حماية بيئية تتحول إلى شرطة أخلاق على الشواطئ التونسية

انشغل التونسيون منذ بداية الأسبوع بصور تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت جدلا كبيرا رافقته مخاوف من وجود “شرطة دينية” تحاول رصد سلوك المصطافين والحد من حرياتهم على الشواطئ التونسية.
الأربعاء 2015/08/19
تجاوز بعض الجمعيات المجهولة لصلاحياتها يثير مخاوف التونسيين

تونس- أثارت صور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مع بداية الأسبوع الجاري لثلاثة رجال بزي موحد كتب عليه “الحماية البيئية والأخلاقية” على شواطئ مدينة الهوارية في محافظة نابل التونسية، حفيظة العديد من التونسيين الذي نددوا بممارسات بعض الجمعيات المشبوهة متهمين إياها بمحاولة الحد من حريات التونسيين في خطوة وصفها البعض بأنها مريبة وتهدف إلى نشر شرطة دينية تتحكم وتتدخل في خصوصيات المواطنين في البلاد.

وانتقد نشطاء تونسيون الصورة التي تم تداولها بكثافة منذ صباح الاثنين على مواقع التواصل، واعتبرها أحدهم بمثابة هيئة شبيهة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن بنسخة تونسية.

وردا على الانتقادات الواسعة التي رافقت نشر الصورة نفى محافظ نابل محمد العكرمي الحامدي في تصريح في الإذاعات الخاصة أمس أن تكون الصورة حديثة، مؤكدا أن الصورة التي تم تداولها تعود إلى سنة 2011، وهي لشباب ينشطون في جمعية بيئية التزمت منذ سنوات بالاقتصار على النشاط في مجال حماية البيئة والمحيط ولا علاقة لهذه الصورة بواقع نشاطها حاليا.

كما نفى ناجح النوري المسؤول عن مدينة الهوارية أي انتماء رسمي للجمعية المذكورة، مؤكدا أن أفرادها مجرد نشطاء تابعين لجمعيات تعنى بالنظافة البيئية، ولا وجود لشرطة أخلاقية بشاطئ الهوارية.

وأكد النوري أن شواطئ الهوارية التي تعد من أجمل شواطئ تونس، لم تشهد أي اعتداء على الحريات الشخصية كحرية اللباس، وأن قوات الأمن تقوم بحماية رواد المنطقة على أكمل وجه، مشددا على أن القانون يطبق بصرامة في صورة الاعتداء على رواد المنطقة بأي شكل من الأشكال، وهو ما يعتبر حالات شاذة على حد تعبيره.

وأشار النوري إلى أنه بمجرد إعلامه بالخبر اتصل بالوحدات الأمنية فقامت باستدعاء المجموعة التي أمضت على التزام بعدم القيام بنشاط دون الحصول على ترخيص من الجهات الرسمية.

وقالت الشرطة إن المجموعة اعترفت بأن بعض أعضاء الجمعية الذين رصدوا في الصورة كانوا يقصدون بـ”الحماية الأخلاقية” التي كتبت على الزي حماية البيئة والحفاظ على المحيط وأن نشاطهم بيئي بحت وتم بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لحماية المحيط.

وتقول دراسات محلية إنه يوجد حوالي 12 ألف جمعية غير حكومية في تونس فتحت أبوابها بعد الثورة موزعة في كامل محافظات البلاد، ومن بين هذه الجمعيات هنالك حوالي 5000 جمعية ذات طابع خيري و11 بالمئة من هذه الجمعيات هي جمعيات دينية.

وكانت ممارسات مماثلة قد أثارت حفيظة التونسيين خلال شهر رمضان، حيث انتشرت تسجيلات على مواقع التواصل الاجتماعي توثق محاولات لأشخاص بلباس مدني إغلاق المقاهي التي تفتح أبوابها خلال شهر الصيام لمنع المواطنين من الإجهار بالإفطار ومطالبتهم لصاحب أحد المقاهي في العاصمة بعدم تقديم المشروبات للمُفطرين، فضلا عن ملاحقة المفطرين وطلب بياناتهم الشخصية.

ولم تكن تونس البلد الوحيد الذي أثارت شواطئها جدلا هذه الصائفة، بل شهدت المغرب جدلا مماثلا أيضا، حيث طالب بعض المتشددين على شبكات التواصل الاجتماعي بإنشاء شاطئ خاص بالنساء فقط، وقد تم إنشاء صفحة على موقع فيسبوك، من قبل نساء بمدينة طنجة، شمالي البلاد، أطلقن عليها اسم “بحر النساء.. حملة المطالبة بفضاء سباحة للنساء بطنجة”، بسبب ما اعتبرنه “تنامي ظاهرة العنف والتحرش بشواطئ المدينة”.

24