حمدوك يراهن على العمق الأفريقي لتخطّي اختبارات المرحلة الانتقالية

الجبهة الثورية والمجلس السيادي يقتربان من التوصل إلى اتفاق سلام شامل في السودان.
الخميس 2019/09/12
تحديات كبيرة

الخرطوم - تُدرج دوائر سياسية سودانية اختيار رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، جوبا كأول وجهة خارجية له بعد تشكيل الحكومة الانتقالية، في سياق إيلائه ملف السلام في مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور الأولوية القصوى، في الفترة الأولى من عمل حكومته.

وتحتضن جنوب السودان منذ الاثنين محادثات بين الجبهة الثورية وممثّلين عن المجلس السيادي برئاسة نائب رئيس المجلس محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، وسط أنباء عن قرب توصّل الطرفين لاتفاق سلام شامل.

ياسر عرمان: المفاوضات بشأن القضايا السياسية لم تبدأ بعد
ياسر عرمان: المفاوضات بشأن القضايا السياسية لم تبدأ بعد

وكشفت مصادر مطلعة أنه تم الاتفاق على بدء المحادثات النهائية بشأن السلام في 14 أكتوبر، وأن يتم التوقيع على الاتفاق في 14 ديسمبر، فيما يتم الانتهاء من إجراءات عملية السلام قبل الستة أشهر المحددة في الوثيقة الدستورية.

والجبهة الثورية هي تحالف يضم ثلاثة حركات مسلحة وهي “تحرير السودان” (تقاتل الحكومة في إقليم دارفور/ غرب)، و”الحركة الشعبية / قطاع الشمال”، بقيادة مالك عقار (تقاتل الحكومة في ولايتي جنوب كردفان/ جنوب، والنيل الأزرق/ جنوب شرق)، و”العدل والمساواة”، التي يتزعمها جبريل إبراهيم، وتقاتل في إقليم دارفور/ غرب.

ويعتبر حمدوك أن إنهاء الصراع في الأقاليم الثلاث أول اختبار حقيقي له، أمام الشارع السوداني والمجتمع الدولي. وقبيل زيارته إلى جوبا الخميس قال رئيس الوزراء السوداني “إنه لا يوجد أي سقف لدفع فاتورة واستحقاق السلام مع الحركات المسلحة، مؤكدا أن السلام هو الطريق لأيّ حل آخر في السودان”.

واستطرد “لا أرى أي شائبة بالتفاوض مع الحركات المسلحة”، واعتبر أن الحركات المسلّحة تعبير لتطلعات بعض المناطق التي انطلقت منها.

وتظهر السلطة الانتقالية في السودان المشكلة من المدنيين والعسكريين جدية في التوصل لاتفاق ضمن الأطر التي حددتها الوثيقة الدستورية، ويبدو أن جوبا نجحت في إقناع الجبهة الثورية بالالتزام بذلك.

وكانت الجبهة الثورية قد أبدت تحفظها على وثيقة الإعلان الدستوري بين المجلس العسكري

وقوى إعلان الحرية والتغيير في السابع عشر من الشهر الماضي، والتي أدت إلى تشكيل المجلس السيادي وتشكيل حكومة.

وأكد مستشار رئيس دولة جنوب السودان توت قلواك مساء الثلاثاء، أن طرفيْ التفاوض المجلس السيادي والجبهة الثورية توافقا على معظم القضايا العالقة بينهما.

وأوضح أن الطرفين انخراطا في مناقشات جادّة خاطبت جذور المشكلة على مدار يومين في عاصمة دولة جنوب السودان جوبا. وقال توت إن الاتفاق المنتظر توقيعه سيشكّل ورقة مشتركة للتفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبدالعزيز الحلو.

وتجري الحكومة السودانية محادثات منفصلة مع الحركة الشعبية بزعامة الحلو التي لا تنضوي ضمن الجبهة الثورية.

