حمق جونسون يطلق معركة عمدة عاصمة الضباب باكرا

الإثارة في انتخابات عمدة لندن الذي تحول منذ سنوات من منصب رمزي إلى منصب العمدة السياسي، أن فرسان الرهان على هذا السباق المحموم بين الحزبين الكبيرين المحافظين والعمال سيكون بين مسلم ويهودي، وعليه فإن عمدة العاصمة البريطانية الحالي سيخرج من المنافسة مبكرا على ما يبدو بسبب سلوكه "الأحمق".
الخميس 2015/10/08
سلوكيات عمدة لندن بوريس جونسون ترمي به إلى خارج المنافسة

لندن - منذ حصول حزب المحافظين على الأغلبية تراجعت آمال بوريس جونسون بأن يصبح خليفة لديفيد كاميرون، بعد أن أصبح وزير المالية جورج أوزبورن وهو المفضل لخلافة رئيس الوزراء عندما تنتهي مدة حكمه في العام 2020 موعد الانتخابات العامة المقبلة.

ويبدو أنه سيخسر منصبه أيضا كعمدة لندن في انتخابات مايو المقبل بعد أن ظهر بقوة اسم زاك غولدسميث، المرشح الأوفر حظا بين مرشحي حزب المحافظين البريطاني، الذي سيكون أمام منافس عنيد مسلم من حزب العمال وهو صادق خان.

وبدأت تتضح معالم المنافسة على منصب محافظ عاصمة الضباب في وقت أنهى فيه حزب المحافظين، أمس الأربعاء، مؤتمره السنوي في مانشستر وسط أجواء مشحونة طغى عليها صعود نجم اليسار المتطرف جيرمي كوربن زعيم العمال الجديد.

واعترفت تشارلوت جونسون واهل، والدة جونسون بأنها تشعر “بالقلق” من احتمال أن يصبح ابنها “الأحمق” رئيس وزراء بريطانيا، حالما تنتهي فترة عمله بمنصبه الحالي بعد أشهر قليلة.

ومع أن جونسون، وهو عضو في البرلمان أيضا عن منطقة أوكسبيردج وساوث روزليب، لم يكشف صراحة عن رغبته في البقاء بمنصبه الحالي أو أن يصبح رئيسا للحكومة بعد انتهاء فترة ولاية ديفيد كاميرون، إلا أنه لطالما قدم أجوبة مبهمة حول آماله تلك.

والمعروف عن عمدة لندن ارتكابه الكثير من الزلات في كلامه خلال مسيرته السياسية، وأقرت والدته بأن ابنها الذي يتلعثم كثيرا “ليس أحمق بقدر ما تشير إليه سلوكياته”، ولكنها لم تنكر أن ابنها “يتصرف بصورة حمقاء تماما”.

المختلف في السباق هذه المرة والذي جعل وسائل الإعلام العالمية تهتم بهذه الانتخابات المحلية، وتسلط عليها الأضواء على نحو غير مسبوق، هو أن الإسلاموفوبيا لم تمنع غالبية اللندنيين من الموافقة على أن يكون حاكم مدينتهم مسلما وفق استطلاعات للرأي أوضحت أيضا قبولهم أن يكون من مثليي الجنس، مع نسبة موافقة كاسحة لأن يكون العمدة امرأة.

مرشح العمال ذي الأصول الباكستانية، ورغم أنه حاول كثيرا الابتعاد عن إرث العمدة الأسبق العمالي المثير للجدل كين ليفينغستون المناهض لليهود، ولكنه ينظر إليه مسلما ممارسا للشعائر والعبادات الإسلامية في مواجهة يهودي، لا بالممارسة ولا الميلاد، وهو غولدسميث.

أكثر توقعات المحللين تشير إلى أن السباق سيكون بين المحافظ زاك غولدسميث والعمالي صادق خان

وحينما حل أولا في انتخابات ترشيح الحزب، كشف أن قمة أولوياته حال انتخابه ستكون مواجهة “أزمة السكن” في لندن، وتوفير وسائل نقل عام للجميع، مؤكدا أنه سيقوم بحملة ضد خطط توسيع المطار.

وخان عضو مجلس النواب عن جنوب لندن شغل منصب وزير سابق في حكومة غوردن براون في حقيبة الأديان والجاليات، وهو واحد ضمن ثمانية إخوة لابن باكستاني مسلم هاجر إلى لندن، وعمل سائق حافلة.

أما زاك، فجده لأبيه فرانك غولدسميث مولود في ألمانيا لمليونير يهودي من أسرة تابعة للصيارفة، غيّر اسمه إلى غولدسيمث من أجل التزوج بفرنسية كاثولوكية، وأصبح عضو مجلس النواب البريطاني عن حزب المحافظين في العام 1910.

وظل لثماني سنوات يشغل هذا المنصب، وعلى الرغم من زواجه من خارج الطائفة، إلا أن فرانك غولدسيمث ظل قريبا من الجالية اليهودية، وساعد الكثير من اللاجئين، وأنفق الكثير من المال لصالح المؤسسات الخيرية اليهودية.

وبدأ مرشح المحافظين حياته العملية صحفيا، وأصبح رئيس تحرير مجلة “ذا إيكولوجيست” منذ 1998 وحتى 2007، ثم دخل البرلمان نائبا عن دائرة ريشموند بارك في 2010.

ربما يظهر مرشحون آخرون لمنصب عمدة عاصمة الضباب من أحزاب المعارضة الصغرى الأخرى كحزب الخضر أو من الديمقراطيين الليبراليين أو حزب استقلال بريطانيا اليميني المتطرف.

وحتى زعيم حزب الاحترام الناشط في معاداة إسرائيل النائب السابق جورج غالاوي، يمكن أن يكون ضمن المرشحين، غير أن أكثر توقعات المحللين تشير إلى أن السباق سيكون بين غولدسميث وخان على الأقل الآن.

12