حمدوك يراهن على أسمرة لإخماد فتنة تطل برأسها شرق السودان

السفير الإريتري في الخرطوم إبراهيم إدريس يؤكد إن زيارة حمدوك هدفت إلى بحث قضية تسهيل حركة النقل والتجارة الحدودية بين البلدين.
الثلاثاء 2019/11/26
ملف السلام يشغل بال حمدوك

الخرطوم – عقد الرئيس الإريتري، أسياسي أفورقي، جلسة مباحثات مع رئيس الحكومة الانتقالية بالسودان، عبدالله حمدوك، الاثنين، في أسمرا، ركزت على دعم السلام في منطقة شرق السودان القريبة من الحدود مع إريتريا، عقب أحداث قبلية اندلعت في بورتسودان أخيرا.

وتعد زيارة حمدوك، الثالثة لمسؤول رفيع في السلطة الانتقالية إلى أسمرا، منذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير، وبعد عام ونصف من قطيعة بين البلدين، على خلفية اتهامات متبادلة بإيواء ودعم معارضين.

وزار الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني، ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو، أسمرا، وقام أفورقي بزيارة مماثلة للخرطوم في سبتمبر الماضي. الأمر الذي أذاب الكثير من الجليد السياسي بين البلدين، ويتماشى مع الرغبة الإقليمية في تحقيق السلام.

وقال السفير الإريتري في الخرطوم، إبراهيم إدريس، إن زيارة حمدوك هدفت إلى بحث قضية تسهيل حركة النقل والتجارة الحدودية بين البلدين، وما يمكن أن تساهم به إريتريا في عملية السلام وتحقيق استقرار السودان.

وتعبر زيارة حمدوك عن رغبة حكومته إبداء حسن النوايا تجاه أسمرا، ومنع نشوب أي خلافات بسبب الحدود، بما يفسح المجال أمام دور فاعل في ملف السلام الخاص بمنطقة شرق السودان، والتأكيد على استمرار التهدئة بين البلدين، وتطويعها لخدمة ضبط تحركات المنتمين إلى القبائل الحدودية المشتركة، وعلى رأسهم قبيلة “البني عامر”، وبعض قوميات “البجا”.

واندلع نزاع قبلي بين منتسبين إلى قبيلتي “الهدندوة والبني عامر”، الاثنين الماضي، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 24 آخرين في اشتباكات وقعت أثناء لقاء جماهيري لاستقبال نائب رئيس الجبهة الثورية، رئيس الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، الأمين داود، ولا تزال تداعيات الاشتباكات مستمرة حتى الآن، رغم نجاح الحكومة في التهدئة.

وقال أسامة سعيد، الأمين العام لمؤتمر البجا المعارض في شرق السودان، إن الأحداث التي وقعت في بورتسودان، والعملية السلمية في الشرق، على رأس المباحثات المشتركة.

وتسعى الخرطوم إلى دور إريتري أكبر في عملية السلام، استنادا إلى خبراتها السابقة وعلاقاتها المتشعبة مع عدد من القبائل الحدودية، في ظل حاجة البلدين إلى استقرار الأوضاع في شرق السودان، بعد سنوات من النزاعات التي أثرت على مصالحهما.

ورعت إريتريا من قبل اتفاقية سلام الشرق، أو ما يعرف بـ”اتفاقية أسمرا”، بين حكومة السودان وجبهة شرق السودان، وأنهي الاتفاق نحو 13 عاما من العمل المسلح على الحدود الشرقية للبلاد، وهو ما انعكس على هدوء النزاعات القبلية التي غابت لسنوات طويلة قبل أن تعود للواجهة مؤخرا، حيث شهدت ثلاثة حوادث خطيرة متفرقة.

