حمد بن جاسم يعرض ورقة الإسلاميين لشراء حصة في لوك أويل الروسية

الاثنين 2014/12/08
الطريق الى نفط روسيا من هنا

لندن - كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء القطري السابق يراهن على إقناع الرئيس الروسي بقدرته على مساعدة موسكو على مواجهة التطرف الإسلامي في محاولة لتذليل العقبات التي تواجه محاولاته شراء حصة في شركة لوك أويل الروسية.

وكشف مصدر روسي لـ”العرب” عن وجود عقبات تعترض محاولات رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، شراء حصّة تبلغ 10 في المئة من شركة لوك أويل الروسية، عبر إحدى شركاته.

لكنّ المصدر نفسه أوضح أنّ حمد بن جاسم يعتقد أن في استطاعته التغلب على هذه العقبات عبر إقناع الرئيس فلاديمير بوتين بقدرته على مساعدة روسيا على مواجهة التطرّف الإسلامي.

ويستمدّ رئيس الوزراء القطري السابق قناعته هذه من شبكة العلاقات التي يمتلكها مع مجموعات متطرّفة، بمن في ذلك تلك التي تعمل في مناطق روسية. وكان حمد بن جاسم قد تدخل في أكثر من مناسبة لدى جماعات إسلامية متشددة لحل أزمات أو إطلاق رهائن.

واعتبر المصدر أنّ الأيّام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كان حمد بن جاسم يملك ما يبرّر ثقته بعقد الصفقة مع لوك أويل، وذلك بعد اجتماع سيعقد قريبا جدا في لندن، بينه وبين رئيس الشركة الروسية ومؤسسها وحيد الكبيروف للبحث في الأمر.

حمد بن جاسم اشترى هيريتاج أويل في مايو مقابل 1.6 مليار دولار من خلال شركة المرقاب

وينوي رئيس الوزراء القطري السابق، الذي انصرف قبل سنة ونصف سنة إلى تكريس نشاطاته لأعماله الخاصة، شراء هذه الحصة في ثالث أكبر شركة نفط روسية عبر إحدى شركاته، وهي “هيريتاج أويل، وقد اشتراها في أبريل الماضي مقابل نحو 924 مليون دولار عن طريق شركة المرقاب، وهي الشركة الأم لنشاطاته الاستثمارية.

وكانت لوك أويل قد طرحت قبل فترة قصيرة بيع نسبة نحو عشرة في المئة من أسهمها. وعُلم من المصدر الروسي أن حمد بن جاسم عرض شراء الحصة بواسطة مبالغ مالية نقدية، بالإضافة إلى أسهم في شركة هيريتاج أويل التي يملكها، لكن العرض الذي قدمه لم يحصل على الضوء الأخضر.

ويحتاج إتمام الصفقة إلى مباركة الكرملين، حيث يعتقد رئيس الوزراء القطري السابق أنّ لديه ما يكفي من النفوذ لتحقيق ما يصبو إليه.

وأكّد المصدر الروسي أنّ حمد بن جاسم ردّ على اعتراضات مسؤولين كبار في لوك أويل، بأنّه يستطيع إقناع الرئيس بوتين بأهمّية الصفقة وأبعادها، وبأنّ لها انعكاسات إيجابية في مجال المساعدة في التعاطي مع التطرف الإسلامي الذي تشكو منه موسكو.

ورأى المصدر الروسي أنّ طرح حمد بن جاسم، المستند إلى الاتصالات القائمة بينه وبين العناصر والمجموعات المتطرفة، يشكّل محاولة لتجاوز الأسباب التي يتذرع بها المسؤولون في شركة لوك أويل لرفض عرض شركة هيريتاج.

وتستند لوك أويل إلى أن عرض هيريتاج، لا يملك أية مقومات استراتيجية بالنسبة إلى روسيا وللشركة نفسها، خصوصا أنه ليس لدى الشركة التابعة لرئيس الوزراء القطري ما تقدّمه في مجال التكنولوجيا المتقدّمة التي تساهم في تطوير الإنتاج.

لوك أويل تعارض الصفقة لأن الشراكة لا تقدم لها أي إضافة في مجال التكنولوجيا المتقدمة

يذكر أنّ حمد بن جاسم كان رئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية في قطر حتّى شهر يونيو من العام الماضي، عندما تنحى أمير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسلّم موقعه لنجله الشيخ تميم.

ومنذ ذلك التاريخ ركّز رئيس الوزراء السابق على أعماله الخاصة بدل الجمع بين السياسة و”البيزنس″ كما كان يفعل في الماضي. لكنّ ذلك لم يمنعه من استخدام علاقاته الدولية التي بناها طوال ما يزيد على عقدين في خدمة مصالحه الخاصة وزيادة حجم ثروته. وقد توارى عن الأنظار لأكثر من عام بعد إقصاء دوره السياسي ونفوذه في جهاز قطر للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادية للبلاد.

وكان أول ظهور له بصحبة أمير قطر الشيخ تميم في باريس في 27 أكتوبر، خلال تأبين رئيس شركة توتال الفرنسية كرستوف دو ماغيري، الذي قتل في حادث تحطم مروحيته في روسيا في 20 أكتوبر الماضي.

ووجد المراقبون في ظهوره دلالات اقتصادية في ظل حضور روسي وفرنسي وعالمي واسع لأبرز الشخصيات المؤثرة في صناعة النفط العالمية، خاصة أن شركة توتال لديها مشاريع كبيرة في صناعة النفط والغاز الروسية.

وتعد دبلوماسية الجنازات من الوسائل المتبعة عالميا لطي صفحات الخلاف بين الفرقاء، وقد تمكنت على ما يبدو من ردم الفجوة الواسعة بينه وبين أمير قطر ليقفا معا في أول ظهور من خروجه من منصبي رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر.

وتكشفت الامبراطورية الاستثمارية الواسعة لرئيس الوزراء القطري السابق بعد خروجه من منصبه. وتبين أنه كان يملك مع مستثمرين آخرين 50 بالمئة من أسهم الخطوط الجوية القطرية، التي كان الغموض يلف ملكيتها.

وأزالت الشركة ذلك الغموض في مايو الماضي حين أعلنت أنها أصبحت مملوكة بالكامل للحكومة القطرية بعد شراء تلك الحصة من رئيس الحكومة السابق ومستثمرين آخرين.

11