حمد بن جاسم يحتمي من القضاء البريطاني بحصانة مفصلة على مقاسه

فريق دفاع رئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ حمد بن جاسم يواجه الاتهامات الموجهة للأخير بتعذيب مسؤول قطري سابق والاستيلاء على أرضه والمرفوعة أمام القضاء البريطاني، بما يتمتع به من حصانة دبلوماسية يقول البعض إنه ما يزال يستخدمها رغم مغادرته مناصبه الرسمية، في مواجهة خصومه، وحتى في تضخيم ثروته.
الخميس 2016/01/14
مازلت وزيرا

لندن - عادت الأضواء لتسلّط من جديد في العاصمة البريطانية لندن على النزاع القضائي القائم بين رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وفواز العطية، المتحدث السابق باسم الدولة والخارجية القطرية المولود في بريطانيا والحامل لجنسيتها، على خلفية دعوى رفعها الأخير أمام القضاء البريطاني واتهم الشيخ حمد بن جاسم بمحاولة الاستيلاء على أرضه دون موجب قانوني وباختطافه وحبسه وتعذيبه بين سنتي 2009 و2011.

ويعتبر الشيخ حمد بن جاسم أحد كبار الأثرياء في العالم وكان الشخصية الأكثر تأثيرا في السياسة القطرية خلال العشرية الماضية.

ومن جهته يقول فواز العطية إنه من عائلة عريقة ذات قرابة مع العائلة الحاكمة، وفق ما حاول إثباته في كتاب كان نشره سنة 2008 ويعتقد كثيرون أنّه أحد أسباب الغضب عليه وملاحقته، لتأخذ القضية بذلك طابعا عائليا يتجاوز طابعها الشخصي الظاهر.

ومنذ طرح القضية أمام المحكمة العليا البريطانية، تمسّك رئيس الوزراء القطري السابق بإنكار مضمون الدعوى جملة وتفصيلا، لكن الجديد الذي كُشف عنه هذا الأسبوع هو لجوء فريق دفاعه إلى نفي اختصاص المحكمة المذكورة بمقاضاته نظرا لتمتعه بالحصانة الدبلوماسية.

وأثار ذلك أسئلة المهتمين بالقضية على اعتبار الشيخ حمد بن جاسم كان قد غادر مناصبه الرسمية أواسط سنة 2013 في إطار عملية نقل السلطة التي أنجزها أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسلّم الحكم بمقتضاها لنجله الشيخ تميم الذي جاء بطاقم حكومي جديد، حيث أسند رئاسة الوزراء للشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، ووزارة الخارجية لخالد العطية، وقد كان المنصبان إضافة إلى منصب رئيس جهاز قطر للاستثمار في السابق مجتمعة بيد الملياردير الشيخ حمد بن جاسم.

وأفاد محامو الأخير أن المحكمة البريطانية العليا ليس لها اختصاص النظر في القضية بسبب تطبيق الحصانة الدبلوماسية. وقالوا إن الحكومة البريطانية قدمت ما يؤكّد الوضع الدبلوماسي للشيخ حمد بن جاسم كوزير مفوض في السفارة القطرية بلندن.

شبهة وجود طابع عائلي وراء القضية يثيرها نشر فواز العطية سنة 2008 كتابا يؤكد مكانة عائلته ودخولها في نزاع قديم مع عائلة آل ثاني

ولا يعرف في السابق أن الشيخ حمد بن جاسم يشغل هذا المنصب “المتدنّي” قياسا بمناصبه السابقة، ما يثير شكوكا في أنّ المنصب فُصّل له على مقاس القضية أو أنّه انتزعه لنفسه لمجرّد مواصلة التمتّع بالحصانة الدبلوماسية لمواجهة خصومه وأعدائه الكثيرين.

وشرح المحامون أن موكّلهم كشخص يعمل في السلك الدبلوماسي، يظل في مأمن من المحاكمة بموجب اتفاقية فيينا التي تحمي الدبلوماسيين من إجراءات المحاكمة في البلدان التي يعملون فيها.

وقالت مونيكا كارس فريسك، وهي ممثلة الشيخ حمد بن جاسم، للمحكمة أول أمس الثلاثاء رغم أنّه من غير المناسب الرد بالتفصيل على ادعاءات العطية، إلا أنها تود أن توضح أن موكلها ودولة قطر “يرفضان هذه المزاعم بشدة وينكرانها”. ويلاحظ من كلام المحامية كيف أن حصانة الشيخ حمد بن جاسم أدخلت الدولة القطرية طرفا في القضية.

وتتولى الدفاع عن الشيخ حمد بن جاسم شركة المحاماة “كارتر راكالتي” التي تعتبر واحدة من أكبر شركات المحاماة في بريطانيا.

وتقدّر بعض المصادر ثروة رئيس الوزراء القطري السابق عند مغادرته مناصبه في يونيو عام 2013 بـ12 مليار دولار، لكن بعض الجهات تتهمه بمواصلة استخدام نفوذه وشبكة علاقاته التي نسجها كرئيس لحكومة أحد أكبر الدول المصدّرة للغاز في العالم، وأيضا حصانته الدبلوماسية في تضخيم ثروته.

وعلى الجهة المقابلة يقيم صاحب الدعوى فواز العطية الذي كان قد شغل منصب الناطق الرسمي باسم الحكومة القطرية ما بين العامين 1996 و1998 في لندن آملا التعويض عن أرضه الواقعة في منطقة الريان غرب العاصمة القطرية الدوحة، والبالغة مساحتها 20 ألف متر مربع والتي يتهم الشيخ حمد بن جاسم بانتزاعها منه بعد رفضه بيعها له بسعر لا يساوي قيمتها الحقيقية، كما يتهمه بسجنه وتعذيبه بعد تلفيق تهمة تسريب أسرار الدولة القطرية له حين كان يشغل منصب ناطق رسمي لها.

3