حملات التضليل السياسي تقتات على أزمات المؤسسات الإعلامية

روسيا تخشى إجراءات ألمانية ضد وسائل إعلامها، ومراجعة الأخبار بعناية تعتبر تحديا مع تقلص المؤسسات الصحافية.
الثلاثاء 2018/05/15
حملة التضليل تهدف إلى تحقيق غايات سياسية

برلين – قالت الهيئة الاتحادية لحماية الدستور في ألمانيا (الاستخبارات الداخلية)، إن الأزمات المالية التي تمر بها بعض المؤسسات الإعلامية تتيح المجال لاستخبارات أجنبية لإضعاف الديمقراطيات الغربية عبر حملات تضليل.

وقال رئيس الهيئة هانز-جيروج ماسن، في ندوة للهيئة تحمل عنوان “تهديدات هجينة-إجابات متشابكة” في برلين إن “المعلومات المضللة من الممكن أن تنجح في مسعاها فقط إذا لم يتم التعرف على ماهيتها”.

وذكر ماسن أن وسائل الإعلام تلعب في ذلك دورا مهما، موضحا أنه يتعين أن يتمكن المواطنون من الوثوق في أن الأخبار تمت مراجعتها بعناية، مشيرا إلى أن هذا الأمر يعتبر تحديا في وقت تتقلص فيه المؤسسات الإعلامية بسبب ضغط التكاليف.

وتعتبر وسائل الإعلام الروسية المتهم الأول بحملات التضليل التي تقول أوروبا والولايات المتحدة إنها تهدد ديمقراطيتها، وخصوصا خلال الانتخابات، فقد صرح مصدر أوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، العام الماضي، أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كانت في 2016 أحد الأهداف المفضلة “للتضليل الإعلامي” الذي نظمته روسيا، محذرة من أن الحملة قد تتوسع مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 2017.

وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني شكلت في 2015 مجموعة عمل كلفت بمتابعة عمليات “التضليل” الروسية بالتحديد. ومن مهام هذه المجموعة التي تضم عشرة خبراء في الاتصال ناطقين بالروسية، رصد ما تنشره موسكو “عبر قنوات عديدة وبأكبر عدد ممكن من اللغات”، من معلومات يمكنها أن تخدم المصالح الروسية سواء في ما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا أو أزمة الهجرة أو الاعتداءات في أوروبا.

مارغريتا سيمونيان: ألمانيا ستعيد صياغة قواعد الإعلام لحرماننا من استئجار استوديوهات
مارغريتا سيمونيان: ألمانيا ستعيد صياغة قواعد الإعلام لحرماننا من استئجار استوديوهات

وكتبت مجموعة الخبراء على موقعها الإلكتروني أن “حملة التضليل إجراء غير عسكري يهدف إلى تحقيق غايات سياسية”. وأضافت “بشأن 2017، حذرت ألمانيا وفرنسا أصلا من خطر هجمات تضليلية حول انتخاباتهما، بينما تحدثت أجهزة أمنية علنا عن خطر تحركات معادية من قبل الروس”.

وعلى الضفة المقابلة، ردت مارغريتا سيمونيان رئيسة تحرير شبكة روسيا اليوم ووكالة “روسيا سيغودنيا”، على التصريحات الألمانية بطريقة غير مباشرة، ولم تستبعد أن تعيد ألمانيا كتابة قواعد الإعلام من أجل منع شبكة روسيا اليوم من استئجار استوديوهات هناك.

وكتبت سيمونيان ساخرة من المزاعم الغربية على تويتر “الآن في ألمانيا سيعيدون صياغة قواعد وسائل الإعلام لحرماننا لاحقا من استئجار استوديوهات هناك. ما يثير دهشتنا أنهم لم يقوموا برش المطهرات وراءنا هناك لأنه من المرجح جدا أن آثار مادة ‘نوفيتشوك’ المسممة ستبقى بعد تواجدنا”.

وأصدر البرلمان الأوروبي في الخريف الماضي قرارا تحدث فيه عن ضرورة التصدي لوسائل الإعلام الروسية واعتبر أن سبوتنيك وروسيا اليوم تشكلان خطرا أساسيا.

واتهمت سبوتنيك وروسيا اليوم بالتدخل في الانتخابات الأميركية والفرنسية، وقامت وزارة العدل الأميركية بضم روسيا اليوم إلى قائمة العملاء الأجانب.

ومن جانبه، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الأمنية جوليان كينغ إنه يرى أن شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ملزمة أيضا بمواجهة حملات التضليل.

وذكر كينغ أن هذه الشركات ليست سلطات رقابية، لكن يتعين عليها ضمان أن يكون واضحا للجميع الجهة التي تقوم بنشر محتويات معينة، وما إذا كان يتم الدفع مقابل نشر هذه المواد، وما إذا كانت عملية النشر تتم عبر أفراد أم برمجيات آلية (سوشيال بوت).

18