حماية بيانات المستخدمين: معضلة إيجاد قانون لقضية مبهمة

زوكيربرغ يخضع لقانون حماية الخصوصية الأوروبي متجاهلا بقية دول العالم وفيسبوك يستمر بجني المال من البيانات التي يجمعها، في غياب قانون يجبره على تغيير ذلك.
الأربعاء 2018/04/18
ضبابية فيسبوك تثير القلق

نيويورك - تتملّك خبراء ومستشارين في شبكات التواصل الاجتماعي قناعة شبه راسخة، بأن تسريب البيانات بهذه المواقع بات مؤشرا “مقلقا” و”خطيرا”، يستدعي آليات وقوانين لحماية خصوصية المستخدمين.

وتصدّرت مسألة الخصوصية على الشبكات الاجتماعية، نقاشات الرأي العام الدولي، منذ أسابيع، على خلفية فضيحة تسريب البيانات الخاصة بشركة “كامبريدج أناليتيكا” البريطانية.

وكامبريدج أناليتيكا هي شركة استشارات سياسية مقرها لندن، ارتبطت بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتواجه اتهامات بالحصول على بيانات 87 مليون مستخدم لفيسبوك، بطريقة غير قانونية ودون علمهم؛ بغية وضع برمجية لتحليل الميول السياسية للناخبين.

وفجّرت القضية جدلا واسعا في العالمين الافتراضي والحقيقي، نظرا لصلتها بالمعطيات الشخصية لمستخدمي الموقع، وللحساسية التي يشكلها تسريبها من الموقع الاجتماعي الأكثر شهرة حول العالم.

ويجمع العديد من الخبراء على ضرورة إيجاد آليات وتشريعات؛ لضبط فوضى تسرب المعلومات الخاصة بالمستخدمين بشكل غير قانوني.

ويوصي بيل هاو، أستاذ مشارك في كلية الإعلام بجامعة واشنطن، بـ”سن بعض القوانين لتنظيم استخدام الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي؛ بهدف حماية حقوق المستخدمين وخصوصياتهم”.

وأضاف “يجب أن يفهم الناس أن جميع تعاملاتهم عبر الإنترنت مُراقبة؛ حيث أن هناك صورا رقمية تسجل تلك التعاملات، وبالتالي يمكن أن تباع هذه الصور للشركات”.

وأوضح الخبير أن “الأمر لا يتعلق بفيسبوك أو كامبريدج أناليتيكا فحسب، وإنما هو حادثة فتحت باب الحوار حول إشكال كبير مستعر بين شركات صناعة التكنولوجيا والناس الذين يفقدون حياتهم الخاصة يوما بعد يوم”.

ولم ينجح مارك زوكيربرغ المدير التنفيذي لشركة فيسبوك، في احتواء أزمة موقعه وامتصاص غضب المستخدمين وخبراء الاتصال على حد سواء، رغم إعلانه تحمل المسؤولية الكاملة عن استغلال الشركة بيانات الملايين من مستخدمي الشبكة الاجتماعية في حملة ترامب الانتخابية.

قانون حماية البيانات العامة يضمن لكل فرد على شبكة الإنترنت الحق في معرفة الشركات التي تحتفظ ببيانات عنه مع حقه في حذفها تماما

وكانت الإفادة التي قدمها الأسبوع الماضي، أمام لجنتي القضاء والتجارة بمجلس الشيوخ الأميركي مخيبة للآمال ولم تقنع الكثيرين إذ قال “لم نلق نظرة واسعة كافية تجاه مسؤوليتنا، وكان هذا خطأ جسيما.. لقد كان خطئي، أنا آسف، بدأت فيسبوك وأديره، وأنا مسؤول عما يحدث هنا”.

واعتبرت ليزا لو، أستاذة مساعدة في العلاقات العامة بجامعة تكساس التكنولوجية، أن “لا أحد يفهم وسائل الإعلام الاجتماعية من وجهة نظر عملية، ثم يُفاجأ بما يمكن أن تفعله شركة مثل كامبريدج أناليتيكا”.

وأضافت أن “المواطن العادي ينظر بسذاجة إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، من زاوية الخدمات التي يقدمها، دون أن يفكر بمخاطر ذلك على خصوصيته”.

وتعقيبا على الفضيحة الأخيرة، دعت الخبيرة الأميركية شركات التواصل الاجتماعي إلى المزيد من الشفافية من ناحية، ومستخدمي الإنترنت إلى توخي الحذر بشأن ما يشاركونه، من ناحية أخرى.

وتابعت “نعتقد أن الخدمات التي تقدمها لنا شبكات التواصل مجانية، لكن على العكس لا يوجد شيء مجاني؛ حيث أننا نقدم بالمقابل تفاصيل وبيانات عن حياتنا الخاصة، ولذلك علينا أن نكون أكثر وعيا ونضجا بصفتنا مستهلكين”.

وأشارت لو حول وضع قوانين لضبط فوضى مواقع التواصل الاجتماعية إلى أن هذه الخطوة تعتبر “تحديا كبيرا”.

ولفتت إلى أنه “من الضروري تثقيف المسؤولين تكنولوجيا، في حال تم اتخاذ قرار جدي لتشكيل لجنة لوضع تشريعات جديدة تضمن حقوق مستخدمي مواقع التواصل وآليات لتنفيذها”.

وأشارت إلى أن “الفجوة الواسعة في وجهات النظر وفهم التكنولوجيا بين جيل الشباب وجيل الآباء، تنعكس سلبا على ضبط شبكات التواصل الاجتماعي”.

واختتمت حديثها قائلة “من المستحيل أن تضع قوانين لشيء لا تفهمه أصلا”.

وأقر الاتحاد الأوروبي قانون حماية البيانات العامة، بشأن خصوصية البيانات، والذي يضمن لكل فرد على شبكة الإنترنت الحق في معرفة الشركات التي تحتفظ ببيانات عنه مع حقه في حذفها تماما. وعلى مواقع الإنترنت والشبكات الاجتماعية الالتزام باللوائح الجديدة التي تسري بدءا من 25 مايو، ليسمح لها بالعمل في الاتحاد الأوروبي.

ويعمل فيسبوك اليوم على إجراء التغييرات اللازمة، إذ بلغ عدد مستخدمي فيسبوك في الاتحاد الأوروبي 252 مليونا في يونيو 2017. ولكن وفقا للتقارير الإخبارية، فلن تشمل خطوات حماية الخصوصية المستخدمين في الدول الأخرى.

وتهرب زوكيربرغ من الاعتراف بمساوئ ذلك، وقال عن خططه في تطبيق تلك اللوائح في بقية أنحاء العالم “ما زلنا في مرحلة كتابة التفاصيل، لكننا نتجه نحو تعميم حماية البيانات العامة مستقبلا”.

ولم يوضح زوكيربرغ سبب ذلك، إلا أن إبقاء كل شيء على صورته الحالية للمستخدمين خارج الاتحاد الأوروبي يعني أن فيسبوك قد يستمر بجني المال من البيانات التي يجمعها، وما من قانون يجبره على تغيير ذلك.

وقالت نيكول أوزر، مديرة الحريات التقنية والمدنية في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في كاليفورنيا، “إذا أردنا أن تصبح خصوصية المستخدم محمية بصورة صحيحة، فيجب أن يفرض القانون ذلك”.

19