حمد خليفة أبوشهاب ورحلته في بيئة الإمارات وتاريخها

السبت 2014/09/27
كتاب يغوص في تاريخ دولة الإمارات

أبوظبي - أصدرت أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي الطبعة الثالثة من كتاب “إطلالة على ماضي الإمارات”، السلسلة النثرية “2” ضمن سلسلة إصداراتها للأعمال الكاملة للأديب الراحل حمد خليفة أبوشهاب.

يضمّ الكتاب معلومات عن تاريخ الإمارات لم يسبق أن تناولها أيّ كتاب من قبل، وذلك في الفصل المعنون بـ”الفئات التي يتكون منها مجتمع الإمارات”، وقد أنجز الأديب الراحل جزءا كبيرا منه في النصف الثاني من سنة 1989، ثم أضاف إليه في السنوات التي تلتها إضافات أخرى، ولم يتسن له إصداره في صورة كتاب، فبقيت مخطوطة كتابه “إطلالة على ماضي الإمارات” محفوظة في مكتبته الخاصة مع مخطوطات كتب أخرى لم تصدر، ستصدرها الأكاديمية ضمن جدول زمني، وذلك كما جاء في تقديم الكتاب.

ويعتبر الكتاب من الإصدارات ذات القيمة الأدبية والتاريخية في مجالها، فمادته تقدّم مختصرا مفيدا في ماضي الإمارات من جوانب أدبية واجتماعية واقتصادية وتاريخية وسياسية، استند المؤلف في سردها وتحليلها إلى ثقافته الواسعة في تاريخ الإمارات ومعايشته لمختلف المراحل التي مرّ بها المجتمع، كما أنه يقدّم ما يؤكد وحدة جذور قبائل الإمارات والأسر الحاكمة في إماراتها السبع، إذ نجد أمامنا للمرة الأولى شبكة حميمة متداخلة من قرابات النسب والمصاهرة القديمة والجديدة بين حكام الإمارات وعائلاتهم وأبنائهم وبناتهم، وثّقها المؤلف بأسماء الآباء والأبناء وأسماء الأمهات والزوجات والبنات اللاتي شكّلن رابطا وثيقا، ولم تكن بادية لأعيننا قبل هذا الكتاب. علاوة على صلات النسب والمصاهرة بينهم وبين عائلات المجتمع عامة.

ويعتبر هذا التلاحم والتقارب الذي كان من نتيجته الحتمية قيام اتحاد دولة الإمارات بقيادة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه حكام الإمارات في الثاني من ديسمبر عام 1971، تتويجا لهذا التلاحم والتقارب بينهم في وحدة الماضي والحاضر والمستقبل.

ومن المهم أن نشير هنا إلى أنّ المعلومات التي وردت في هذا الكتاب نشرت وفق ما ورد في المخطوطة التي تركها الأديب الراحل، فقد توقف تطوّر هذه المعلومات وتجديدها عند وفاة المؤلف سنة 2002، إذ تغيرت بعض الألقاب الرسمية لحكام الإمارات بعد وفاته، لكنها بقيت على ما أورده المؤلف لأنّه يمثل الزمن الذي دوّن فيه الشاعر عمله هذا بأحداثه وأسماء أعلامه.

ويأتي إصدار هذا الكتاب ضمن اتفاقية امتلاك حقوق النشر التي سبق أن وقعتها أكاديمية الشعر ممثلة في مديرها سلطان العميمي وبين ورثة الشاعر الراحل حمد بوشهاب لطباعة كل مؤلفاته، ونشرها وترجمتها وتوزيعها، كما يأتي إصدار الطبعة الثالثة لهذا الكتاب من إدراك اللجنة وإيمانها بحجم القيمة الأدبية والفكرية والتاريخية لهذه الإصدارات المنشورة والتي لم تنشر، كونها تؤرّخ لجانب مهم من جوانب المجتمع الإماراتي وتاريخه، وتحديدا الجانبين الأدبي والاجتماعي، اللذين يُعدّان جزءا مهما من الهوية المحلية الأصيلة لدولة الإمارات العربية المتحدة بكافة إماراتها وبيئاتها.

والراحل حمد خليفة أبوشهاب هو شاعر أيضا، تميز بمواقفه الحازمة تجاه أوليات الانتماء العروبي والولاء للأمة في مصيرها المشترك وهمها المتوزع على كافة الجسد العربي من المحيط إلى الخليج وهي الأمة التي تخاذلت عن حقها في رأي الشاعر، الأمر الذي زاد من إرهاقه وتعب روحه.

16