من جهته أوضح ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة مالك عقار وعضو وفد الجبهة الثورية المفاوض في تصريحات لـ”سودان تربيون” أن الاتفاق تناول شقيْن من القضايا منها ما هو وارد في الوثيقة الدستورية وتم التأكيد عليه، والآخر يتعلّق بالإجراءات التي بموجبها ستبدأ عملية السلام.

وشدّد عرمان على أهمية ما تم التوصّل إليه بين الطرفين باعتبار أنه خطوة مهمة في الطريق لتحقيق السلام إلا أن “المفاوضات في القضايا السياسية لم تبدأ بعد”، في إشارة إلى إشراك الحركات المسلحة في السلطة، وهذه النقطة الخلافية من الأسباب الرئيسية خلف رفض الجبهة الثورية للوثيقة الدستورية.

ويرى محللون أن الجبهة الثورية ونتيجة لضغوط جوبا وأيضا لتدخلات حمدوك باتت تُظهر ليونة أكبر، في التعاطي مع السلطة الجديدة.

ويقول المحللون إن زيارة حمدوك لجنوب السودان وإن كان الهدف الرئيسي منها هو ملف السلام مع الحركات المسلحة، بيد أن هذه الزيارة تُعطي انطباعا إضافيا على توجهات السياسة الخارجية للحكومة الانتقالية والتي تنحو باتجاه الالتحام أكثر بالفضاء الأفريقي.

ولعب الاتحاد الأفريقي وإثيوبيا وجنوب السودان دورا رئيسيا في التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الانتقالية بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، بعد عملية شد وجذب أثارت القلق من سقوط السودان في دوامة من الفوضى. وتشكل التجربة السودانية وما لقيته من احتضان أفريقي تجربة فريدة من نوعها، وتراهن حكومة حمدوك على أن يستمر هذا الدعم سواء كان في المحافل الدولية أو في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون الأمني، خاصة مع الدول المحيطة.

Thumbnail

ودعت 3 دول أفريقية تتمتع بعضوية مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إلى رفع جميع العقوبات الدولية المفروضة على السودان. جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته دول كوت ديفوار، وغينيا الاستوائية، وجنوب أفريقيا، وتلاه على الصحافيين بمقرّ الأمم المتحدة مندوب كوت ديفوار الدائم السفير، ليون كامو أدوم.

وحثّ البيان “جميع الدول المعنية على رفع جميع العقوبات المفروضة على السودان بما في ذلك سحبها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب”. وأوضح المندوب أن “مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي قرر رفع العقوبات التي فرضها على السودان لمدة ثلاثة أشهر، في أعقاب التطورات الإيجابية الأخيرة في البلاد، وذلك بعد تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية”.

كما دعا البيان “الحكومة السودانية الجديدة إلى الالتزام بأحكام خارطة الطريق وتنفيذها بأمانة كما هو متفق عليه، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة في نهاية المطاف؛ لتهيئة الظروف للانتقال السلمي الذي يضمن السلام الدائم والاستقرار في السودان”. وطالب المجتمع الدولي، بما في ذلك شركاء التنمية، بدعم الحكومة السودانية الجديدة في تهيئة بيئة مواتية للسلام، وكذلك تنفيذ برنامجها الطموح للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويخضع السودان منذ عام 2005 إلى عقوبات دولية بموجب سلسة من قرارات مجلس الأمن يتم تجديدها سنويا، وتشمل حظر أسلحة وتجميد أرصدة وحظر سفر على مسؤولين متورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في إقليم دارفور غربي البلاد، إبّان حكم الرئيس السابق عمر البشير.

وبدأت في السودان في 21 أغسطس الماضي، مرحلة انتقالية تستمر 39 شهرا، وتنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري وقوى “إعلان الحرية والتغيير”، قائدة الحراك الشعبي.

وأعلن حمدوك، الخميس الماضي، تشكيلة حكومته، وتضمّ 18 وزيرا وهي الأولى في السودان منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل، عمر البشير من الرئاسة تحت وطأة احتجاجات غير مسبوقة.

2