حملات إلكترونية لجمع تكاليف زواج الفلسطينيين

يبدو أن الزواج سيصبح “لمن استطاع إليه سبيلا” في البلدان العربية، حيث وصل الأمر بالفلسطينيين إلى حد إطلاق حملات إلكترونية لتغطية نفقات الزفاف ومساعدتهم على جمع تكاليفه.
السبت 2016/04/09
التقاليد ترهن المقبلين على الزواج

غزة - بعـد انتظار دام سنوات طويلة، بدأ عبدالحكيم زغبر وفلسطين طنانـي حـياتهما الزوجية أخيـرا في شقـة صغيرة بمـدينة غـزة، بفضل حملة إلكـترونية ساعدتهما في جـمع تكاليف الزواج الباهظـة في القطاع الفقـيـر.

وينظر إلى الزواج في القطاع المحاصر، الذي تعد نسبة البطالة فيه من أعلى المعدلات في العالم، على أنه نوع من الترف ويتأخر بذلك زواج الكثيرين ومنهم من يضطر إلى الاستدانة لتغطية نفقات زفافه وتقسيط الدين على سنوات.

وقد اضطر عبدالحكيم وعروسه إلى مراعاة التقاليد وإقامة حفلة كبيرة وشراء فستان أبيض واستئجار قاعة للمناسبة وتقديم وجبات طعام إلى المدعوين، إضافة إلى توفير شقة جاهزة للسكن. ويقول عبدالحكيم “يحتاج أي شاب راغب في الزواج إلى ما بين 15 وعشرين ألف دولار” لتغطية نفقات العرس.

وعبدالحكيم مهندس معماري، لكن مجال عمله ظل راكدا جدا بسبب الحصار المفروض على القطاع ومنع دخول مواد البناء إليه، أما فلسطين فهي تعمل في منظمات حكومية تعنى بالأطفال ولا تتقاضى راتبا ثابتا.

ولهذا قرر الشابان اتباع طريقة غير مألوفة في تأمين نفقات العرس، فأطلقا حملة إلكترونية لمساعدتهما على جمع التكاليف اللازمة.

وتقول فلسطين التي نشأت في مخيم جباليا المكتظ باللاجئين في شمال القطاع “من دون عمل، لا يمكننا أن نطلب قرضا بنكيا، ولم يتمكن أصدقاؤنا ولا أقاربنا من مساعدتنا لأنهم في نفس الوضع تقريبا”.

ويقول زوجها “بفضل هذه الحملة، تزوّجت وأقمت بمنزلي والآن يمكنني أن أنام في هدوء، لأن الديون لم تثقل كاهلي”.

لكن هذه الحملة الفريدة من نوعها والتي قد لا تتفق كثيرا مع العادات السائدة لم تكن بمنآى عن الانتقادات، رغم أن الحديث عن عقبات الزواج هو الشغل الشاغل لسكان القطاع.

ينظر إلى الزواج في القطاع المحاصر على أنه نوع من الترف ويتأخر بذلك زواج الكثيرين ومنهم من يضطر إلى الاستدانة لتغطية نفقات زفافه

فبعدما كان الزواج المبكر سمة بارزة في غزة، أدى الحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ عشر سنوات إلى فقدان عشرات الآلاف من الأشخاص تصاريح العمل داخل إسرائيل وإلى زيادة البطالة ووضع الاقتصاد على حافة الانهيار، وكلها عوامل قلبت الأوضاع رأسا على عقب وجعلت الزواج المتأخر هو السمة الغالبة، بحسب الخبير الاقتصادي سمير أبومدللة.

وفي محاولة لتذليل عقبات الزواج، ازدهرت في غزة أخيرا مكاتب “تسهيل الزواج” التي تقدم قروضا من دون فائدة، وصارت إعلاناتها تحتل أثير الإذاعات المحلية.

ويقول محمد البهتيمي الذي يدير مؤسسة “سعادة” لتيسير الزواج التي تقدم عروضا للشبان للزواج بمبلغ 2500 دولار “نحن هنا حتى لا ينتظر الشبان لتصبح أعمارهم أكثر من ثلاثين عاما ليتزوجوا”، مؤكدا أنه لا يحقق أي ربح من هذا العمل.

ويرى أبومدللة أن الظروف الاقتصادية الصعبة تؤثر أيضا على اختيار شريك الحياة، ويقول “يبحث الشبان عن زوجات يعملن من أجل مساعدتهم ماديا، كونهم إما من العاطلين عن العمل أو لأن دخلهم لا يكفي لمواجهة ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة”.

وفي العام الماضي، ورغم العديد من الصعوبات والعراقيل، احتفل أكثر من 17 ألف شخص بزواجهم في قطاع غزة، لكن الحصار والوضع الاقتصادي الخانق لا يلقيان بظلالهما على الزواج فقط، وإنما على قضايا الطلاق أيضا، التي تضاعفت وتيرتها في السنوات العشر الماضية.

24