حمدوك ينتظر دعما دوليا لإنقاذ الاقتصاد السوداني

الحصول على قروض أكبر اختبارات حكومة حمدوك الجديدة المقبلة على تحديات كبيرة.
الاثنين 2019/09/09
موارد لا تسمن ولا تغني من جوع

دخل السودان في سباق مع الزمن لإقناع المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم لتجاوز الخراب، الذي ضرب أركان الاقتصاد طيلة العقود الثلاثة الماضية. ويرى محللون أن ذلك يشكل اختبارا حاسما لمدى قدرة الحكومة الجديدة على النجاح في معالجة المشاكل المزمنة.

الخرطوم - بدأت الحكومة السودانية تحركاتها الخارجية للحصول على دعم دولي من بوابة الأمم المتحدة لاستثمار التعاطف الدولي مع الانتقال السياسي في السودان لأجل إصلاح الأوضاع الاقتصادية القاسية.

وهناك إجماع على أن حكومة عبدالله حمدوك تواجه تحديات معقدة لتحريك عجلات الاقتصاد المفتقر إلى المرونة بسبب الأزمات المزمنة والتركة الثقيلة التي خلفتها السياسات المرتجلة للرئيس المعزول عمر البشير طيلة ثلاثة عقود.

وخلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع الأمم المتحدة التنسيقي في الخرطوم السبت الماضي، دعا حمدوك الأمم المتحدة إلى “لعب دور رائد” في تنظيم الدعم الدولي لبلاده.

ويناقش الاجتماع على مدى ثلاثة أيام خارطة طريق أممية لدعم الحكومة الانتقالية في مجالات كثيرة تركز على التنمية والاقتصاد.

ويستضيف الاجتماع خبراء سودانيين ودوليين يقدمون عروضا حول الاتجاهات المستقبلية المحتملة لمشاركة الأمم المتحدة في السودان خلال المرحلتين الحالية والمستقبلية.

وتصطدم الخرطوم بعقبات كثيرة قبل معالجة الاختلالات في التوازنات المالية وكبح مستويات التضخم ودعم العملة المحلية وفتح ورشة كبيرة لإعادة ترميم البنية التحتية المتهالكة ووقف العجز الكبير في الموازنة والميزان التجاري وكذلك الديون.

ومع ذلك لدى حمدوك آمال في أن تساهم الأمم المتحدة بوضع خطة شاملة على المديين القصير والمتوسط وصياغتها وفقا لأولويات الحكومة.

45 مليار دولار، الدين العام للسودان وهو يعادل 88 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي

وقالت المنسقة الأممية للشؤون التنموية والإنسانية بالسودان، قوي يوب سون، إن “الأمم المتحدة شريك موثوق وصادق للشعب والحكومة الانتقالية في السودان”. وأضافت “سنتحلى بالمرونة والذكاء والابتكار من أجل الاستجابة للأولويات والاحتياجات الطارئة على البلاد”.

ومنذ اندلاع شرارة الأزمة رمت السعودية والإمارات بكل ثقلهما خلف السودان لدعم استقراره، حيث تعهدتا بمساعدته بمبلغ 3 مليارات دولار من ضمنها نصف مليار دولار كوديعة ضخها البلدان الخليجيان والباقي مساعدات في شكل غذاء ونفط.

وتزامنت تطمينات الأمم المتحدة بمساعدة السودان مع تلقي الخرطوم دعما من الاتحاد الأوروبي، الذي تعهد بمساعدتها لتجاوز تحدياتها الاقتصادية خلال “فترة انتقالية آمنة”.

وطالب السودان في أبريل الماضي بإعفائه من ديونه الخارجية، وإزالة العقبات التي تحول دون تلقيه المساعدات والتمويل من المؤسسات الدولية، باعتبار أن الدولة خارجة من نزاع.

Thumbnail

وجاءت الخطوة بعد أيام من إثارة الإطاحة بالبشير، اهتماما بين المتعاملين والحائزين لديون السودان المتعثرة. وتراهن جهات دولية مقرضة على أن تتمكن السلطات الجديدة من نفض غبار الديون بمليارات الدولارات تمثل فيها الفوائد قرابة 28 مليار دولار، التي تخلفت الخرطوم عن سدادها منذ وقت طويل.

وتحتاج الخرطوم اليوم إلى دعم أكبر من قبل المجتمع الدولي لإنقاذ الاقتصاد من شبح الدخول في مأزق أكبر لمستوى الديون لا يمكن توقع نهايته.

وتتركز معظم التعاملات في ديون السودان حول قرض مضمون من الدولة صدر في 1981، في إطار اتفاقية لإعادة هيكلة دين قيمته الأصلية 1.64 مليار دولار. وبعد فترة قصيرة من ذلك، تخلفت الخرطوم مجددا عن سداد التزاماتها بشأن القرض، ولم تقدم الحكومات المتعاقبة في عهد البشير على فعل شيء أيضا.

ويقدر محللون الآن المبلغ المستحق، بما في ذلك حوالي أربعة عقود من الفوائد غير المدفوعة، بنحو 8 مليارات دولار، بينما تشير التقديرات الرسمية إلى أن الدين العام للبلاد يبلغ 45 مليار دولار، أي نحو 88 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

10