حمروش لـ"العرب": الجيش قادر على إنقاذ الجزائر من نظام فاشل

السبت 2014/03/01
حمروش "ابن النظام" شق عصا الطاعة في وجه بوتفليقة

الجزائر- في تطوّر غير مسبوق، قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 أبريل القادم، شق «ابن النظام» عصا الطاعة عن النظام، ودعا إلى إسقاطه بالطرق السلمية بعد أن وصل إلى حالة متقدمة من الانسداد والتآكل، محذرا من وضع كارثي صار يهدد البلاد، مشيرا إلى أنّ آلية الانتخاب لم تعد تُجدي معه لإحداث التغيير المنشود.

أكّد رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق مولود حمروش، أنّ “الجزائر تمرّ بمرحلة خطيرة بعد انهيار المؤسسات، ولم تبق إلا مؤسسة الجيش قوية ومتماسكة وقادرة على الإسهام في إنقاذ البلاد من قبضة نظام سياسي فاشل ومتآكل”.

وقال حمروش، في إجابته عن أسئلة “العرب”، “علاقتي بالمؤسسة العسكرية علاقة عضويّة وحميمية، وأنا متأكّد أنّ المؤسّسة لها دور مهمّ في حماية البلاد والعباد وإرساء دولة الديمقراطية والحريات والمؤسسات والقانون”.

جاء ذلك خلال الندوة الصحفية التي عقدها مساء الخميس في العاصمة الجزائرية، وركّز أثناءها على دور المؤسّسة العسكرية في خارطة الطريق التي تبناها، رغم حسم قيادتها في مسألة ترشيح بوتفليقة.

وكان حمروش قد دعا، أمس الأوّل، إلى إسقاط النظام الحاكم في البلاد بكل الوسائل السلمية المتاحة، مُشدّدا في الآن ذاته على ضرورة تفادي العنف وإراقة الدماء. وقال عراب التجربة الديمقراطية في الجزائر، أن النظام القائم وصل إلى حالة متقدمة من الانسداد والتآكل، ولم تعد الآلة الانتخابية كافية لإحداث التغيير المطلوب.

ورفع مولود حمروش اللبس عن الرسائل السياسية المشفرة التي تضمّنها بيانه الأخير، بالاعتذار لأنصاره ومؤيديه عن الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، معتبرا أنّ أزمة الجزائر أكبر من مجرّد انتخابات. وشدّد على أن المسألة تجاوزت بكثير ثنائية تأييد أو رفض ولاية رابعة للرئيس بوتفليقة، لأن “النظام صار في حالة ميؤوس منها، والانتخابات في الجزائر لم تعد آلية من آليات الديمقراطية، بل صارت وسيلة للإقصاء والتهميش”. ومع ذلك لم يُشر حمروش إلى تفاصيل الدور الذي ينتظره من العكسر، في ظل التناغم بين قياداته في هيئة الأركان ووزارة الدفاع والنواحي وبين عرّابي الولاية الرابعة لبوتفليقة، وعلى الرغم من الصراع المفتعل في الأسابيع الأخيرة بين جناح الرئاسة والأمين العام لحزب “جبهة التحرير الوطني” الحاكم عمار سعداني وبين قادة جهاز الاستخبارات.

وقد يكون حمروش معوّلا على صفّ آخر من الضباط والقيادات الشابة في المؤسسة العسكرية، لإحداث التحوّل الذي ينشده، بدلا من صفّ قائد الأركان ونائب وزير الدفاع قايد صالح (82) عاما، والفريق “توفيق” (74) سنة.. وغيرهما من الذين يدرجهم في خانة رموز النظام القائم.

النظام فقد كل ذرائع الاستمرار والديمومة، ولا بد من التوجه إلى جمهورية ثانية وشرعية جديدة ومؤسسات تمثيلية

وخاض حمروش في الأيام الأخيرة مشاورات ماراتونية مع مقربيه ومستشاريه للحسم في مسألة الترشح من عدمها. ومن الواضح أنّه قد تبلورت لديه قناعة بشأن عدم الدخول في استحقاق انتخابي محسوم مسبقا لصالح بوتفليقة، وسيضفي عليه نوعا من المصداقية، قائلا: “أنا ابن النظام وأعرف تمام المعرفة ما يدور في مفاصله”.

كما أكّد: “الأمر لا يتعلق بعهدة رابعة لبوتفليقة، شفاه الله، أو لرئيس آخر، بل هو متعلّق بمستقبل الأجيال الصاعدة وبالجزائر عموما… النظام فقد كلّ ذرائع الاستمرار والديمومة، ولا بد من التوجّه إلى جمهورية ثانية وشرعية جديدة ومؤسسات تمثيلية”، قائلا “المسألة لا تتحقق إلا بمشاركة الجميع ولفائدة الجميع من أجل إسقاط هذا النظام”.

وحول إمكانيّات خروج الجزائر من أزمتها الحادّة، اعتبر حمروش أنّ ذلك غير ممكن في ظل النظام القائم، وأنّ التغيير لن يتحقّق إلا في حالة واحدة، وهي توظيف سنوات العهدة القادمة لبوتفليقة في مرحلة انتقالية لضمان التحوّل المنشود. وأكّد صاحب نظرية “الضحايا والفرص” أنّه “لضمان تلافي سقوط ضحايا جدد في المأساة الجزائرية، لابد من استغلال الفرصة المتاحة”.

ويبدو أنّه بعد ضياع الفرصة المذكورة إثر الإعلان عن ترشح بوتفليقة، يكون حمروش قد قرّر الانتقال إلى خطة “إسقاط النظام”، وهو مصطلح غير مسبوق لدى المنتسبين إلى النظام أو الموالين له والمقرّبين منه. هذا الأمر المستجدّ يُعدّ تحوّلا مفاجئا في المشهد السياسي الجزائري، وهو ما يُنبئ ببداية تفكك النظام، ويفتح الساحة الجزائريّة على تطوّرات مجهولة.

2