حمدوك يرجح إعفاء السودان من ديونه الخارجية نهاية العام الحالي

باريس تستضيف مؤتمرا لجذب الاستثمارات إلى السودان.
الخميس 2021/05/13
جهود لتخفيف ديون السودان

الخرطوم – توقع رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك إعفاء بلاده من ديونها الخارجية البالغة 60 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

وقال حمدوك في مقابلة مع فرانس برس قبل أسبوع من مؤتمر تستضيفه باريس لجذب الاستثمارات الأجنبية للسودان، إن الخرطوم وصلت في محادثاتها مع صندوق النقد الدولي إلى “نقطة اتخاذ القرار وأتوقع أن نغلق ملف الديون بنهاية هذا العام”.

وتابع حمدوك في المقابلة التي أجريت الثلاثاء قبل أن يتوجه إلى باريس لحضور المؤتمر الذي سيعقد في 17 مايو الجاري “قبل أن نصل الى باريس، توافقنا على معالجة ديون البنك الدولي وديون بنك التنمية الأفريقي … في باريس سنتوافق على معالجة ديون صندوق النقد الدولي”.

وقام السودان مؤخرا بسداد متأخرات ديونه لبنك التنمية الأفريقي بواسطة قرض من السويد وبريطانيا وإيرلندا قيمته 425 مليون دولار في حين تم سداد المتأخرات المستحقة للبنك الدولي بفضل قرض أميركي قيمته 1.1 مليار دولار.

وتعتبر دول نادي باريس أكبر دائني السودان إذ تمثل ديونها حوالي 38 في المئة من إجمالي دينه الخارجي.

وأكد حمدوك، الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، أن “اختيار باريس (لعقد المؤتمر) لم يكن مصادفة فهي تستضيف نادي باريس وهو أكبر دائنينا وكل أعضاء نادي باريس سيكونون حاضرين في المؤتمر”.

ويعاني السودان من أزمة اقتصادية منذ سنوات تفاقمت عقب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019 على خلفية احتجاجات شعبية امتدت لأشهر.

وأعلن بنك السودان المركزي الثلاثاء أن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي وافق على توفير الموارد اللازمة لتخفيف الديون عن السودان.

وقال في بيان “وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على خطة تمويل من شأنها تعبئة الموارد اللازمة للصندوق لتغطية حصته لتخفيف الديون”.

واتخذت الحكومة السودانية أخيرا مجموعة إجراءات للإصلاح الاقتصادي على رأسها رفع الدعم عن المحروقات وتعويم قيمة العملة المحلية، تماشيا مع برنامج وُضع بالتنسيق مع صندوق النقد والبنك الدوليين.

ولم يكن متاحا للسودان الحصول على تمويل من مؤسسات النقد الدولية أو جذب استثمارات أجنبية داخل البلاد قبل أن ترفع الولايات المتحدة الأميركية الخرطوم من قائمتها للدول الراعية للإرهاب في أكتوبر 2020.

وظل السودان على هذه القائمة منذ العام 1993 لاتهام نظام البشير بدعم جماعات إسلامية متطرفة على رأسها تنظيم القاعدة.

وتسعى الحكومة الانتقالية، المشكلة من مدنيين وعسكريين بموجب اتفاق سياسي، إلى جذب استثمارات أجنبية لمعالجة الأزمة الاقتصادية خلال مؤتمر باريس الذي يعقد بدعوة من الحكومة الفرنسية.

وقال حمدوك “نحن ذاهبون لنوفر للمستثمر الأجنبي فرص الاستثمار في السودان وليس من أجل الحصول على منح وهبات”.

ديون تثقل كاهل السودانيين
ديون تثقل كاهل السودانيين

وإلى جانب الأزمة الاقتصادية، يعاني السودان منذ عقود من نزاعات قبلية في عدد من ولاياته. وأكتوبر الماضي وقعت الحكومة في جوبا، عاصمة جنوب السودان، اتفاقا للسلام مع عدد من الحركات التي حملت السلاح في إقليم دارفور غرب البلاد وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بسبب التهميش الاقتصادي والسياسي لهذه الأقاليم.

لكن تنفيذ بعض بنود الاتفاق تأخر وخصوصا دمج مقاتلي هذه الحركات في الجيش النظامي.

وقال رئيس الوزراء في تصريحاته الثلاثاء “صحيح هناك تأخير في بعض ملفات تنفيذ اتفاق سلام جوبا ولكننا نتفهم دواعي هذا التأخير والموقعون على سلام جوبا معنا في الحكومة الانتقالية”.

واندلع النزاع في دارفور عام 2003 وأسفر عن مقتل قرابة 300 ألف شخص وتشريد 2.5مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة.

أما النزاع في النيل الأزرق وجنوب كردفان فاندلع في العام 2011.

ولم تنضم إلى اتفاقات السلام مجموعتان مسلحتان رئيسيتان هما الحركة الشعبية شمال، جناح عبدالعزيز الحلو التي تقاتل في النيل الأزرق وجنوب كردفان وحركة تحرير السودان، جناح عبد الواحد نور التي تقاتل في دارفور.

وأوضح رئيس الوزراء السوداني أن الترتيبات اكتملت لبدء محادثات مع مجموعة عبد العزيز الحلو. وأضاف “نتمنى أن يبدأ التفاوض العملي قبل نهاية هذا الشهر”.

وأعلنت الأمم المتحدة في الرابع من مايو أن جولة المفاوضات بين الحكومة الانتقالية وفصيل الحلو ستعقد يوم الخامس والعشرين من هذا الشهر.

كما تواجهه الحكومة السودانية أزمة سد النهضة الذي تبنيه جارتها الشرقية إثيوبيا على النيل الأزرق و”يهدد سلامة السدود السودانية”، وفق المسؤولين السودانيين.

ويؤكد رئيس الوزراء السوداني أنه “بدون اتفاق قانوني محكم وملزم، ستكون هناك مخاطر كثيرة جدا ونتمنى أن نصل إلى هذا الاتفاق قبل تاريخ الملء المعلن من جانب إثيوبيا في يوليو القادم”. وتخطط إثيوبيا حينها لمرحلة الملء الثانية للسد.

ومنذ عام 2011، تتفاوض الخرطوم وأديس أبابا والقاهرة للتوصل إلى اتفاق لملء وتشغيل السد ولكنها لم تنجح .

وطرح فليكس تشيسكيدى رئيس الكونغو الديموقراطية والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي الأسبوع الماضي في جولة على البلدان الثلاثة مبادرة لإعادتها إلى طاولة التفاوض .

وقال حمدوك “رئيس الكونغو الديموقراطية طرح مبادرة ورددنا عليها بضرورة أن نصل إلى اتفاق قانوني ملزم وفقًا للقانون الدولي لقضية الملء والتشغيل”، من دون أن يفصح عن مضمون تلك المبادرة.

كما توترت العلاقات السودانية الإثيوبية بسبب منطقة الفشقة الحدودية الخصبة حيث يقوم مزارعون إثيوبيون بزراعة أراضٍ يعتبرها السودان ملكًا له.

وتبادل الجانبان مؤخرا الاتهامات بالعنف وانتهاك أراضي.

وأشار حمدوك إلى أنه “بالنسبة لنا، الخرائط واضحة والأرض ليست محل نزاع”، مضيفًا أن السودان يدرس مبادرة من الإمارات العربية المتحدة للاستثمار في المنطقة.

لكنه يأمل أن تتحسن العلاقات مع إثيوبيا. وشدد على أن “كل قضايانا يمكن حلها من خلال الحوار”.