"حمس" الجزائرية تعرض خدماتها للانضمام إلى السلطة

رئيس حركة مجتمع السلم يعبّر عن استعداد حركته للمشاركة في السلطة والعودة إلى المشهد الرسمي.
السبت 2020/12/05
مغريات السلطة تتطلب تغيير الخطة

الجزائر - تواصل حركة مجتمع السلم الإخوانية في الجزائر، مد جسور التواصل مع السلطة القائمة بالبلاد، تحسبا لأي فرصة تتيح لها القفز إلى قارب الحكم، لتجسد بذلك براغماتية دأب عليها الإخوان في تقاليدهم السياسية، فالتواجد في المعارضة لا يعني بالنسبة لهم قطع الصلة بالسلطة، والتواجد في السلطة لا يعني البقاء فيها عند استشعار الخطر. 

وعبّر رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، عن استعداد حركته للمشاركة في السلطة والعودة إلى المشهد الرسمي، وربط ذلك بجملة شروط يراها أساسية لدخول حمس أي مسار جديد، وهو ما أعطى الانطباع بأن “حمس” تعرض شروط خدماتها للمشاركة في السلطة، واستغلال الضائقة السياسية التي تمر بها البلاد، لتكون مفتاحا جديدا في يد السلطة للخروج من العزلة التي تتخبط فيها.

وذكر في تصريح لوسائل إعلام محلية، بأن “حركته جاهزة للمشاركة مع كل الجزائريين في الحكم، لكنها ترفض أن تمنح لها حصة معينة من المنتخبين أو حقيبة أو حقيبتين وزاريتين.. ذلك أمر انتهى”، في تلميح إلى تعديل الحركة لآلية مشاركتها في السلطة.

ويوحي تصريح مقري، الذي أفلت من اهتزازات قوية ضربت الحركة على مرّ السنوات الأخيرة، بداية من انشقاقات أفرزت قوى سياسية جديدة، لتتحول بذلك إلى أكبر حزب يفرخ الأحزاب والحركات الجديدة، إلى الصداع المزمن الذي يحدثه تيار الحمائم الممثل في القياديين السابقين أبوجرة سلطاني وعبدالرحمن سعيدي داخل الحركة، والانشقاق القوي الذي أحدثه القيادي الهاشمي جعبوب، الذي التحق بالحكومة الحالية كوزير للعمل والتشغيل دون استشارة أو علم قيادة حمس.

وظلت حمس منذ تأسيسها في نهاية ثمانينات القرن الماضي، شريكة للسلطات المتعاقبة في البلاد، حتى خلال العشرية الدموية، ولم تقفز من قارب الحكم إلا في 2011، لاعتقاد ساد لديها بأن موجة الربيع العربي ستسلمها السلطة وعليها أن تكون جاهزة لذلك، وفق السيناريو الذي حدث آنذاك في مصر وتونس.

رئيس حركة حمس يشدد على أن العقد الوطني سيفضي إلى تحقيق التوافق بعدما فشل الدستور الجديد في تحقيقه

ورغم النكسة التي مني بها الإسلاميون في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة في الجزائر، إلا أن حمس، وغيرها من الأحزاب الإسلامية ظلت متمسكة بمواقعها في المجالس المنتخبة، ورفضت دعوات المعارضة للانسحاب منها في إطار الضغط على السلطة، وصرح قياديوها في أكثر من مرة بأن “حمس تمارس المعارضة من الداخل، وإحراج السلطة من المؤسسات أفضل من الضغط عليها من خارج الأطر المذكورة”.

وكانت حمس، من ضمن القوى السياسية التي أكدت نتائج الاستفتاء الشعبي المنتظم في الفاتح من نوفمبر الماضي، أنها لا تمثل تطلعات ولا رأي ولا موقف الشارع الجزائري، كون الوعاء المقترع بالرفض والتزكية لم يتعد الـ3 ملايين صوت من بين 24 مليون جزائري مدون على لوائح الاقتراع.

ولا زال مقري، يأمل في الذهاب إلى خارطة طريق جديدة تقوم على ما أسماه بـ”فتح حوار بين الطبقة السياسية من أجل الوصول إلى عقد وطني، يستند على بيان أول نوفمبر ووثائق أرضية ‘مزافران’ وندوة ‘عين البنيان'”، كما لم يتوقف عن مغازلة وعاء الحزب الإسلامي المحظور (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، من خلال دعوته إلى “الإفراج عن المساجين السياسيين”، في إشارة إلى قادة ومناضلين من الحزب المذكور، محكوم عليهم منذ تسعينات القرن الماضي في قضايا تتصل بالإرهاب والتطرف الديني.

وشدد المتحدث على أن العقد الوطني، هو الذي سيفضي إلى تحقيق التوافق المنشود بعدما فشل الدستور الجديد في تحقيقه، وإلى تعديل قوانين الأحزاب والانتخابات بغية الوصول إلى حكومة وحدة وطنية وتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة.

4