حمدوك يستقوي على العسكر بالتظاهرات

حكومة عبدالله حمدوك تستخدم العنف لتفريق التظاهرات في الخرطوم.
السبت 2020/02/22
حذر من مخططات اختراق السلطة

الخرطوم - دخلت حكومة عبدالله حمدوك أحد الاختبارات الجدية مع الشارع السوداني، بعد أن أعاد استخدام العنف لتفريق تظاهرة الخميس إلى الأذهان تصرفات سابقة لأجهزة الأمن ضد المتظاهرين، بكل ما تنطوي عليه من تداعيات سياسية.

وعلمت “العرب” أن الحكومة يمكن أن تستغل الحادث الذي أدى إلى سقوط عشرات الجرحى لتحجيم التمدد الأمني والسياسي للجناح العسكري في السلطة، مستفيدة من الزخم الشعبي الذي لا يزال تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير يحتفظ به.

وأكدت الحكومة السودانية أنها ستحقق في ما جرى من عنف خلال تظاهرة شهدتها الخرطوم الخميس ومحاكمة المتورطين فيه، بعد أن طالب تحالف الحرية والتغيير بمساءلة كل من تسبب من أفراد الأمن في هذا التصعيد.

وطالب تجمع المهنيين، وهو تكتل رئيسي في التحالف، بالإقالة الفورية لكل من وزير الداخلية ومدير عام الشرطة ومدير شرطة ولاية الخرطوم، واستبدالهم بعناصر وطنية تنتمي إلى الثورة.

وأعلنت وزارة الصحة، الجمعة، ارتفاع عدد الإصابات في المواجهات إلى 53 شخصا، واعترفت الحكومة باستخدام مفرط للعنف أدى إلى هذه الإصابات.

ورفع المتظاهرون لافتات طالبت بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وإزالة عناصر النظام السابق من صفوفها، وتفكيك الميليشيات، وبناء جيش وطني، وعودة الضباط المستبعدين.

ويقود استئناف التظاهرات على نطاق واسع إلى مد طوق النجاة لعناصر نظام الرئيس السابق عمر حسن البشير، التي تتربص بالسلطة الانتقالية.

وحذرت الحكومة من وجود مخططات لبعض القوى (لم تسمها) تريد استغلال المسيرات السلمية لإحداث البلبلة والعنف وقيادة البلاد نحو الفوضى.

ودعا رئيس حزب البعث السوداني، يحيى الحسين، تحالف قوى الحرية والتغيير إلى أن يكون جزءا من الحراك الذي دشنه الثوار الخميس، في موكب مليونية تتويج أبطال الجيش حتى تتجنب البلاد الفوضى.

ويرى متابعون أن التظاهرات جاءت كرد فعل على تباطؤ الحكومة في تلبية مطالب الثوار التي تتمثل في تحسين الأوضاع الاقتصادية، واستكمال بناء مؤسسات الحكم، وتحقيق السلام الشامل مع الحركات المسلحة، وإعادة هيكلة القوات الأمنية، وعدم وضوح بعض التوجهات السياسية لدى مكونات السلطة الانتقالية.

تظاهرات عنيفة
تظاهرات عنيفة

وأشار هؤلاء إلى أن التظاهرات استهدفت معارضة الحكومة الانتقالية وتوجيه الانتقادات إليها لتصويب مساراتها وليس السعي وراء إسقاطها، وهو ما يمثل حصانة ضد اختراقها من ذيول النظام البائد التي تريد إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

وتبدو التظاهرات رسالة مهمة إلى المكون العسكري لفهم أولويات شباب الثورة بدلا من التعامل مع المرحلة الانتقالية من الناحية الأمنية والعسكرية والنظر إلى المشهد العام بزاوية سياسية تقلص مساحات اختراق السلطة الحالية وتسهل مهمتها في إدارة شؤون البلاد.

ويؤدي تصاعد الاحتجاجات إلى زيادة الضغوط الواقعة على السلطة الانتقالية للاستجابة إلى مطالب الثوار وإعادة فتح ملف الترتيبات الأمنية الذي جرى تأجيله أكثر من مرة إلى حين الانتهاء من مباحثات السلام في جوبا، وقد تجبر قوى الحرية والتغيير على تقديم تنازلات في مسألة تحقيق مصالح أعضائها الشخصية الضيقة لصالح تحقيق الانتقال الآمن في السودان.

وقال المحلل السياسي خالد سعد، لـ“العرب”، إن “هناك شعورا يسود بين الشباب يرى أن رئيس الحكومة عبدالله حمدوك لا يمتلك السلطة والنفوذ الكافيين لتحقيق مطالب الحراك الثوري”.

وأوضح سعد أن السبب في ذلك يرجع إلى عدم توازن الشراكة بين الحكومة، كممثل لثورة الشباب، والمكون العسكري الذي تهيمن على أدائه مفاهيم لا تخرج بعيدا عن مفاهيم النظام السابق.

وبين أن لدى الطرف المدني في الحكومة ومجلس السيادة، أفكارا غير متسقة مع بعضها وهناك خلافات ظاهرة في طريقة إدارة الدولة والتعامل مع الأوضاع المختلفة جراء تباين التوجهات السياسية في صفوف مكونات قوى الحرية والتغيير التي تعد التحالف الرئيسي الداعم للحكومة وقراراتها.

وأصبح حمدوك بين فكي رحى، الأول يتمثل في الشارع الذي يطالبه بالمزيد من الجرأة والثاني يجسده الجناح العسكري الذي يقبض على أمور كثيرة في السلطة، وعليه أن يظهر انحيازه بوضوح للأول لأن الثاني لا تزال صورته مرتبطة بأنه ضد الحكم المدني ويمارس العنف لتعزيز دوره، وعلى حمدوك الاستفادة من هذه الفرصة لتقويض نفوذ الجسم العسكري.

واعتبرت الباحثة السياسية، إيمان عثمان، أن وصول التظاهرات إلى العنف يقدم جرس إنذار بعدم استبعاد انفراط عقد المرحلة الانتقالية لأن حماية الديمقراطية بحاجة إلى لملمة صفوف القوى الثورية التي انقسمت حول المشاركة في المظاهرات من الأساس.

وقالت، لـ“العرب”، إن أخطاء الوثيقة الدستورية التي لم تراع التوازن بين المكون المدني والعسكري بدأت في الظهور حاليا، في ظل اختراقات عدة أدت إلى عدم ثقة قطاع كبير من المواطنين في الالتزام بها، إلى جانب استمرار عمل اللجان الأمنية التابعة للنظام البائد، وعدم رضاء المكون المدني عن هذا الأمر.

ورجحت مصادر سودانية خاصة انحسار الاحتجاجات، إذا لم تكن هناك ردود فعل استفزازية من قبل جهاز الشرطة لأن استمرار الصدام سيقود الأوضاع إلى تطورات أخطر.

2