حمدوك يقطع طريق العودة أمام إخوان السودان

رئيس الوزراء السوداني يؤكد أن كل محاولات نظام البشير لإحداث شرخ بين المواطنين قد باءت بالفشل.
السبت 2019/12/07
إصرار على تطهير البلد من بقايا نظام البشير

الخرطوم – قال رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، إن الشعب السوداني انتصر على من يتلاعبون بالمشاعر الدينية، مشيرا إلى أن النظام البائد كان يستخدم ذلك ليتمكن ويطيل من عمره لكن هذا العهد قد انتهى.

وأكد خلال لقائه سفير الولايات المتحدة للحريات الدينية السفير صمويل براون باك، في حضور المبعوث الخاص للسودان السفير دونالد بوث، أن السودان بلد معروف بالتسامح الديني والتعايش، مؤكدا أن كل محاولات النظام البائد لإحداث شرخ بين المواطنين على أساس المعتقد والدين قد باءت بالفشل.

وقال حمدوك في ختام زيارته إلى واشنطن والتي دامت ستة أيام “نحن كأمة ضحايا للإرهاب الذي مارسه علينا النظام السابق لكننا قبلنا هذا”، داعيا إلى الإسراع برفع العقوبات على بلاده لضمان إنجاح التجربة الديمقراطية، وإعادة السودان إلى موقعه الإقليمي والدولي بعد سنوات العزلة التي مر بها.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت الأربعاء الماضي أنها ستعين سفيرا في السودان للمرة الأولى منذ 23 عاما، وأشادت بالخطوات التي اتخذها حمدوك “لتغيير سياسات وممارسات النظام السابق” الذي أدى ارتباطه بالإسلاميين وبحملات قمع دموية إلى عزل السودان غربيا.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوى إعلان الحرية والتغيير – التحالف الحاكم، وجدي صالح، إن الحكومة الانتقالية سوف تعلن عن لجنة إنفاذ قانون “تفكيك نظام الإنقاذ” خلال أسبوع.

وأقرت الحكومة الانتقالية، نهاية الأسبوع الماضي، قانون “تفكيك نظام الإنقاذ”، لتفكيك البنية السياسية وشبكة العلاقات التي كونها نظام الرئيس المعزول عمر البشير.

ونص القانون على أن تُنفذه لجنة مختصة تسمى “لجنة تفكيك نظام الإنقاذ”، يقف على رأسها أحد من مجلس السيادة ويناوب عنه رئيس يختار مجلس الوزراء من أعضائه وتضم اللجنة أيضا كلا من وزير العدل ووزير الداخلية ووزير الصحة وممثلين عن جهاز المخابرات وبنك السودان، علاوة على خمسة أعضاء آخرين، تجري قوى الحرية والتغيير مشاورات لاختيارهم.

ويتضمن القانون حل حزب المؤتمر الوطني وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية، بجانب حل كل الواجهات الحزبية والمنظمات التابعة له أو لأي شخص أو كيان يعتبر من نتائج التمكين بقرار تصدره اللجنة.

كما تضمن القانون مصادرة ممتلكات وأصول الحزب لصالح الحكومة طبقا لما تقرره اللجنة.

الحكومة الانتقالية بقيادة عبدالله حمدوك سوف تعلن عن لجنة إنفاذ قانون "تفكيك نظام الإنقاذ" خلال أسبوع
الحكومة الانتقالية بقيادة حمدوك سوف تعلن عن لجنة إنفاذ قانون "تفكيك نظام الإنقاذ" خلال أسبوع

لكن القيادي بحزب المؤتمر الوطني محمد الحسن الأمين قطع بعدم قبولهم بقرار حل الحزب واصفا القرار بأنه بلا سند دستوري، وفق تعبيره.

وأعلن الحسن  في تصريح صحافي عن عدد من الخطوات القانونية التي سيقوم بها الحزب في الأيام القليلة المقبلة، مؤكدا تقديمهم لطعن دستوري ضد قرار حل حزب المؤتمر الوطني.

ونص القانون كذلك على مادة للعزل السياسي لا يجوز بموجبها لأي من رموز الإنقاذ أو الحزب ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن 10 سنوات تسري من تاريخ إجازة القانون. وتمت الإطاحة في 11 أبريل الماضي بنظام الرئيس السابق عمر البشير الذي وصل إلى السلطة في 30 يونيو 1989، عبر انقلاب عسكري، خططت له الحركة الإسلامية.

وفي تصريح لصحافة “الحداثة” الجمعة أكّد مقرّر المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، كمال بولاد، أنّ علمانية الدولة وإدارة الحكم وقضية الهوية، وغيرها من قضايا المؤتمر الدستوري، يجب أن تناقش ويتوافق عليها السودانيون، قبل طرح مسودة الدستور الدائم لحكم السودان.

وشدّد بولاد على أنّ التفاوض مع الحركات المسلّحة يجب ألاّ يكون تفاوضا بالمفهوم التقليدي، الذي كان يمارسه النظام البائد، وأن يكون حوارا مشتركا بين قوى اجتماعية وسياسية حيّة، مشددا على أن هناك عملا مستمرا تقوم به الجهات المعنية لتحقيق العدالة.

وأضاف “لا أشكّ مطلقًا في الجهود المبذولة لتحقيق العدالة بشأن الشهداء وبقية الانتهاكات، التي تحتاج إلى صبر حتى نصل إلى الحقائق”.

وأعلن أن السلطات ألقت القبض على أحد قياديي الإنقاذ وهو الطيب إبراهيم محمد خير “سيخة” بعد كمين محكم نصب له في إحدى ضواحي مدينة بحري.

ودفعت مجموعة من أسر قتلى حادثة فض اعتصام القيادة العامة بدعاو قضائية ضد رموز النظام السابق وهيئة علماء السودان، واتهمت الأخيرة بتحريض الرئيس المعزول عمر البشير على قتل المتظاهرين.

وقالت الدعوى القضائية، التي رُفعت إلى نيابة الخرطوم شمال، إن البشير وبناء على تحريض الهيئة قام بمحاولات لفض الاعتصام في يومي الثامن والتاسع من أبريل، نتج عنها سقوط قتلى وجرحى مما يعد مخالفة للقانون الجنائي.

وقدمت الأسر شكوى منفصلة ضد كل من عمر البشير وعلي عثمان محمد طه والفاتح عزالدين، حيث شغل طه عدة مناصب آخرها نائب الرئيس البشير، فيما تولى الفاتح عزالدين رئاسة البرلمان.

وينتظر أن تصدر محكمة مختصة في 14 ديسمبر الجاري حكما على البشير حيث يواجه اتهامات بحيازة نقد أجنبي بطريقة غير مشروعة.

2