حمدوك يأمل في رفع العقوبات الأميركية المفروضة على السودان

رئيس وزراء السودان يجري محادثات مع مسؤولين أميركيين خلال وجوده بالأمم المتحدة بشأن حذف بلاده من قائمة "الدول الراعية للإرهاب".
السبت 2019/09/28
حمدوك: السودان الجديد الذي يتبنى الديمقراطية لا يشكل تهديدا لأي بلد في العالم

نيويورك - أعلن رئيس وزراء السودان أنه أجرى محادثات مفيدة مع مسؤولين أميركيين أثناء وجوده بالأمم المتحدة هذا الأسبوع وعبر عن أمله في أن تتوصل الخرطوم "قريبا جدا" إلى اتفاق لرفع البلاد من قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب.

وتولى الخبير الاقتصادي، عبد الله حمدوك، رئاسة الحكومة الانتقالية في أغسطس متعهدا بتحقيق الاستقرار في السودان وإصلاح الاقتصاد الذي تضرر بسبب سنوات من العقوبات الأميركية وسوء الإدارة خلال حكم عمر البشير الذي دام 30 عاما.

غير أن السودان غير قادر حتى الآن على الاستفادة من دعم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي نظرا لإدراج البلاد على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.

وقال حمدوك للصحفيين عقب فعالية رفيعة المستوى لحشد الدعم لبلاده خلال التجمع السنوي لزعماء العالم "أتاح لنا المجيء إلى الجمعية العامة (للأمم المتحدة) فرصة هائلة للقاء قادة كثيرين بالإدارة الأميركية".

وأضاف "أجرينا نقاشا مفيدا للغاية بشأن قضية الإدراج كدولة راعية للإرهاب. نأمل أن نتمكن قريبا جدا من إبرام اتفاق يسمح برفع السودان من القائمة".

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال الفعالية التي نظمت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن دعمه لجهود حمدوك.

ودعا غوتيريش إلى الإلغاء الفوري "لتصنيف السودان دولة راعية للإرهاب ورفع كل العقوبات الاقتصادية وحشد دعم مالي واسع للتنمية من أجل الحفاظ على المكاسب السياسية الحالية".

كان نقص الخبز والوقود والدواء إلى جانب الارتفاع الكبير في الأسعار قد أطلق شرارة الاحتجاجات التي أدت إلى الإطاحة بالبشير في أبريل .

لكن الحكومة الانتقالية ستحتاج دعم الولايات المتحدة للتصدي لقضايا الديون وجذب الاستثمار. وتستعد الحكومة لتدشين خطة إنقاذ اقتصادي مدتها تسعة أشهر في أكتوبر تشرين الأول تهدف إلى كبح التضخم الكبير مع ضمان استمرار امدادات السلع الأساسية.

وقال حمدوك "السودان الجديد الذي يتبنى الحكم الرشيد والديمقراطية لا يشكل تهدي

تحديات عديدة تواجه السودان في المرحلة الحالية
تحديات عديدة تواجه السودان في المرحلة الحالية

وحدد حمدوك، 4 تحديات رئيسية تواجه بلاده في المرحلة الحالية.

وقال رئيس الوزراء: "نواجه حاليا العديد من التحديات، من أهمها وضع حد للحرب، وبناء قاعدة للسلام المستدام والثابت في السودان".

وأردف قائلا: "لدينا جماعات مسلحة ولدينا أطراف إقليمية متعددة تتنوع مصالحها، ونسعي لتحقيق توازن في علاقتنا الخارجية ونستهدف من خلالها في المقام الأول والأخير مصالح الشعب السوداني".

وبالنسبة للتحدي الثاني قال رئيس الوزراء: "نواجه تحديات اقتصادية حيث يلتهم الدعم 30% من ميزانية السودان".

والتحدي الثالث الذي أشار إليه هو "إعادة اصلاح مؤسسات الدولة، بما فيها القطاع الإداري والقطاع الأمني بها"، مضيفا أن "أهم نقطة هنا تتمثل في ضرورة حذف اسم السودان من قائمة الدول الرعاية للإرهاب ونحن بحاجة هنا إلى دعم تقدمه لنا واشنطن بهذا الصدد".

وأقر رئيس وزراء السودان بأن التحدي الرابع "يتمثل في قرارات صعبة تنتظرنا، وعلينا اتخاذها وتتعلق بتحدي إيجاد مشروع قوي وسياسي واجتماعي يلتف حوله كل أبناء السودان يتعلق بالطريقة التي سيتم بها حكم السودان وأن نترك الخيار في تحديده للشعب".

وكان مسؤول أميركي كبير قد قال في أغسطس إن واشنطن ستختبر التزام الحكومة السودانية الانتقالية الجديدة بحقوق الإنسان وحرية التعبير وتسهيل العمليات الإنسانية قبل موافقتها على رفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ووضعت الحكومة الأميركية السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1993 خلال عهد الرئيس السابق بيل كلينتون مما فصل البلاد عن الأسواق المالية وخنق اقتصادها، وذلك بسبب مزاعم بدعم حكومة البشير الإسلامية للإرهاب، خاصة هجمات في كينيا وتنزانيا.

وفي 2017، رفعت واشنطن حظرا تجاريا فرضته على السودان طوال 20 عاما، وكانت تجري مناقشات لرفع اسمه من القائمة الأمريكية عندما تدخل الجيش في 11 أبريل لعزل البشير.

وعلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب المحادثات بشأن تطبيع العلاقات مع السودان وطالبت بأن يسلم الجيش السلطة لحكومة مدنية.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إن الحكومة الأميركية تعتبر أنه يتعين أن تتحمل الحكومة الجديدة مسؤوليات الحكومة السابقة.

وأضاف الدبلوماسي "لا أعتقد أن الأميركيين مستعدون حتى الآن. لا يزالون يعتقدون أنه يتعين على سودان اليوم أن يدفع ثمن جرائم سودان الأمس فيما يتعلق بالقضايا القانونية المتعلقة بالهجمات الإرهابية في نيروبي أو دار السلام".

وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "الوضع صعب للغاية على السودانيين، لذلك فالمهم التوصل إلى صيغة لتسوية الأمر".