وأضاف سعيد، في تصريح لـ”العرب”، أن مؤتمر البجا يتطلع إلى دور إريتري أكبر في شرق السودان، قبل الذهاب إلى مفاوضات جوبا مجددا، بما لدى أسمرا من مصالح حيوية في تلك المنطقة، وهي قادرة على لعب دور فاعل، وشريك أساسي في دعم مسار الشرق، بما يؤدي إلى اختفاء النزاعات التي يغلب عليها الطابع السياسي أكثر من القبلي.

تأتي أهمية وجود دور إريتري في السلام بالسودان، من النفوذ الذي تتمتع به أسمرا، وعلاقاتها القوية مع أبناء قبيلة “البني عامر” الموزعة على جانبي الحدود بين البلدين.

يحتفظ النظام الحاكم في أسمرا بعلاقات جيدة مع قادة هذه القبيلة وغيرها من القبائل، وتوافدت الفترة الماضية أعداد كبيرة من شيوخها في إريتريا لشرق السودان، استعدادا لجني ثمار المستجدات الإيجابية عقب التوصل إلى سلام شامل ونهائي بين قوى المعارضة والحكومة السودانية.

ويطالب أبناء قبائل بشرق السودان بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الحوادث التي وقعت مؤخرا، للتعرف على الجهة التي خططت وساهمت في إشعال الفتنة، في ظل وجود آراء ترمي إلى إمكانية تورط جهات خارجية، والتلميح لعناصر إسلامية إريترية معارضة.

وذهب مؤتمر البجا، والذي يمثل قوة رئيسية في شرق السودان، وعضوا فاعلا في الجبهة الثورية التي تضم الحركات المسلحة بالسودان، إلى التأكيد على استثمار أعوان نظام البشير البائد لحالة الاستقطاب القبلي، والتدخل لإثارة الفوضى في هذه المنطقة، سعيا لتخريب السلام، ومنع التوصل إلى تفاهمات.

ويتخوف من المخاطر التي يحملها تكرار النزاعات بين القبائل في شرق السودان، بما يؤدي إلى عرقلة مفاوضات السلام التي انطلقت في جوبا، ونجحت في توقيع إعلان مبادئ في 11 سبتمبر الماضي، ثم توقفت لضبط بعض القضايا، وضمان نجاحها في التوصل إلى صيغة جادة للسلام الشامل.

وقلّلت أستاذة العلاقات الدولية بمركز الدراسات في جامعة الخرطوم، تماضر الطيب، من أهمية زيارة حمدوك وتأثيرها في ضبط التوتر بشرق السودان، لأن القضية معقدة. وقالت لـ”العرب”، “لا يمكن التعويل كثيرا على دور إريتري قوي في عملية السلام، وحكومة حمدوك تحاول تحجيم تدخل النظام الحاكم في أسمرا، ومنع تلاعبه بالمسألة القبلية، ودفعه نحو البحث عن تقديم ما يستطيع لدعم الاستقرار في المنطقة وتخفيف حدة النزاعات القبلية”.

ويريد السودان حل مشكلاته الداخلية أولا، من خلال تحييد القوى الخارجية التي قد تتسبب في إثارة توترات في مناطق حدودية، مثل شرق السودان، ووقف السياسة التي اتّبعها النظام السابق الذي عمل على توظيف التوترات الداخلية في تصفية بعض الحسابات الإقليمية، خاصة مع إريتريا ومصر.

وتعمل الحكومة السودانية على وقف تمدد نفوذ الحركات الإسلامية الإريترية في شرق السودان، لمنع حدوث المزيد من التوترات، ويمنح فلول نظام البشير قوة تساعد هؤلاء على إرباك المنطقة، في وقت تسعى فيه الخرطوم لترتيب الأوضاع على جبهات متباينة.

وأشارت الأكاديمية السودانية إلى أن السلطة الانتقالية تدرك أن عدم تحسين العلاقات مع إريتريا يؤدي أيضا إلى مشكلات اقتصادية، وأن التوتر في منطقة بورتسودان يؤثر بشكل مباشر على ملفات مختلفة.

2