث الإذاعي والتلفزيوني على بث محتواها على الإنترنت في الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولكن منظمة حماية المستهلك الأوروبية ترى أن هذه الإجراءات ليست كافية لإنهاء القيود الجغرافية المفروضة على الوصول إلى المحتوى.

يذكر أن مقترحات المفوضية الأوروبية تحتاج إلى موافقة حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، قبل أن تتحول إلى قانون ملزم.

18